صوّتت أمس غالبية من نواب البرلمان الأوروبي لمصلحة اقتراح المفوضية الأوروبية إعادة توزيع 120 ألف لاجئ، موجودين حاليا في إيطاليا واليونان والمجر، في حصص إلزامية على دول الاتحاد،ولكن القرار الذي صدر بتأييد 372 نائبا ومعارضة 124 آخرين، وامتناع 53 عن التصويت، هو قرار غير ملزم، ويجب أن تُقَر خطة المفوضية من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي، على مستوى وزراء الداخلية، قبل أن تصبح قانونا.


ودعا أمس رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، إلى عقد قمة طارئة للاتحاد الاوروبي في بروكسل، في 23 من الشهر الجاري، غداة اجتماعي استثنائي لوزراء داخلية الاتحاد، حول المسألة نفسها. ومن المتوقع أن تعلن الدول الاعضاء موقفها من مخطط إعادة توزيع اللاجئين، وذلك بعدما فشلت في التوصل الى قرار بالاجماع حول ذلك، خلال اجتماع سابق عقدته في 14 من الشهر الجاري. وسبق أن وافقت الدول الأعضاء على توزيع حوالي 40 ألف لاجئ موجودين في ايطاليا واليونان، عملا باقتراح سابق للمفوضية الاوروبية؛ غير أن الخلافات نشبت حول الاقتراح الجديد لتوزيع 120 الف لاجئ اضافي، أرفقته المفوضية الاوروبية بنسب توزيع ملزمة.
صباح أمس، كان حوالي 400 لاجئ لا يزالون عند الحدود بين صربيا والمجر، بعد مواجهات وقعت يوم أول من أمس مع قوات الأمن المجرية، أوقعت جرحى من الطرفين. وكانت المجر المعبر الرئيسي للمهاجرين نحو دول شمال أوروبا، إلا أنها أغلقت حدودها بالكامل منذ يوم الثلاثاء الماضي. وفيما حاول آلاف من اللاجئين الالتفاف على السياج الحدودي الشائك الذي أقامته المجر عبر التوجه الى كرواتيا، حاول آخرون اجتياز العوائق التي وضعتها الشرطة المجرية عند المعبر الرئيسي مع صربيا؛ واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع في مواجهة اللاجئين الذين رشقوها بالحجارة، بعدما انتزعوا أجزاء من السياج الشائك. وقال الأمين العام للأمم المتحد، بان كي مون، إنه «صُدم» بطريقة تعامل الشرطة المجرية مع المهاجرين، واصفاً إياها بـ«غير المقبولة». وردّ وزير الخارجية المجري بيتر سيجارتو، بأن تصريحات بان هي بدورها «غريبة وتثير الصدمة»، قائلاً إن الشرطة كانت في وضع الدفاع عن النفس إزاء مهاجرين «عدائيين». وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء المجري، فيكتور اوربان، في مقابلة نُشرت أمس أنه يعتزم إقامة حاجز على الحدود مع كرواتيا، فضلاً عن صربيا، والعمل على وضع حد «لتجارة المهربين».
وفي السياق نفسه، أعلن الامين العام لوزارة الداخلية البلغارية، يورغو كوستوف، «بدء تطبيق خطة تنص على نشر ما يصل الى ألف عسكري على طول الحدود البلغارية ــ التركية»، وذلك «في مواجهة الوضع المعقد» الناجم عن موجة الهجرة. وفي هذا الوقت، كان مئات السوريين يبحثون في تركيا عن معبر بري نحو اليونان، لينضموا إلى من سبقهم من اللاجئين الذين دخلوا الاتحاد الاوروبي، والذين بلغت أعدادهم حوالي 500 ألف هذا العام فقط.
وأعلنت الشرطة الكرواتية يوم أمس أن 5650 لاجئا دخلوا أراضيها حتى ذلك الوقت. وتنقل السلطات الكرواتية الوافدين إلى ملاجئ أقيمت في ضواحي العاصمة، زغرب، بعد تسجيل أسمائهم؛ وهي كانت قد أكدت أنها قادرة على استقبال عدة آلاف من اللاجئين، لكنها عاجزة عن التعامل مع تدفق بعشرات الآلاف. وأعلن وزير الصحة الكرواتي، سينيسا فارغا، أن بلاده تتوقع وصول أكثر من 20 ألف مهاجر في الاسبوعين المقبلين.


بدء نشر ألف عسكري على طول الحدود البلغارية ــ التركية
واكتظت صباح أمس محطة «توفارنيك» الصغيرة القريبة من الحدود مع صربيا بمهاجرين يحاولون الصعود على متن قطارات متوجهة الى زغرب، ليكملوا من هناك رحلتهم غربا. وانتشرت مجموعة صغيرة من متطوعي الصليب الاحمر لتوزيع الطعام، وخصوصا لمئات الاطفال والرضع، والعناية باللاجئين الذين كانوا قد أمضوا الليل نائمين على خطوط السكك الحديد.
أما في ألمانيا، التي تبدو البلد الأوروبي الوحيد السعيد باستقبال اللاجئين والمهاجرين، على المستويين الرسمي والشعبي، فقدم رئيس الهيئة الاتحادية الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين، مانفرد شميت، استقالته من منصبه يوم أمس. ورغم قول شميت إن قراره نابع من «أسباب شخصية» بحتة، يُشار إلى أن الهيئة واجهت في الآونة الأخيرة انتقادات واتهامات كثيرة بالمماطلة في دراسة طلبات اللجوء المقدمة، فيما يعبّر كبار قادة القطاع الصناعي الألماني عن حاجة اقتصاد البلاد للعمالة الوافدة، وعن أملهم بأن يتم إدماج الوافدين الجدد سريعاً في المجتمع الألماني، وإدخالهم «سوق العمل».
وفي مقابل الترحيب (والاستعجال) الألماني، لا يمل رئيس الحكومة المجرية، فيكتور أوربان، من التحذير من أن «الهوية الأوروبية مهددة بسبب اللاجئين»، وأن «المجتمع المسلم لايريد الاندماج في المجتمعات الغربية». وقال أوربان لصحيفة «دي برسا» المجرية، في مقابلة نُشرت يوم أمس، «إذا أرادت جماعة (أوروبية) تكوين مجتمعات موازية، فلها الحق في ذلك، لكن المجريين لايريدون مجتمعات متوازية». وتابع أوربان قائلا، «إذا تركنا المسلمين في قارتنا، سيصبحون أغلبية عما قريب، وستتغير الخريطة الديموغرافية... أنا لا أتحدث عن الدين ولكن أتحدث عن القيم والثقافة ونمط الحياة والعادات والتقاليد وحرية التعبير والمساواة بين الرجل والمرأة».

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)