نجحت المجر في الحد من تدفق المهاجرين عبر أراضيها، واعتقلت سلطاتها خلال الساعات الـ24 الماضية أكثر من 250 لاجئاً عبروا السياج الشائك على حدودها مع صربيا، يُنتظر أن يواجهوا عقوبات بالسجن. وفيما احتشد آلاف اللاجئين على الحدود المذكورة، مطالبين بالسماح لهم بمتابعة رحلتهم إلى الوجهة المفضلة، ألمانيا، بدأت مجموعات من هؤلاء بتغيير مسارها، فوصل نحو 200 منهم صباح أمس إلى حدود كرواتيا، التي أعلن رئيس حكومتها أن بلاده ستسمح بمرور اللاجئين عبر أراضيها إلى دول أوروبا الغربية.


واندلعت أمس مواجهات بين الشرطة الهنغارية ولاجئين حاولوا اقتحام السياج الشائك، حيث استخدم رجال الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق اللاجئين الغاضبين. وتجمع نحو 3000 مهاجر على الجانب الصربي الحدودي مع هنغاريا، مغلقين الطريق السريع الرابط بين البلدين. وقالت مصادر إن 72 لاجئاً فقط من أصل 3000 وافقوا على تقديم طلبات لجوء، وإن السلطات المجرية ستستقبل هؤلاء في مخيم، ريثما يُنظَر في طلباتهم. وبثت وسائل إعلامية مشاهد تظهر تأزم الوضع عند نقطة العبور، إذ حيث لا يزال اللاجئون يتوافدون، ويهتف بعضهم: «ألمانيا، ألمانيا»، فيما يهزون السياج الحدودي. وكان نحو 200 لاجئ قد أمضوا ليلتهم في خيام وفّرتها منظمات للعمل الإنساني، نُصبت على الجانب الصربي من الحدود، وكان معظم هؤلاء يأملون إعادة فتح المعبر، بدلاً من تحويل مسارهم إلى كرواتيا. فيما أعلن مستشار رئيس الوزراء الهنغاري لشؤون الأمن، دييرد باكوندي، أن بلاده اعتقلت خلال يوم واحد أكثر من 250 لاجئاً «غير شرعي» اجتازوا الحدود، فضلاً عن 13 من مهربي البشر.


تحتاج ألمانيا إلى يد عاملة إضافية لتتمكن من حماية ازدهارها
ويُذكر أن القوانين الجديدة التي صدّق عليها البرلمان الهنغاري في وقت سابق من الشهر الحالي، والتي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل الثلاثاء ــ الأربعاء، تنص على إشراك الجيش في عملية حراسة الحدود، ومقاضاة من يعبر الحدود بنحو غير قانوني، بالإضافة إلى تسريع إجراءات النظر في طلبات الحصول على اللجوء، وتشديد العقوبة على منظمي عمليات تهريب البشر. وفي الوقت نفسه، بدأت الشرطة النمسوية صباح أمس عمليات مراقبة الحدود، خصوصاً عند معبر «نيكلسدورف» مع المجر، دون أن يؤثر ذلك في حركة النقل البري. وكانت فيينا قد حصلت على الضوء الأخضر لتلك العمليات (التي تخالف اتفاقات «شنغن» لحرية العبور بين الدول الأوروبية) من المفوضية الأوروبية، يوم الثلاثاء الماضي.
من جهته، قال رئيس الوزراء الكرواتي، زوران ميلانوفيتش، إن حكومته تعمل على تسهيل عبور المهاجرين لأراضيها، مضيفاً أن بلاده «مستعدة لاستقبال هؤلاء الأشخاص، أياً تكن ديانتهم ولون بشرتهم، ونقلهم إلى الوجهات التي يرغبون في الذهاب إليها، سواء أكانت ألمانيا أم الدول الإسكندينافية». وفي الوقت نفسه، دعت رئيسة كرواتيا، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، مجلس الأمن القومي إلى الانعقاد للبحث في إدارة أزمة اللاجئين، محذرة من «نتائج موجة المهاجرين وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الممكنة».
وخلافاً لموقف العديد من المسؤولين الأوروبيين، رأى أمس رئيس البنك المركزي الألماني، ينس فايدمان، أن الهجرة تشكل فرصة للتعويض عن نقص اليد العاملة في بلاده، إذا تمكنت من استيعاب هؤلاء. «بسبب التطور الديموغرافي، تحتاج ألمانيا إلى يد عاملة إضافية لتتمكن من حماية ازدهارها»، قال فايدمان، مقدراً النقص في اليد العاملة في ألمانيا بحلول عام 2020 بـ8 ملايين شخص. وفي السياق نفسه، قدّر المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية أنه من أصل 800 ألف لاجئ تتوقع ألمانيا استقبالهم هذه السنة، سيكون نحو 50 ألفاً من هؤلاء متوافرين في سوق العمل العام الحالي، مقابل 160 ألفاً في العام المقبل. وقال مدير المعهد، فرديناند فيشتنر، إنه «يمكن سوق العمل أن يمتص (هذه الأعداد) بسهولة». وتجدر الإشارة إلى أن نسبة البطالة في ألمانيا تبلغ 6.4%، وهي الدنيا منذ إعادة توحيد البلاد في عام 1990.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)