واصل الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، جولته الأميركية اللاتينية؛ فبعد فنزويلا وكوبا، بقيت طبيعة التصريحات التي خرجت عن اجتماع الأسد بنظيره البرازيلي لولا دا سيلفا في برازيليا، شبيهة بما صدر في كراكاس وهافانا، من نواحي تقارب المواقف إزاء قضايا الشرق الأوسط، في مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي وحصار غزة والملف النووي الإيراني.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الحكومية «سانا»، فقد قدّر الأسد «الدور الإيجابي» الذي أدته البرازيل وتركيا في التوصل إلى الاتفاق النووي الثلاثي الموقع مع إيران في 17 أيار الماضي، معتبراً إياه «أساساً لحل الأزمة سلمياً من طريق الحوار بدلاً من التهديد بسياسة العقوبات غير المجدية». ورأى الرئيس السوري أنّ إيران «أثبتت جديتها وحسن نيتها ومهدت الطريق للثقة بسلمية برنامجها النووي، فيما لا تزال إسرائيل تتباهى بترسانتها النووية مهددة الأمن والسلم في منطقتنا».
وكرر الأسد تأكيد تمسّك بلاده بتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مذكراً بأن العرب «أثبتوا حسن نياتهم وقدموا مبادرة السلام العربية لتحقيق سلام دائم وشامل مع إسرائيل». وتابع أنّ «سوريا بذلت جهوداً حثيثة بالتعاون مع تركيا لدفع عملية السلام، فضلاً عن الجهود التي قامت بها البرازيل في هذا الخصوص». وأوضح أن هذه المحاولات اصطدمت بالرفض الإسرائيلي للسلام ومقابلته بالمزيد من الحروب والاستيطان والتهويد والاعتداءات، «وآخرها على أسطول الحرية».

لولا: لا يمكن تجاوز سوريا في أي قرار يتعلق بالمنطقة
كذلك طمأن الأسد إلى أنه «رغم ما تفعله إسرائيل، فإن سوريا ستظل تعمل لتحقيق السلام العادل والشامل المبني على قرارات الشرعية الدولية حتى استعادة حقوقها كاملة وعلى رأسها الجولان المحتل». وشكر البرازيل المؤيدة لحق سوريا باستعادة الجولان، كاشفاً أنّ دمشق تعوّل كثيراً على دور هذا البلد في المحافل الدولية لدعم قضاياها، وفي الوقت نفسه «تدعم حصول البرازيل على مقعد دائم في مجلس الأمن، وترى في ذلك خطوة صحيحة في مشروع إصلاح هيئة الأمم المتحدة والتخلص من سياسة القطب الواحد».
وبعيداً عن هذه الملفات، كان للاقتصاد حصّة من تصريحات الأسد، وخصوصاً مع توقيع 5 اتفاقات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الصحة والزراعة والتعاون الفني والقضائي.
ولفت الأسد إلى إمكان إنشاء خط بحري مباشر لتسهيل التبادل الاقتصادي والتجاري ودعم وتنشيط الخط التجاري الجوي ما بين البرازيل ومنطقتنا الذي لا يصل حالياً إلى دمشق، إضافة إلى دراسة إمكان توقيع اتفاقية تجارة حرة ما بين سوريا ودول الميركوسور، وخصوصاً أنّ البرازيل ستترأس منظمة الميركوسور في النصف الثاني من الشهر المقبل.
بدوره، اتفق الرئيس البرازيلي لولا مع الأسد على أنّ فرض عقوبات على إيران «سيزيد الأمور تعقيداً»، مع إشارته إلى أن «نقاط الاتفاق النووي الثلاثي كانت بالضبط ما طلبه الرئيس الأميركي باراك أوباما منه ومن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لذلك فإن العودة إلى مجلس الأمن وفرض عقوبات على إيران بعد التوصل إلى هذا الاتفاق كان أمراً غريباً وغير مفهوم».
وفي السياق، نقلت «سانا» عن لولا دعمه للدور الذي تقوم به سوريا من أجل تحقيق السلام، واصفاً هذا البلد بأنه «مهم ولا يمكن تجاوزه في أي قرار يتعلق بالمنطقة».
(سانا)