أكّد على «اتفاق طهران» قاعدةً للمحادثات، مطالباً بإشراك تركيا والبرازيل فيهايبدو أنّ المسؤولين الإيرانيين ماضون في تحدي قرارات الغرب وتصريحاته التي تدخل في إطار «الحرب النفسية»، وخصوصاً أنّ ورقة التفاوض لا تزال محل تجاذب بين الطرفين


اتهمت طهران أمس، وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بشن «حرب نفسية» من خلال تصريحات مديرها ليون بانيتا، الذي قال إنّ إيران تملك كمية كافية من اليورانيوم المخصّب «لإنتاج قنبلتين» نوويتين خلال عامين. وتزامن هذا الموقف مع تصريح للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، رفض فيه استعداد بلاده لاستئناف المحادثات النووية مع الغرب قبل حلول نهاية شهر آب المقبل.
وقال نجاد، رداً على سؤال وُجّه إليه أثناء مؤتمر صحافي، «بالنسبة إلى المفاوضات، في نهاية شهر مرداد (22 آب) منتصف رمضان.. ذلك سيعلّمهم التهذيب، وطريقة التحدث إلى الأمم الأخرى»، في تلميح إلى العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي في التاسع من حزيران على إيران.
وأكد نجاد أيضاً أن المحادثات بين إيران والقوى النووية في «مجموعة فيينا» (الولايات المتحدة، روسيا، وفرنسا برعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، ينبغي أن توسَّع لتشمل البرازيل وتركيا.
وقال «نحن مستعدون للتفاوض بشأن تبادل الوقود (النووي مع القوى العظمى) على أساس إعلان طهران» الذي وقّعته في أيار إيران وتركيا والبرازيل. وأضاف «إذا كانت روسيا وفرنسا والولايات المتحدة في جانب، فإن إيران ستذهب مع تركيا والبرازيل».
وكان الرئيس الإيراني قد دشّن أكبر خط لإنتاج حديد التسليح الصناعي في الشرق الأوسط، في مدينة ناتنز بمحافظة أصفهان (وسط البلاد).
وتعليقاً على تصريح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)، بشأن البرنامج النووي الإيراني، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، أن «مثل هذه التصريحات هي جزء من حرب نفسية أُطلقت لإعطاء انطباع سلبي عن الأنشطة النووية السلمية لإيران».
وأضاف مهمانبرست إنّ «المسؤولين الأميركيين، وخصوصاً أجهزة استخباراتهم، يعلمون أكثر من أيّ كان بأنّ البرنامج النووي الإيراني ليس عسكرياً».
وفي السياق، علّق الرئيس الروسي، ديمتري مدفيديف، على تقرير «سي آي ايه» من تورونتو، حيث حضر اجتماع قمة مجموعة العشرين، قائلاً «بالنسبة إلى هذه المعلومات لا بد من التحقّق منها. على أيّ حال مثل هذه المعلومات تكون مثيرة للقلق دائماً، لأن المجتمع الدولي لا يعترف اليوم بالبرنامج الإيراني بوصفه شفافاً».
وأضاف مدفيديف «إذا ثبتت صحة ما تقوله الأجهزة الأميركية الخاصة، فهذا سيجعل بالتأكيد الوضع أكثر توتراً، ولا أستبعد ضرورة النظر في هذه المسألة على نحو إضافي».
وكان مدير «السي آي إيه»، ليون بانيتا، قد ذكر في مقابلة مع شبكة «إيه. بي. سي» التلفزيونية الأميركية، أنّ الوكالة تعتقد أن إيران لديها حالياً كمية من اليورانيوم المنخفض التخصيب تكفي لصنع قنبلتين، لكن سيتعيّن على طهران تخصيب هذه الكمية أوّلاً.
في غضون ذلك، أعلن رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أنّ تصورات قادة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى بشأن ملف بلاده النووي «خاطئة»، وأنّ «الأميركيّين ضلّوا طريقهم في التعاطي مع البرنامج النووي الإيراني».
وقال لاريجاني، الذي يزور دمشق اليوم للمشاركة في المؤتمر الطارئ الأول لرؤساء البرلمانات الإسلامية، «إنهم يواصلون إصدار القرارات، إنهم ليسوا صادقين في قراراتهم، وليسوا صادقين في المبادرات التي يطرحونها، إنهم يصدرون قرارات من جهة، ويقترحون إجراء الحوار من جهة أخرى».
في هذه الأثناء، أمر المصرف المركزي الإماراتي بتجميد 41 رصيداً مصرفياً تشملها العقوبات الدولية المفروضة على إيران، حسبما أفادت صحيفة «اميريتس بيزنس» الاقتصادية.
وعمّم المصرف المركزي مذكّرة على سائر المصارف والصرافين وشركات الاستثمار والتمويل العاملة في الإمارات، طلبت أيضاً تجميد التحويلات إلى أشخاص وكيانات تشملها العقوبات التي تبنّاها مجلس الأمن أخيراً.
وفي السياق، أكدت صحيفة «الفايننشال تايمز»، أن مجموعة «توتال» النفطية الفرنسية ستوقف تسليم المشتقات النفطية لإيران، بعدما أقرت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على طهران.
وقال متحدث باسم شركة «شل» الفرنسية إنّ «ريبسول»، أكبر شركة نفط إسبانية، انسحبت من عقد فازت به مع «رويال داتش شل» لتطوير جزء من حقل بارس الجنوبي في إيران.
إلى ذلك، تظاهر مئات الأشخاص أمام السفارة الفرنسية في طهران، بدعوة من جمعية العدالة، التي تضم عائلات ضحايا اعتداءات نفّذتها منظمة «مجاهدي خلق»، وسط هتافات «عار عليك، ساركوزي» و«الموت لفرنسا»، وذلك احتجاجاً على تجمّع لمعارضين إيرانيين جرى السبت في فرنسا. وانتقد المتظاهرون الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وسياسة باريس الحاضنة للمعارضة الإيرانية.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، مهر)