باريس ـ بسّام الطيارة

فيما يظهر أن «الموساد» الإسرائيلي يستطيع بسهولة الحصول على جوازات سفر فرنسية «حقيقية ولكن مزورة»، بمعنى أنها مستندات صادرة من إدارة الجوازات، ولكن بمعطيات مغلوطة، للقيام بعمليات إجرامية، تُسلّط الأضواء على صعوبة حصول المواطنين الفرنسيين على جواز سفر للتجوال والسياحة.
«أنت فرنسي، مجنّس أو من والدين فرنسيين، وتريد تجديد جواز سفرك أو بطاقة هويتك، عليك أن تثبت أنك فرنسي»! لا تعجب، هذا نص قانوني واضح. فعملية تجديد أوراق الهوية في فرنسا هي من أصعب المعاملات في الإدارات العامة، وتزداد الصعوبة في القنصليات العامة والسفارات في الخارج، وتتضاعف مرات ومرات إذا كان اسمك يحمل «أثراً أجنبياً أو لكنة إثنية غريبة»، فما بالك إذا كان هذا الاسم يشير إلى أصول عربية أو إسلامية!
وقد شبّه الرئيس الفخري لجمعية حقوق الإنسان الفرنسية ميشال توبيانا ما يحصل بـ«عملية بحث عن فرنسيين مزيفين» يشتم منها «رائحة شوفينية كريهة». الإعلامية الشهيرة آن سان كلير، التي عرفها جمهور التلفزيون الفرنسي لسنوات في برنامج استقبل تقريباً كل سياسيي فرنسا منذ ثلاثة عقود، وزوجة المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستوس، المنافس المحتمل لنيكولا ساركوزي في انتخابات عام 2012، خبرت هذه المغامرة، حين أرادت الحصول على تذكرة هوية جديدة، إذ ما إن تيقن الموظف أنها مولودة في الجزائر قبل الاستقلال، حتى طلب منها «إثبات جنسية أربعة أجيال سابقة»، كما روت مدهوشة على موقعها الإلكتروني. يكفي أن تكون مولوداً خارج الأراضي الفرنسية لتصبح مشبوهاً، وليجيبك الموظف «أنت تعرف، كثيرون يريدون أن يصبحوا فرنسيين. علينا الاحتراز».
قبل يومين، أعلن وزير الداخلية بريس هورتوفو، المقرّب من ساركوزي، قراراً إدارياً بتسهيل المعاملات المتعلقة بالحصول على أوراق هوية، وأقرّ بأن التطبيق السابق «أوجع رؤوس المواطنين». وبموجب القوانين الجديدة التي يبدأ تطبيقها في الأيام المقبلة، بات يكفي إبراز بطاقة هوية بلاستيكية (غير قابلة للتزوير) لتجديد جواز السفر والعكس. كذلك فإن تجديد هذه الأوراق لم يعد يتطلّب إثبات الجنسية، إذ يكفي المستند القديم للحصول على مستند جديد، ولا سيما إخراج القيد الذي كان الحصول عليه شاقاً للمجنسين.
هذا لا يعني أن «فحص حقيقة الجنسية» الفرنسية قد أُلغي. فقد أُعطيت الأوامر للبدء بطلب أوراق سهلة الحصول (إخراج قيد، قرار تجنيس مصدّق أو نشرة الجريدة الرسمية)، لكن في حال التعذر، يُحضر طلب إثبات جنسية من المحكمة.
وقد أكد المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو أن هذه الإجراءات سيستفيد منها مليونا فرنسي يعيشون في الخارج، وذكّر بأن السلطات القنصلية تصدر سنوياً 150 ألف جواز سفر و80 ألف بطاقة هوية وأكثر من 1.8 مليون مستند شخصي وإخراج قيد.