واشنطن ــ محمد سعيد

ومن المقرر أن يمثل المشتبه فيه، فيصل شهزاد، أمام محكمة فدراليّة في نيويورك لتلاوة بيانات الاتهام الموجهة له بعد القبض عليه في مطار جون كينيدي في نيويورك أثناء محاولته السفر إلى باكستان عن طريق دبي، في وقتٍ تعهدت فيه باكستان بالتعاون مع الولايات المتحدة، بعدما تبين أن المتهم من أصل باكستاني.
وأعلن مصدر أمني أن السلطات تمكنت من إلقاء القبض على المشتبه فيه، الذي نال الجنسية الأميركية العام الماضي، بعدما توصلت إلى رقم هاتفه المحمول عن طريق التاجر الذي باعه السيارة، على الرغم من تخلصه من الهاتف.
وأوضح مصدر أمني مطّلع على سير التحقيقات، أن شهزاد أبلغ المحققين أنه عمل بمفرده، ونفى أي علاقة له بجماعات متطرفة في باكستان، في وقتٍ أوضح فيه رئيس شرطة نيويورك ريموند كيلي، أنه يشتبه في وجود أكثر من شخص ضالع في محاولة التفجير.
ووفقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، اعترف شهزاد «بشراء السيارة وبجمع المتفجرات ووضعها في السيارة وتركها هناك ومغادرة المكان».
وتمكنت السلطات من الوصول إلى شهزاد بعد توافر معلومات عن وجود رابط بين المتهم البالغ من العمر ثلاثين عاماً، والسيارة التي اشتراها قبل ثلاثة أسابيع مقابل 1800 دولار نقداً، من دون أن يكمل أوراق البيع.
وكانت السلطات قد تمكنت من تتبع مصدر السيارة الرباعية الدفع، وهي من نوع نيسان باثفايندر طراز عام 1993، بعدما تعرفت على رقم محركها، على الرغم من تعمد المتهم إزالته. وفيما أشار المصدر الأمني إلى أن المحققين لا يزالون يبحثون في أنشطة شهزاد خلال رحلته إلى باكستان قبل خمسة أشهر، كشفت خطوط الإمارات الجوية أن مسؤولين أميركيين أجبروا ثلاثة من ركاب طائرة متوجهة من نيويورك إلى دبي، بينهم شهزاد، على النزول منها قبل إقلاعها.
وأكد مسؤولون أمنيون أميركيون ومصدر في شركة طيران الإمارات أن شهزاد كان في طريقه إلى باكستان عبر مطار دبي. وذكرت مصادر أمنية أن شهزاد أجرى اتصالات دولية في الأسابيع الأخيرة، غير أنه لم تعرف الجهات التي اتصل بها المتشبه فيه حتى الآن، ولا الغاية منها.
وكانت قوة مهام خاصة تضم ممثلين عن كل أجهزة الأمن الأميركية انطلقت في حملة بحث عن شهزاد بناءً على بلاغ من بائع متجول، ما لبث الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أُطلع «ست مرات» على سير التحقيق، أن شكره أمس في مكالمة هاتفية. ووفقاً للمعلومات المتوافرة عنه، يقيم شهزاد في ولاية كونيتيكت، وسافر أخيراً إلى بيشاور بباكستان، ما يثير الشكوك عن احتمال علاقته بحركة طالبان باكستان التي سبق أن أعلنت تبنيها العملية الفاشلة. ووفقاً لجيرانه، كان شهزاد، الذي أبلغ أحد جيرانه أنه يعمل في «وول ستريت»، يقيم في المنزل مع زوجته وطفلين حتى العام الماضي، قبل أن ينقلهم على ما يبدو إلى باكستان.
وفي السياق، أكد وزير العدل الأميركي، إريك هولدر، الذي كشف في مؤتمر صحافي مقتضب عن تفاصيل اعتقال شهزاد، أن «التحقيقات متعددة الأوجه، وأن السلطات الاتحادية الأميركية تواصل تعقب خيوط عدة».
ولفت هولدر إلى أن «التركيز لن ينصب فقط على محاسبة المسؤولين عن الحادث، بل أيضاً على جمع أي معلومات عمّا سمّاه المنظمات الإرهابية في الخارج».
من جهته، أوضح مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي «إف بي آي» في بيان أن السلطات فتشت منزل شهزاد في بريدجبورت بولاية كونيتيكت بإذنٍ من المحكمة، من دون أن توضح متحدثة باسم المكتب ما الذي عثرت عليه السلطات الأمنية.
في هذه الأثناء، أوضحت النائبة الجمهورية إيليانا روس ليتينن، أن مسؤولين أميركيين وباكستانيين «يستبعدون كثيراً» ضلوع حركة طالبان باكستان في الحادث، على الرغم من تبنيها الاعتداء، وذلك بالتزامن مع تعهد وزير الداخلية الباكستاني، رحمن مالك، بأن تتعاون باكستان مع الولايات المتحدة في جمع معلومات عن شهزاد وتقديمه للعدالة.