خاص بالموقع- توفّي السيناتور الأميركي روبرت بيرد الذي تحوّل من مدافع عن الفصل العنصري الى داعية للحقوق المدنية عن 92 عاماً، اليوم، بعدما حمل لقب أقدم عضو في الكونغرس الأميركي. ومن غير المتوقع أن تغيّر وفاة بيرد، وهو سيناتور ديموقراطي من فرجينيا الغربية، الأغلبية الحالية التي يتمتع بها الديموقراطيون في مجلس الشيوخ. فمن المنتظر أن يعين حاكم الولاية جو مانشين، وهو ديموقراطي، عضواً ديموقراطياً ليكمل فترة بيرد الحالية وهي ست سنوات تنتهي عام 2012.

وقال جيسي جيكوبز المتحدث باسم السيناتور الراحل «يحزنني أنّ أسرة السيناتور الأميركي روبرت بيرد أعلنت وفاة العضو الذي شغل أطول فترة في تاريخ الكونغرس الأميركي».
وصرح المتحدث بأنّ بيرد، الذي أسهم في تأسيس تاريخ الولايات المتحدة وعمل مع 12 رئيساً أميركياً، مات في سلام بمستشفى إينوفا فيرفاكس خارج العاصمة واشنطن. وقال بيرد في حديث عام 2006 «أحب أن أخدم. أحب مجلس الشيوخ إذا عشت مئة عام أخرى. أحب أن أستمر في مجلس الشيوخ».
وبوفاته، التي أعقبت وفاة السيناتور إدوارد كنيدي العام الماضي، خسر المجلس شخصيتين تاريخيتين من الحزب الديموقراطي.
ومن المرات القليلة النادرة التي ظهر فيها بيرد في مجلس الشيوخ هذا العام حين ألقى مرثية في وداع كنيدي، وكان جالساً على مقعد متحرك.
وانتخب بيرد لأول مرة لمجلس النواب الأميركي عام 1952 وخدم في المجلس ست سنوات قبل أن ينتقل الى مجلس الشيوخ.
وكان بيرد من أوائل المعارضين لغزو العراق، كما حذّر من زيادة القوات الأميركية في أفغانستان.
وعمل بيرد مع عدد من الرؤساء، وكان يذكّرهم جميعاً بأنّ مسؤولية الكونغرس هي تلجيم سلطاتهم.
وقال «لست رجل أي رئيس. أنا رجل مجلس الشيوخ».
وطوال أكثر من نصف قرن من عمله في الكونغرس، تغيرت الولايات المتحدة كثيراً كما تغير بيرد نفسه.
وقال بيرد في السابق «حين وصلت الى هنا (الكونغرس) كنت الى اليمين من باري غولدووتر» السيناتور الجمهوري المحافظ الذي خسر كمرشح لانتخابات الرئاسة عام 1964 «ثم تحركت أكثر الى الوسط».
وفي أوائل الأربعينيات، وقبل انتخابه للكونغرس، كان بيرد عضواً في جماعة كو كلوكس كلان المؤيدة للتفرقة العنصرية، وعزا عضويته في تلك الجماعة الى طيش الشباب.
وكتب بيرد في مذكراته عام 1987 عن عضويته في تلك الجماعة العنصرية «لقد طاردتني طوال حياتي وأحرجتني وعلّمتني بطريقة واضحة جداً ما يمكن أن تفعله الأخطاء الكبرى في حياة المرء وحياته المهنية وسمعته».
وفي نهاية المطاف، تحول بيرد في الكونغرس وهو الذي وصف زعيم الحقوق المدنية الراحل مارتن لوثر كينغ بأنّه «مهيّج الغوغاء» الى مدافع قوي عن الحقوق المدنية.
ومن بين أكثر من 18500 مرة أدلى فيها بصوته في مجلس الشيوخ، وهو رقم قياسي، اعترف بيرد بأنّه لم يأسف أكثر من أسفه على التصويت عام 1964 ضد قانون الحقوق المدنية وهو قانون تاريخي أسقط الحواجز التي كانت مقامة في وجه الأميركيين السود.
واعترف بأنّ وجهات نظره تغيرت بدرجة كبيرة إثر مقتل حفيده في سن المراهقة عام 1982 في حادث سيارة.
وقال بيرد «موت حفيدي جعلني أتوقف وأفكر. وأدركت أنّ السود يحبّون أطفالهم بالدرجة نفسها التي أحب بها أطفالي».
(رويترز)