باريس ـ بسّام الطيارة

دخلت الكوارث الطبيعية حياة الإنسان، وباتت مقربة لدرجة أنه يدللها ويعطيها أسماء خاصة. العاصفة «كزينسيا» وصلت إلى فرنسا آتية من إسبانيا والبرتغال، وضربت مناطق الغرب المطلة على المحيط الأطلسي في نهاية الأسبوع المنصرم مسببة الخراب والموت.
وتوجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس إلى المناطق المنكوبة غداة إعلان رئيس الوزراء فرانسوا فيون كارثة وطنية ورفع حالة الطوارئ. وكشفت آخر التحقيقات في المناطق التي وقع فيها الضحايا أن انهيار سد كان وراء تدفق مياه البحر التي غزت قريتين بارتفاع متر ونصف المتر في الليل، ما أدى إلى غرق عدد من السكان وهم نيام داخل منازلهم، بينما هرب آخرون إلى السطوح حيث أمضوا بقية الليل بانتظار وصول المساعدة في الصباح. وحسب آخر الأرقام، ارتفع عدد القتلى جراء العاصفة إلى 65 قتيلاً.
وطالت الأضرار أيضاً مرافق حيوية في البلاد وسببت انقطاع الكهرباء عمّا يزيد على نصف مليون عائلة وإقفال عدد من خطوط سكك الحديد. كذلك أعلنت الخطوط الفرنسية إلغاء ما يزيد على مئة رحلة، وتأخيراً بمعدل ساعة طال عدداً كبير من رحلاتها، بينما أعلنت حالة الطوارئ في مطارات عدة.
وأتت هذه الكارثة في مرحلة حرجة جداً للحكومة ولساركوزي خصوصاً قبل أسابيع قليلة من الانتخابات المناطقية التي تشير كل الأرقام إلى أن اليمين سيكون الخاسر الأكبر فيها، وفيما يعاني المواطن الأمرين بسبب تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة ارتفاعاً لم تعرفه فرنسا منذ عقود. وساركوزي يدرك جيداً أن المواطن الفرنسي معروف بضيق خلقه عندما تتراكم عوائق حياته اليومية. ومنذ مطلع العام والساركوزية في تراجع، فيما التباعد بين الرئيس والغالبية خرج إلى العلن، وخصوصاً بعدما عكف ساركوزي على اختيار شخصيات من المعارضة للمراكز الحساسة في الدولة، ما دفع بنواب اليمين إلى الثورة، ولم يتردد النائب إتيان لوكا في التساؤل «عما إذا كانت شخصيات اليمين حميراً؟».
في هذه الأثناء، وعد رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو بتقديم دعم للبلدان الأكثر تضرراً، وخصوصاً في فرنسا.