نيويورك ـ نزار عبود

استطاع الجمهوريون لليوم الثاني على التوالي منع مناقشة مشروع قانون لإصلاح قواعد تنظيم القطاع المالي في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث لم يحصل المشروع على الستين صوتاً المطلوبة من أصل مئة. وبقي التصويت كما في يوم الاثنين الماضي57 مقابل 41 صوتاً. ودلّت الصعوبات على مدى النفوذ الذي يمارسه اللوبي المالي الأميركي داخل الكونغرس ومدى ضعف الرئيس في التصدي له رغم مرور الولايات المتحدة بأقسى أزمة مالية منذ الكساد.
كثير من المحللين رأوا في تعطيل المناقشة قوة دفع يحتاج إليها الجمهوريون في الانتخابات المقبلة. فبتعطيلهم قد ينجحون في انتزاع تنازلات من الحزب الديموقراطي الحاكم، بما يُبقي للبنوك قدراً أكبر من النفوذ. إذ إن مشروع القانون المطروح يحظر على البنوك أنواعاً مجزية من النشاطات المالية التي غابت عنها الرقابة، ويخضعها لقدر أكبر من التدقيق.
وحمل رئيس الديموقراطيين في المجلس، هاري ريد، على الجمهوريين الذين يفضلون العمل «خلف أبواب مقفلة بدلاً من قاعة مجلس الشيوخ مقابل الشعب» بحسب ما جاء في بيان أذاعه إثر الجلسة.
من جهة ثانية، انضم السيناتور الديموقراطي بن نيلسون، من ولاية نيبراسكا، إلى 39 جمهورياً مصوتاً ضد الاقتراح القاضي ببدء نقاش مشروع قانون إصلاح «وول ستريت»، وذلك قُبيل مراجعته من لجنة المصارف. وامتنع جمهوريان عن التصويت.
ورأى زعيم كتلة الجمهوريين في المجلس، ميتش ماكونيل، أن التصويت كان «كما نعتقد أفضل وسيلة للحصول على قانون أفضل». ولا يزال الديموقراطيون والجمهوريون منقسمين على موضوع الحؤول دون تقديم مساعدات إنقاذ مالية على حساب دافع الضرائب للشركات والمصارف المتعثرة، إلى جانب حماية المستهلك من الممارسات الجشعة. وأجرى السيناتور الديموقراطي كريستوفر دود مع نظيره الجمهوري ريتشارد شلبي مباحثات لتضييق الهوّة والتوصل إلى توافق.
ورغم أن العديد من الجمهوريين نفوا تهمة الكيدية في التعامل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلا أنه لم يتقبل في التصويت الأول يوم الاثنين هذا الموقف، وقال: «أشعر بخيبة أمل عميقة من تصويت الجمهوريين في مجلس الشيوخ ككتلة ضد السماح بمناقشة عامة حول بدء الإصلاح في وول ستريت». وأضاف: «بعض الأعضاء قد يعتقد أن هذه العرقلة هي استراتيجية سياسية جيدة، وبعضهم قد يرى التأخير فرصة لأخذ النقاش وراء أبواب مغلقة، فيما يمكن جماعات الضغط في الصناعة المالية تمييع الإصلاح أو القضاء عليه بالكامل».
فردّت السيناتور الجمهورية من ولاية ماين، أوليمبيا سنو، على أوباما بالقول: «المنع ليس من أجل المنع. بدلاً من الإصرار على التصويت لم لا يقومون كما فعلوا بشأن المشتقات المالية في عطلة نهاية الأسبوع، ويطرحون الجوانب الأخرى من القانون الذي يُثير أسئلة مشروعة؟».
الجمهوريون يرون في عقود المشتقات المالية غير الخاضعة لأية قواعد تعبيراً عن حرية قرار يربط بين المتعاقدين، ويرفضون تدخل السلطات فيها. لكن الديموقراطيين ينظرون إلى المسألة من زاوية تهديدها للاستقرار المالي ولسمعة الولايات المتحدة التي طعنت بالصميم في العديد من الأزمات إلى حد وصفها أوباما بـ«أسلحة الدمار الشامل».
ولقد طرح الجمهوريون مذكرة مساء أمس يحددون فيها البدائل لإعادة تنظيم القطاع المالي، وكان فيها العديد من نقاط التلاقي مع الديموقراطيين. لكنها تخالفهم في موضوع حماية المستهلك، فهم يفضلون لجنة مشكلة من شخصيات تشريعية تتولى وضع قواعد لحماية المستهلك. وهم يريدون قواعد تدقق في عمل الكيانات المالية التي تشرف عليها أو تتولاها الدولة مثل جمعيتي التسليف العقاري العملاقتين «فريدي ماك» و «فاني ماي».