كيف عرف البيت الأبيض بمقابلة مجلة «رولينغ ستونز» مع الجنرال ستانلي ماكريستال؟ وماذا حدث داخل جدرانه قبل يوم الأربعاء؟ وكيف تصرف ماكريستال ليحاول احتواء تداعيات ذلك قبل إقالته؟


ديما شريف
صدر عدد مجلة «رولينغ ستونز»، الذي يحتوي على المقابلة مع قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال يوم الجمعة في 25 حزيران. لكنّه بحلول هذا اليوم كانت القصة قد انتهت. أقيل ماكريستال، أو «قُبلت استقالته»، وعيّن خليفة له وقرر الجميع أن يتابعوا عملهم كما لو أنّ شيئاً لم يحصل.
ما حصل أنّ المجلة أرسلت ملخّصاً عن محتويات عددها الجديد نهاية الأسبوع ما قبل الماضي إلى وكالات الأنباء. فالتقط أحد الصحافيين ما جاء فيه وأرسل طلباً إلى القيادة الأميركية في كابول للرد على أسئلة عما ورد على لسان ماكريستال ومساعديه في المقابلة.
كانت الساعة الثانية والنصف من بعد منتصف ليل الاثنين ـــــ الثلاثاء الماضي حين استيقظ ماكريستال على يد أحد مساعديه ليقول له «صدرت مقالة مجلة الرولينغ ستونز وهي سيئة جداً جداً». كانت الساعة لا تزال الخامسة والنصف من بعد الظهر في واشنطن ولم يستطع ماكريستال العودة إلى النوم، فبدأ الاتصال برؤسائه في الجيش الذين لم يستطيعوا فعل شيء له. اتصل بنائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن الذي كان على متن الطائرة الرئاسية عائداً من مدينة شيكاغو واعتذر له عن التعليقات الصادرة في المقالة. بايدن لم يكن يعرف شيئاً عن الموضوع، بما أنّ المجلة لم تكن صدرت بعد، فكان الاتصال مختصراً. وبعدما أغلق الخط، طلب بايدن من مساعديه أن يحضروا له هذه المقالة التي لم يفهم شيئاً عنها من ماكريستال. في هذا الوقت كان تومي فيتور، وهو مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس ويهتم بقضايا الأمن القومي مع الإعلام، يتلقى نسخة إلكترونية من المقالة من أحد أصدقائه ممن يعملون في إحدى الدوائر الحكومية. أرسل فيتور المقالة إلى عدد من المسؤولين في البيت الأبيض، ثم طبع نسخاً منها ووزعها بيده على من التقاهم وهو في طريقه إلى مكتب رئيسه غيبس. وسلم هذا الأخير نسخة علّم عليها المقاطع «المثيرة».
بقي مساعدو الرئيس الأميركي باراك أوباما مجتمعين في البيت الأبيض تلك الليلة حتى ما بعد العاشرة والنصف مساءً. ولم يعلم رئيسهم بالأمر حتى الثامنة مساء، حين صعد غيبس إلى مسكن الرئيس في الطبقة الثانية من المبنى وأعطاه نسخة عن المقالة. قرأ أوباما المقطع الأول واستشاط غضباً. وقرر عقد اجتماع طارئ في مكتبه مع مساعديه. وسرعان ما اتفق على استدعاء ماكريستال من كابول وإعطاء الرئيس الوقت ليقرر ما سيفعله به. ونقل أحد الذين شاركوا في الاجتماع أنّ المجتمعين اتفقوا على أنّه لا يجوز مسامحة أحد بسبب تفوقه، ويجب محاسبة ماكريستال على ما قاله، وكان هناك شبه إجماع على إقالته. كما اتفقوا على أنّ المقالة ترسل رسالة خاطئة إلى كلّ الجنود والعسكريين عمّن هو فعلاً مسؤول في الدولة وعن موقع الرئيس. إذاً كان هناك اتفاق من البداية بوجوب رحيل ماكريستال من منصبه. وتوقف المجتمعون طويلاً حول ما سيكون ضرر ذلك على المهمة في أفغانستان وكيفية إنهائها. وناقش المجتمعون أيضاً أسماء من يستطيع خلافة ماكريستال في مهمته. وكان هناك توافق على اسم الجنرال ديفيد بترايوس كحلّ مناسب لعدم التأثير على سير العمليات العسكرية في المنطقة. وتم الاتفاق النهائي على اسم بترايوس في اجتماع عقد قبل وصول ماكريستال إلى البيت الأبيض صباح الأربعاء. إذ إنّ أوباما كان مصراً على أن يكون لديه اسم لخلافة ماكريستال قبل مقابلته.
في كابول، وبعدما عجز ماكريستال عن النوم، حاول أن يكون يومه (الثلاثاء) عادياً واستمر في مهماته حتى وصله اتصال في فترة بعد الظهر من وزير الدفاع روبرت غيتس يطلب منه أن يستقل أول طائرة ويعود بها إلى واشنطن.
حين وصل ماكريستال إلى وزارة الدفاع بعد الثامنة بقليل من صباح يوم الأربعاء، كان بعض الصحافيين ينتظرون خارجها. سأله مراسل شبكة «إن. بي. سي» جيم ميكلازفسكي إذا كان سلّم استقالته. أجابه ماكريستال «كلا، أنت تعرف كيف هو الوضع». فسأله ميكلازفسكي «هل ستفعل؟»، لكنّ ماكريستال لم يجب وهرع إلى داخل البنتاغون، ثم توجه إلى البيت الأبيض حيث التقى الرئيس وغادر بعد عشرين دقيقة.
بعد انتهاء اجتماع الأمن القومي ظهر الأربعاء، خرج أوباما ليعلن قبوله استقالة ماكريستال وتعيين بترايوس مكانه. وألقى خطاباً اعتبره البعض تحذيراً لكلّ من تسوّل له نفسه، كماكريستال، توجيه أي انتقاد للإدارة أو الخروج عن خطها العام وتنبيه الجميع بأن يتصرفوا كما كانت الحملة الرئاسية تعمل، أي تحت العناوين الآتية: الوفاء التام لأوباما وعدم تسريب أي كلمة للخارج.