خاص بالموقع- تمكن نيك كليغ الذي كان لا يزال مغموراً حتى أسابيع قليلة، من فرض نفسه على أنّه الرجل السياسي الأكثر شعبية الآن في بريطانيا بفضل أدائه أثناء المناظرات التلفزيونية الثلاث، ليجعل حزب الليبراليين الديموقراطيين لاعباً لا يمكن الالتفاف عليه في الانتخابات التشريعية المرتقبة في السادس من أيار.


وقد نجح هذا الخطيب اللامع وحده في إخراج الحملة الانتخابية من خمودها. ولمع نجم كليغ (43 عاما) بشكل لم يكن متوقعاً أثناء أول مناظرة تلفزيونية في تاريخ بريطانيا بعدما كان عادة في الصف الثاني بسبب عدم اهتمام وسائل الإعلام ونظام انتخابي يشجع نظام الحزبين.

وتمكن زعيم الليبراليين الديموقراطيين (وسط ـــــ يسار) الذي انتخب في هذا المنصب في كانون الأول 2007 والذي يتمتع بالجاذبية عبر التلفزيون، بمهارة من حجب «الحزبين القديمين» العمال والمحافظين، ليبرز على أنّه الأفضل لتحقيق التغيير والأمل.

وبعد ثلاثة أيام، أظهر استطلاع للرأي لصحيفة صاندي تايمز أنّه يحتل مرتبة رجل السياسة الأكثر شعبية منذ ونستون تشرشل في 1945، وهو إطراء تلقاه بتحفظ. وهذا الإطراء كان يمكن أن يكون عابراً، لكن كليغ لا يزال يجسد التطلعات.

ويتعرض كليغ المتعدد اللغات (يتحدث الإنكليزية والهولندية والألمانية والفرنسية والإسبانية) لانتقادات الصحف اليمينية لدفاعه عن أوروبا، وهو لا ينكر أفكاره الراسخة في بلد تتهم فيه أوروبا غالباً بأنّها سبب كل العلل.

وقد دافع عن مواقفه الأكثر إثارة للجدل مثل تجميد تحديث برنامج الصواريخ النووية «تريدنت» وتسوية أوضاع الأجانب الموجودين على نحو غير قانوني منذ عشر سنوات على الأقل، أو أيضاً دعمه «الناقد» للحرب في افغانستان.

وهو مدافع شرس عن الحريات المدنية، ويوصف أيضاً بأنّه الرجل «النظيف» في السياسة البريطانية، وقد بقي حزبه في منأى أكثر من الأحزاب الأخرى عن الفضيحة المتعلقة بنفقات النواب.

وأسهمت شعبيته في رفع الليبراليين الديموقراطيين إلى مستويات لم يسجلوها من قبل في استطلاعات الرأي ليكونوا في الموقع الثاني وراء المحافظين، ومتقدمين على العماليين.

غير أنّ نظام الاقتراع لا يسمح له بأن يأمل أفضل من المشاركة في حكومة ائتلافية، لكن ذلك يضعه في موقع يسعى الجميع إلى كسب وده.

وولد نيكولاس وليام بيتر كليغ في السابع من كانون الثاني 1967 في شالفونت سانت جيل في باكينغهامشير في شمال غرب لندن. جدته لجهة والده كانت أرستقراطية هربت من روسيا بعد تنحي القيصر في عام 1917. والدته هولندية ولدت في إندونيسيا واعتقلت في معسكر ياباني لسجناء الحرب قبل أن تصل إلى المملكة المتحدة، وهي في الثانية عشرة من العمر.

درس علم الأنتربولوجيا في جامعة كامبريدج وأنهى دراسته في جامعة منيسوتا بالولايات المتحدة ثم في معهد أوروبا في بروج ببلجيكا. وهناك التقى زوجته مريام غونزاليز دورانتيز المحامية التجارية الإسبانية التي أنجب منها ثلاثة أبناء.

وهو مولع برياضة التزلج ومعجب بالكاتب الجنوب أفريقي جي. إم كوتزي. وبدأ كليغ مسيرته المهنية صحافياً متدرباً في مجلة «ذا نايشن» اليسارية في نيويورك، ثم عمل لفترة وجيزة لـ«فايننشال تايمز» في المجر.

وفي 1994 انضم إلى المفوضية الأوروبية ليصبح بعد سنتين مستشاراً للمفوض الأوروبي لشؤون التجارة المحافظ ليون بريتان الذي كلفه الإشراف على المحادثات التجارية مع روسيا والصين.

وفي 1999 انتخب نائباً أوروبياً، ثم ما لبث أن تخلى عن هذا المنصب في 2004 للبقاء قرب عائلته. وفي 2005 اختارته دائرة شيفيلد هالام الثرية في شمال إنكلترا ليمثلها في برلمان وستمينستر.

(أ ف ب)