وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مدينة سياتل الأميركية، أمس، في زيارة للولايات المتحدة يستهلّها باجتماعات لجذب الشركات الكبرى، قبل استقبال رسمي في البيت الأبيض الجمعة.

وسيتخلل زيارة شي، التي تهدف كذلك إلى تبديد مخاوف واشنطن من الصين، عدد من اللقاءات، كذلك سيلقي كلمة أمام مسؤولي ولايات، من بينها واشنطن التي تقيم علاقات تجارية قوية مع الصين، إضافة إلى رؤساء شركات لها مصالح تجارية قوية مع الصين مثل «بوينغ» و«مايكروسوفت».

استباقاً للزيارة، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في البيت الأبيض، جيسون فيرمان، إن الولايات المتحدة ستحث الصين، أثناء زيارة الرئيس الصيني، على تفادي «ترميمات سريعة» لاقتصادها، مثل خفض قيمة عملتها لدعم الصادرات.
وأضاف فيرمان أن تخفيف القيود، أخيراً، على اليوان الصيني «يسبّب اضطرابات» في الأسواق المالية العالمية، موضحاً أن المسؤولين الأميركيين سيثيرون، أيضاً، مسألة سوق الأسهم المضطربة في الصين.
وقال إن الرسالة الأساسية من الأميركيين هي أن الصين بحاجة إلى أن تحدث تغييرات عميقة في نموذجها الاقتصادي، حتى يكون الإنفاق الاستهلاكي هو قاطرة النمو وليس الاستثمار أو الصادرات.
ورأى فيرمان في مقابلة مع «رويترز» أنه «يجب على المرء ألا يجري ترميمات سريعة في ما يتعلق باستخدام سعر الصرف أو الصادرات». وأشار فيرمان إلى أن البيت الأبيض ــ الذي يشعر بقلق من أن الهشاشة الاقتصادية في الخارج قد تلحق ضرراً بالنمو في الولايات المتحدة ــ يراقب عن كثب التقلبات في أسواق الأسهم الصينية. وأضاف «بالتأكيد هذا شيء نوليه اهتماماً، وهو شيء سنتواصل بشأنه مع الرئيس شي، هذا الأسبوع».
وشي ليس أول رئيس يزور ولاية واشنطن، بل سبقه ثلاثة رؤساء صينيين إليها، وهم دينغ سياوبينغ وجيانغ زيمين وهو جينتاو.
وقال الحاكم السابق لهذه الولاية غاري لوك، الذي كان سفيراً لبلده في بكين، إن «هناك تاريخاً طويلاً من التعاون بين ولاية واشنطن والصين».
ومع تزايد الخلافات بين الإدارة الأميركية وبكين حول النزاعات على الأراضي في بحر الصين الجنوبي والقرصنة المعلوماتية وسرقة أسرار الشركات الأميركية وممارسات الأعمال غير المنصفة ضد المستثمرين الأميركيين في الصين، يمكن أن تشكل هذه الزيارة أفضل فرصة لشي لتنقية الأجواء أثناء وجوده في سياتل.
ومع أن الأمل قليل في التوصل إلى تسوية للخلافات السياسية، خلال قمة سيعقدها في وقت لاحق من هذا الأسبوع مع الرئيس الاميركي باراك أوباما في سياتل، إلا أن المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه»، كريستوفر جونسون، الذي يعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قال إن «الاجتماع هو بمثابة رسالة».
ورغم أن القليل يشكون في نفوذ شي في الصين وتصميمه على رفع مكانة بلاده على الساحة العالمية، لكن عليه أن يقنع الأميركيين، خصوصاً المرشحين لسباق الرئاسة 2016، بأنه يستطيع العمل معهم.
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق بشأن زيادة بكين دعمها لشركاتها عند تنافسها مباشرة مع مستثمرين أميركيين. كذلك يقلق العديدون من أن بكين لا تملك السيطرة الكاملة على التباطؤ المفاجئ لاقتصادها، الذي يعدّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي أدى إلى اضطرابات في الأسواق المالية.
في هذا الإطار، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الرئيس الصيني قوله إن الاقتصاد الصيني مثل سفينة عملاقة تبحر في مياه عاصفة. وقال في مقابلة مع الصحيفة «إذا شبّهنا الاقتصاد بسفينة عملاقة في البحر، السؤال الذي تسألونه هو كيف تبحر في الاتجاه الصحيح؟ وهل لديها ما يكفي من القوة والطاقة للبقاء عائمة فترة طويلة؟». وأضاف «أيّ سفينة، مهما كان حجمها، يمكن أن تهتز أثناء الإبحار وسط الأمواج العالية».
وأوضح أنه «وسط حالة الاقتصاد العالمي، فإن عدة دول واجهت صعوبات... والاقتصاد الصيني هو كذلك يخضع لضغوط كبيرة. ولكنها مشكلة في طريقها إلى الحل».
وستتصدر قضايا التجسس الصناعي المتكررة، التي وجّهت أصابع الاتهام فيها إلى بكين، أجندة المحادثات في سياتل وفي العاصمة الأميركية. وفي هذا السياق، تردد الإدارة الاميركية أنها تفكر في فرض عقوبات على عدد من كبار المسؤولين الصينيين، لدفع بكين إلى التحرك لمواجهة هذه المشكلة.
من جهتها، أرسلت الصين، في وقت سابق من هذا الشهر، أحد كبار المسؤولين الأمنيين، وهو مينغ جيانزهو، إلى واشنطن لمناقشة المسألة مع البيت الأبيض، ولإظهار أنها تأخذ هذه المسألة جدياً.
وبمعزل عن عالم الأعمال، يستحضر كثير من السياسيين والمراقبين «سجن مدافعين عن الحريات الدينية وحقوق الإنسان» بالتوازي مع زيارة الرئيس الصيني. وحذّر النائب عن نيوجرسي، كريس سميث، من أن «حملة الاستمالة هذه لن تجدي مع الأميركيين»، مضيفاً «إنهم معجبون بالتاريخ والثقافة الصينيين، لكن ليس بالقمع الوحشي الذي أطلقه شي ضد شعبه».
وأشار إلى أن «هناك الكثير من الأميركيين الذين عانت عائلاتهم في عهده، وقصصهم تستحق أن تكون في صلب الزيارة».
(رويترز، أ ف ب)