كما فرض المحتلون الأميركيون عهد السلمية على اليابان، منذ هزيمة الأخيرة في الحرب العالمية الثانية، انتهى هذا العهد أمس، بإرادة أميركية أيضاً، مع إقرار المجلس الأعلى للبرلمان الياباني قوانين تفوض إلى «قوات الدفاع الذاتي» اليابانية مساندة قوات حليفة خارج الحدود، حتى لو لم تتعرض اليابان لهجوم.


بعدما كان المجلس الأدنى للبرلمان الياباني قد صدّق على هذه القوانين المذكورة الصيف الماضي، صدّق المجلس الأعلى للبرلمان عليها يوم أمس، ما يعني إقرار القانون نهائياً، وسط معارضة برلمانية شرسة، وعلى وقع تظاهرات شعبية حاشدة لم تكل منذ أسابيع. وفي حادث نادر في البرلمان الياباني، الذي تسوده أجواء هادئة عادة، جرى عراك بالأيدي بين أعضاء في مجلس الشيوخ يوم الأول من أمس، قبل أن توافق لجنة على مشاريع القوانين التي اقترحتها حكومة رئيس الوزراء، شينزو آبي، الذي جلس مراقباً ما يحدث بهدوء، فيما طوّق نواب من المعارضة والتحالف الحاكم، مرتين، رئيس اللجنة الخاصة التي كانت تنظر في القانون، وتدافعوا وتعاركوا بالأيدي.
ودفع التفسير الجديد الذي تتيحه القوانين المذكورة للدستور الياباني السلمي عشرات الآلاف من اليابانيين للنزول إلى الشوارع في تظاهرات شبه يومية وغير مسبوقة في البلاد. وتجمع مئات المتظاهرين يوم أمس أمام البرلمان في طوكيو، فيما تعهد ماتوسيا أوكادا، زعيم حزب اليابان الديموقراطي، أكبر أحزاب المعارضة، بـ«فعل كل ما هو ممكن لعرقلة» إقرار القوانين الخلافية. وفي المقابل، رفض الناطق باسم الحكومة، يوشيهيدي، وصف القوانين بـ«قوانين الحرب»، داعياً إلى وقف المشاجرات حولها، وواعداً اليابانيين بتفسيرها «بشكل صحيح». ويرى معارضو القوانين أنها تتعارض مع مبدأ التخلي عن الحرب، المدرج في المادة التاسعة من الميثاق الاساسي الذي فرضته الولايات المتحدة عام 1947، ويرون أن «القراءة الجديدة» للدستور التي تتيحها القوانين قد تدفع البلاد إلى القتال إلى جانب الأميركيين في حروب في مناطق بعيدة في العالم. لكن آبي يقول إن القوانين هذه ضرورية في مواجهة «التهديدات المتزايدة» القادمة من الصين وكوريا الشمالية، وإنها تعيد الوضع العسكري لليابان إلى طبيعته وحسب. وكان لافتاً إصرار آبي على إمرار القوانين، رغم الضرر الذي يلحقه ذلك بشعبيته. فقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن غالبية اليابانيين يعارضون هذا التغيير، ويتمسكون بالطابع السلمي للدستور.

ويشبّه البعض الموقف الحازم الذي يتبناه آبي بموقف جده، نوبوسوكي كيشي، الذي اضطر إلى مغادرة منصبه على رأس الحكومة، ثمناً لدعمه إبرام اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة قبل 55 عاماً، خلافاً لإرادة الرأي العام.

(الأخبار، أ ف ب)