أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في كلمة ألقاها في «الجمعية العامة لقادة ومسؤولي الحرس الثوري» المنعقدة في طهران أمس، أن «الجمهورية الاسلامية الايرانية أكملت استقلالها بمعناه الأوسع في مختلف المجالات السياسية والعلمية والاقتصادية، وينبغي اتخاذ خطوات أكثر لتعزيز هذا الاستقلال»، مؤكداً أنه «ولّى تماماً ذلك الزمن الذي كان يقرر فيه سفير أو قوة كبرى أو حاكم مستبد وعميل مصير الشعب الايراني». وقال: «لا قوة أو قوة كبرى يمكنها أن تتخذ القرار لمسار النظام، فلا هي قادرة على ذلك ولا نحن نسمح لها».


وفي سياق متصل، رأى روحاني، في سياق حديثه، أنه «إذا لم نتمكن من بيع نفطنا في السوق العالمية، فإن ذلك يتنافى مع الاستقلال بمعناه الكامل وحرية العمل في الساحة العالمية». وأضاف أنه «من الصحيح أننا رفضنا إجراءات الحظر الظالم المفروض من قبل القوى الكبرى واعتبرناها ظالمة وغير مشروعة، ولكن للأسف طبّق الآخرون هذه الإجراءات ولم تشتر منّا أي دولة، حتى الدول الصديقة، برميلاً واحداً من النفط أكثر من المليون برميل الذي حدّدوه لإيران». وواصل الرئيس الايراني حديثه معتبراً أنّ «الحظر الظالم في مجال التبادل المصرفي، رغم أنه ظالم وغير مشروع، إلا أنه حتى الدول الجارة والصديقة لنا، وحتى العراق، لم تُبد الاستعداد لاعتبار الحظر ظالماً ولأن يتجاهلوه».
وتابع روحاني أمام قيادات من «الحرس الثوري» قائلاً إنه «بناءً على ذلك ينبغي أن نقوم بأنفسنا بإظهار وإبراز استقلالنا في الساحة العالمية كدولة ثورية»، مردفاً أنّ «الثورية لا تعني أن نتحدث بثورية في الكلام والبيان ولا نستطيع الدفاع جيداً عن مصالح الشعب عملياً». وقال: «علينا أن نتمكن عبر المنطق والاستقلال والقوة الدبلوماسية في الساحة العالمية وفي ظل وحدة الشعب الايراني العظيم من كسر الحظر الظالم وإلغائه».


القوة الجوفضائية التابعة للحرس قادرة على تدمير أي هدف بكل قوة واقتدار


وأضاف «إنني لا أقول إن بالإمكان إلغاء الحظر الظالم المفروض من قبل القوى العالمية الكبرى بين ليلة وضحاها، لكننا تمكنّا من إنجاز ذلك عملياً بهمم الشعب وبطولات القوات المسلحة وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية المقدام».
وقال الرئيس الايراني إنه «لا ينبغي أن نتصور أن كل شيء قد انتهى لأننا انتصرنا في الساحة الدبلوماسية، أو أن مشاكلنا قد حلت لأننا تمكنّا من تحقيق انتصار كبير أمام القوى الكبرى، أو أن الامر قد انتهى لأننا تمكنّا من إرغام مجلس الامن الدولي على إلغاء القرارات الستة التي أصدرها المجلس في السابق». وأضاف أن «أعداء الثورة الاسلامية في أنحاء العالم يريدون نهاية الثورة ونهاية الجمهورية الاسلامية الايرانية، وبطبيعة الحال سوف لن يتحقق حلمهم هذا أبداً».
وتساءل الرئيس الايراني قائلاً «هل يمكننا أن نضع يداً على يد وننام براحة البال في الوقت الذي يتعرض فيه إخوتنا المسلمون في اليمن والعراق وسوريا والبحرين وأفغانستان وباكستان وسائر البلاد الاسلامية في منطقة شمال أفريقيا لمجازر في ظل مؤامرات الاعداء؟».
وتابع أن «المسلمين اليوم في العراق يقتل بعضهم بعضاً، وسلّط (الاعداء) جماعة عميلة، تحت لافتة الجهاد، على أرواح الناس وأموالهم، فمن ينتفع من وراء ذلك؟ لو قتل المسلمون في العراق بعضهم بعضاً، ولو حصلت التفرقة بين الشيعة والسنّة وبين العلويين والسنّة وبين هذه الدولة وتلك، فمن هم الذين ينتفعون من وراء ذلك؟».
وشدد روحاني على أن «كل ما قام به الارهابيون خلال الاعوام الاخيرة، عاد النفع فيه إلى أعداء الاسلام والضرر على الشيعة». وفي جانب آخر من حديثه، أكد روحاني أن «الجمهورية الاسلامية يجب أن تصل الى تلك المكانة من القدرة الاقتصادية بحيث يشعر العدو بأن مناصبته العداء لإيران تضرّه وأن الصداقة معها تنفعه». وأكد أنه «ينبغي أن نصل الى تلك النقطة من قدرة الردع بحيث يتضرر من يريد فرض الحظر علينا. وقال إنه لو وصلنا الى هذه النقطة، فحينها تكون الجمهورية الاسلامية الايرانية منيعة ومحصّنة من الضرر».
في السياق، أكد نائب القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية، العميد حسين سلامي، أن القوة الجوفضائية التابعة للحرس قادرة على تدمير أي هدف بكل قوة واقتدار.
وفي كلمة له في المناسبة نفسها، أشار سلامي الى «المهمات والمسؤوليات الجديدة للحرس الثوري في الظروف الجديدة والمستقبل. وأضاف «إننا نواجه اليوم حقائق تمتد جذور بعضها الى ماضي الثورة، فيما يرتبط بعضها الآخر بالحقائق الجديدة»، مشدداً على «أننا تمكنا من إحباط سياسات العدو الاقليمية وأن نوقف أنشطته عبر إيجاد ساحات جديدة في مناطق بعيدة». وأكد «اننا توصلنا الى قوة دفاعية ورادعة قوية بحيث إن القوة الجوفضائية للحرس الثوري قادرة على تدمير أي هدف بكل قوة، كذلك فإن للقوة البحرية القدرة على تدمير العدو»، مشيراً الى أن قائد فيلق «القدس» الحاج قاسم سليماني «تمكن من جعل طاقات العدو السياسية ــ الامنية في طريق الانهيار والزوال».
(الأخبار)