فيما تتكثّف المشاورات الدولية على أكثر من محور بغية بحث عقوبات مشددة على طهران بسبب برنامجها النووي، طالبت عائلات جنود مشاة البحرية الأميركية، الذين قتلوا في تفجير في لبنان عام 1983، بأن تؤول إليهم ملكية ناطحة سحاب يُعتقد أنها مملوكة لشركتين ترسلان أموالاً بطريقة غير مشروعة إلى إيران.

وفي دعوى قضائية أقيمت أول من أمس أمام محكمة اتحادية في نيويورك، طالب أقارب الضحايا بالبناية المكوّنة من 36 طبقة، والواقعة في الشارع الخامس في مانهاتن بنيويورك، سداداً لتعويضات تبلغ أكثر من 2.6 مليار دولار منحتها لهم محكمة أميركية قبل ثلاثة أعوام.
وقضى قاض أميركي في 2007 بأن الحكومة الإيرانية مسؤولة عن تقديم دعم مادي ومالي ولوجستي لحزب الله المتهم بتفجير ثكنة مشاة البحرية الأميركية في بيروت في عام 1983 ومقتل 241 عسكرياً.
وأقام ممثّلو ادّعاء أميركيون دعوى مدنية في تشرين الثاني سعياً إلى إلغاء ملكية شركتي «علوي فاونديشن» و«أسا كورب» لناطحة السحاب، لأنهم يقولون إن الشركتين ترسلان أموالاً إلى «مصرف ملي» التابع للحكومة الإيرانية، والمحظور أميركياً بتهمة تمويل أنشطة البرنامج النووي الإيراني.
وتطالب الدعوى القضائية أيضاً بمصادرة «جميع الأصول الأخرى» للشركتين، بما في ذلك حسابات مصرفية وعقارات في نيويورك ومريلاند وفرجينيا وتكساس وكاليفورنيا تشمل بعض المساجد.
هذه العقوبات «الفردية» تسير جنباً إلى جنب مع المشاورات الدولية للعقوبات الجماعية، التي لا تزال الصين تحول دونها. ورأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشين جيانغ، «أنه لا تزال هناك فرصة للجهود الدبلوماسية، وعلى الأطراف المعنيين تكثيف تلك الجهود» بالنسبة إلى إيران.
في هذا الوقت، يجري نائب وزيرة الخارجية الأميركية جيمس ستاينبرج وكبير مديري مجلس الأمن القومي لشؤون آسيا جيفري بايدر محادثات مع المسؤولين الصينيين، تناولت موضوع البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المطروحة في هذا الخصوص.
وستاينبرج هو أرفع دبلوماسي أميركي يزور بكين منذ توتر العلاقات بين البلدين، إثر تفجر نزاعات بشأن التجارة والتيبيت وصفقات أسلحة مع تايوان.
أمّا وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، فأعلنت أن الحصول على قرار في مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على إيران قد يتطلب أشهراً. وقالت «نعمل بسرعة وبدقة في مجلس الأمن الدولي. لا يمكن أن أعطيكم تاريخاً محدداً، ولكن أتخيّل أن هذا الأمر سيحصل خلال الأشهر المقبلة».
وفيما أبدت روسيا موافقتها على عقوبات «ذكيّة» على طهران، دعا رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، علاء الدين بروجردي، روسيا، إلى الوفاء بالتزاماتها وتسليم بلاده منظومة الدفاع الجوي «أس ـــــ300». ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عنه قوله إن «نشر منظومة صواريخ أس ـــــ 300 في إيران، سيعزز السلام في المنطقة».
من جهة أخرى، أعلن مساعد قائد القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، العميد علي فدائي، أن الاختبار الذي أُجري على طوافة سريعة من صنع بلاده، في مياه منطقة بوشهر، تم بنجاح. وقال إن «كل مراحل الإنتاج لهذه الطوافة قد جرت داخل البلاد، مع الأخذ في الاعتبار سرعة العمل والدقة».
في


دعوى أميركية لمصادرة مبنى في نيويورك تعويضاً لقتلى المارينز في بيروت

هذه الأثناء، أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أن أمواج الفتنة تجتاح المنطقة وأماكن أخرى من العالم. ورأى أن سبب ذلك يعود إلى الخلافات السياسية وجذورها في الأخلاق. وشدد على أن السبيل الوحيد لتوحيد الصفوف بين الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر هو تجنّب النفاق وعدم الدخول في نزاع لا طائل من ورائه. وفي الشأن الداخلي أيضاً، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، أن بلاده «تدين المضايقات التي يتعرض لها المعارضون والمجتمع المدني» في إيران، عقب اعتقال المخرج الإيراني جعفر باناهي. وأضاف أن إعلان هذا الاعتقال أثار «قلقاً عميقاً» في فرنسا، داعياً «السلطات إلى الإفراج عن كل السجناء السياسيين».
وكان المخرج جعفر باناهي (49 عاماً)، الذي حازت أفلامه جوائز دولية عديدة، قد اعتقل وعائلته ونحو 15 من زواره من منزله في طهران، حسبما أعلن ابنه باناه، على موقع «طريق أخضر» المعارض.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، أن الخارجية الإيرانية استدعت السفير القرغيزي لدى طهران، على خلفية اعتقال زعيم تنظيم «جند الله» عبد المالك ريغي، في طائرة قرغيزية الأسبوع الماضي.
وقال مهمانبرست إن ايران تتوقع من دول المنطقة «أن تمتنع عن اتخاذ خطوات وقرارات تتعارض والقوانين الدولية».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، فارس)