يتجه دعاة الانفصال إلى الفوز بمعظم مقاعد برلمان إقليم كاتالونيا الإسباني. وفيما يقول تحالف الانفصاليين إن فوزه بالانتخابات المحلية سيضع الإقليم على طريق إعلان الاستقلال عن إسبانيا خلال 18 شهراً، تَعِد الحكومة المركزية في مدريد بالطعن قضائياً في استقلال الإقليم، ملوحة بالتصدي لأي مسعى انفصالي جدي بشتى الوسائل.
ويخوض الفريق الرئيسي المطالب بالاستقلال، والذي يضم أحزاباً من اليمين إلى اليسار الجمهوري، الانتخابات بلائحة واحدة، تحت عنوان «معاً من أجل نعم»، تتبنى قواها برنامجاً على رأسه قيادة الإقليم إلى «الحرية» عام 2017، وذلك إذا حصلت اللائحة، مع لائحة أخرى تضم قوى انفصالية أيضاً، على الأغلبية المطلقة في برلمان كاتالونيا، أي على 68 من أصل 135 مقعداً. ويقود الانفصاليون رئيس الإقليم المنتهية ولايته، أرتور ماس، والذي قال إنه بغض النظر عمن يفوز بالانتخابات، فإن «الديموقراطية فازت في كاتالونيا»، مشيراً إلى نجاح التظاهرات الضخمة في برشلونة، والتي طالبت، منذ عام 2012، بـ«حق تقرير المصير كأمة»، بفرض مسألة استقلال الإقليم كاستحقاق انتخابي.

ويطالب ماس منذ ثلاث سنوات بإجراء استفتاء لتقرير المصير، شبيه بالاستفتاء الذي نُظم في اسكتلندا قبل عام، حيث فازت «اللا» عن المملكة المتحدة. وتتزايد مآخذ كاتالونيا على مدريد منذ 2008، على خلفية أزمة اقتصادية فاقمتها سياسة «تقشف» فُرضت أوروبياً؛ وزاد الطين بلة قرار صدر عن المحكمة الدستورية في عام 2010، قضى بالحد من الحكم الذاتي الموسع الذي حصل عليه الإقليم من البرلمان الإسباني عام 2006.
وكانت مدريد قد رفضت على الدوام مبدأ طرح مسألة الاستقلال على التصويت، بحجة أن الأمر غير دستوري. وتعارض حكومة رئيس وزراء إسبانيا، ماريانو راخوي، أي محاولة لإجراء استفتاء على الانفصال، واصفة خطة الانفصال بأنها «هراء»، ومتوعدة بإسقاطها في المحاكم، ومتسلحة ببنود في دستور البلاد، تطلق يد الحكومة في اتخاذها شتى الإجراءات بهدف الحفاظ على وحدة البلاد. ويشارك راخوي شخصياً في الحملة التي تدعو إلى الحفاظ على «إسبانيا موحدة»، معدداً «الكوارث» التي ستهدد كاتالونيا في حال انفصالها عن مدريد، كالاستبعاد من الاتحاد الأوروبي وانتشار البطالة وانهيار نظام التقاعد.


ماس: تصريحات المصارف «لا أخلاقية ووقحة وغير مسؤولة»


وعلى الرغم من أنه لا يزال يُنظر إلى مسألة انفصال الإقليم الغني، والذي يبلغ عدد سكانه 7.5 ملايين نسمة، ويتمتع بحكم ذاتي موسع، على أنه «مسألة نظرية»، ينبه مراقبون من تداعيات خطيرة لسيطرة الانفصاليين على البرلمان المحلي. وإذا استقلت كاتالونيا، فستأخذ معها خُمس إجمالي الناتج المحلي لإسبانيا، التي تُعد الاقتصاد الرابع في منطقة اليورو، وتبلغ حصتها من صادراتها الإجمالية حوالى الربع، ما يدفع المصرفيين والمقاولين خاصة لمعارضة الانفصال والدعوة إلى «الحوار».

وفي حين أعرب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، فضلاً عن الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، عن دعمهم لموقف مدريد حول هذه المسألة، داعين إلى وحدة إسبانيا، كان لافتاً تهديد المصارف الإسبانية، في وقت سابق من الشهر الجاري، باتخاذ إجراءات إزاء إقليم كاتالونيا، في حال إعلانه الاستقلال عن الحكومة المركزية الإسبانية. وقال حاكم المصرف المركزي الإسباني، لويس ماريا ليند، إن أصحاب الودائع في الإقليم قد يواجهون احتمال منعهم من سحب ودائعهم في حال إعلان الإقليم استقلاله.
وقال ليند إن إعلان استقلال الإقليم سيكون له تبعات اقتصادية «خطيرة»، منها الخروج «الآلي» من منطقة اليورو، وتوقف المصرف المركزي الأوروبي عن ضخ السيولة إلى الإقليم. وفي سياق حملة الضغط نفسها، أعلن مصرفا «لا كاتشا» و«ساباديل» في بيان مشترك أنهما سيقلصان فروعهما في الإقليم، في حال إعلانه الاستقلال. من جانبه، انتقد ماس تصريحات المصارف، وعلى الأخص تصريحات حاكم المصرف المركزي، والتي اعتبرها «لا أخلاقية ووقحة وغير مسؤولة». واعتبر ماس أن تهديدات المصارف «جوفاء»، واضعاً إياها في سياق المساعي «لتسميم الرأي العام الكاتالوني، بغرض بث الرعب في الإقليم».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)