«أولويتنا هي إعادة رسملة البنوك، بحيث يكون هناك استقرار في الاقتصاد، يليها إتمام عملية التقييم (لمدى تنفيذ أثينا شروط الدائنين)، وبدء مباحثات بشأن الدين». جاء التصريح هذا، على لسان وزير المالية اليوناني، بمثابة «مانيفيستو» الحكومة اليونانية التي أقسمت اليمين الدستورية يوم أمس.


وألّف زعيم حزب «سيريزا» ورئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، مساء أول من أمس، حكومة ائتلافية مع حزب اليونانيين المستقلين. واحتفظ تسيبراس بالفريق الوزاري نفسه الذي تفاوض على شروط حزمة القروض الأخيرة التي فرضها الاتحاد الاوروبي، حيث ركّز رئيس الوزراء في خياراته لتأليف الحكومة على «الاستمرارية والفعالية والتعاون مع الشركاء الاوروبيين»، على حد قول أحد المقربين منه. والأبرز في التشكيلة الحكومية هو احتفاظ وزير المالية في الحكومة السابقة، إقليدس تساكالوتوس، بمنصبه الذي شغله في الشهر الأخير من ولاية حكومة تسيبراس السابقة، خلفاً ليانيس فاروفاكيس، الذي قدم استقالته في تموز الماضي، كشرط لقبول الدائنين، أي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، العودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما «تجرأ» اليونانيون ورفضوا شروط حزمة القروض السابقة، في استفتاء شعبي نُظم في الشهر نفسه. وبقيادة تساكالوتوس، وافق فريق التفاوض اليوناني على شروط لحزمة القروض، أسوأ من تلك التي رفضها اليونانيون في الاستفتاء.


يونكر: لدى تسيبراس الكثير من العمل ليقوم به

ومباشرة بعد أداء الحكومة لليمين الدستورية، توجه تسيبراس إلى بروكسل، حيث قال مكتبه الإعلامي إنه سيعقد «لقاءات موسعة» مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، ورئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، الذي ذكّره لدى تهنئته بفوز حزبه في الانتخابات التشريعية يوم الاثنين الماضي بأن «الوقت ضيّق لأن لديه (تسيبراس) الكثير من العمل ليقوم به»، أي تطبيق سياسات «التقشف» القاسية (التي ستزيد البطالة وتعمق الركود الاقتصادي) التي فرضها الدائنون. وبموجب «مذكرة التفاهم» التي وقعتها حكومة تسيبراس السابقة مع الدائنين، سيكون على البرلمان، اعتبارا من تشرين الأول المقبل، إقرار أكثر من 15 قانوناً «تقشفياً» إضافياً، بينها اقتطاعات جديدة من رواتب التقاعد ورفع الضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الإجراءات غير الشعبية.
وبموازاة ذلك، سيكون على تسيبراس تقديم ضمانات لناخبيه بأنه عازم على تطبيق ما تبقى من وعوده الانتخابية السابقة (التي نكث بأهمها، أي رفض المزيد من سياسات «التقشف»، والتي تتعلق بـ«مكافحة الفساد»، والحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين).

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)