«أوروبا جلبت لنفسها العار مجدداً»، قال نائب المستشارة الألمانية، سيغمار غابرييل، أمس، معلقاً على فشل اجتماع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، الذي عُقد يوم أول من أمس في بروكسل، في الاتفاق على خطة تُلزم الدول الأعضاء باستقبال حصص إلزامية من 120 ألف لاجئ إضافي وصلوا الأراضي الأوروبية أخيراً. واتفق وزراء الداخلية فقط على توطين 40 ألف لاجئ، موجودين بالفعل في اليونان وإيطاليا، سبق أن دخلوا أوروبا في تموز الماضي.


ورأى وزير الداخلية الألماني، توماس دو ميزيير، أن على بلاده «درس أساليب للضغط» على دول الاتحاد التي رفضت فكرة تقاسم عبء اللاجئين عبر نظام الحصص الإلزامية، وفي مقدمها المجر وبولندا وسلوفاكيا وتشيكيا؛ والأخيرة «دول تحصل على الكثير من المساعدات الهيكلية»، بحسب دو ميزيير الذي اقترح خفض الاتحاد مساعداته تلك للدول المذكورة، والتي تبدي «عدم التضامن».
غير أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عارضت «التهديدات» بفرض عقوبات على هذه الدول، قائلةً «علينا أن ننجح في نشر روح أوروبية من جديد... لكن التهديدات ليست السبيل للتوصل الى اتفاق». كذلك لا تُبدي المفوضية الاوروبية تأييداً لمثل هذا الخيار.
وفيما كان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قد أعلن نيته الدعوة إلى قمة أوروبية في حال فشل وزراء داخلية دول الاتحاد في الاتفاق على نظام الحصص الإلزامية، ذهبت سلوفاكيا أمس إلى المطالبة بعقد مثل هذه القمة، معلنة عزمها على أن تكرر في القمة رفضها القاطع لفرض الحصص الإلزامية لاستقبال اللاجئين.


أعلنت المجر
مقاضاة 60 لاجئاً تجاوزوا السياج الحدودي

وقال رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، إنه «في موضوع جدي ودقيق مثل مسألة إملاء على دولة ما عدد الاشخاص الذين يتحتّم عليها استقبالهم، من دون أن تتمكن من اختيارهم، فإن مثل هذا القرار (ينبغي أن) يُتخذ بالتأكيد ضمن اجتماع قمة»، مؤكداً مشاركته في الأخيرة، «بتفويض واضح، وهو عدم القبول بالحصص الإلزامية، أياً كانت الظروف».
وعقب فشل اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في إقرار نظام الحصص الإلزامية، أغلقت حكومة المجر يوم أمس المسار البري الرئيسي الذي يتخذه اللاجئون في طريقهم إلى شمال القارة (ألمانيا والسويد، خصوصاً)، لتأخذ على عاتقها وقف التدفق البشري. وتكدست حشود اللاجئين عند الحدود الجنوبية للبلاد، مع صربيا، حيث نصبت النمسا سياجاً شائكاً بارتفاع 3.5 أمتار، على طول الحدود تقريباً. وقال وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، إن حكومته ستبدأ العمل التحضيري لمدّ السياج الحدودي شرقاً، حتى رومانيا، تحسباً لاحتمال أن يبدأ المهاجرون باتخاذ مسارات أخرى لدخول المجر.
وبموجب قوانين جديدة بدأت تطبيقها اعتباراً من منتصف الليل الفائت، حذّرت السلطات المجرية من أنها سوف ترفض، بشكل تلقائي، من يصلون إلى حدودها البرية مع صربيا التي وصفتها بأنها منطقة آمنة لا مبرر للقادمين منها لطلب اللجوء. وأعلنت المجر أن سلطاتها المعنية ستنظر في طلبات اللجوء خلال 8 أيام، وأن من ينتظرون عند الحدود الصربية سيتم رفضهم خلال ساعات! وقال المتحدث باسم الحكومة المجرية، زولتان كوفاكس، بُعيد منتصف ليل أمس، ومن المنطقة الحدودية مع صربيا، «سنبدأ حقبة جديدة. سنوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبر حدودنا الخضراء». وبالفعل، أعلنت المجر مباشرة إجراءات قضائية بحق 60 لاجئاً أُوقفوا أمس، واتُهموا بـ«إحداث أضرار» في السياج الشائك على الحدود مع صربيا، وهي تهمة يمكن أن تصل عقوبتها الى السجن 5 سنوات، بموجب القوانين الجديدة. ويقول رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، إنه يتحرك لإنقاذ «القيم المسيحية» لأوروبا، بإغلاقه المسار البري الرئيسي الذي يستخدمه لاجئون، غالبيتهم من المسلمين، لعبور بلاده، في طريقهم إلى شمال القارة. وسُجّل أمس حادث غرق جديد، أدى إلى وفاة 22 لاجئاً غرقاً، قبالة سواحل جنوب غرب تركيا، حين انقلب مركب مهاجرين كان متوجهاً الى جزيرة كوس اليونانية، في حين تمت إغاثة 211 لاجئاً. ومن جهتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، يوم أمس، أنها «تخشى أن يؤدي تردّد أوروبا إلى سقوط المزيد من القتلى»، بحسب ما أعلن المتحدث باسمها، ليونارد دويل.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)