واشنطن ــ محمد سعيد

تبحث وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إمكان إرسال طائرات تجسس من دون طيار وتقديم دعم عسكري محدود للقوات الحكومية الصومالية، في إطار سعيها إلى محاربة العناصر الصومالية المرتبطة بتنظيم «القاعدة». ونقلت شبكة التلفزيون الأميركية «سي بى اس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن دبلوماسيين أميركيين يمارسون ضغوطاً فى الوقت الحالي، على مسؤولي الصومال، وذلك من أجل الكشف عن أهداف الهجوم الذي تعدّ له الحكومة ضد المتمردين إعداداً أكثر تفصيلاً، لتحديد أفضل الوسائل التي يمكن الولايات المتحدة من خلالها أن تساعد فى تنفيذ هذا الهجوم المتوقّع.
وأضاف المسؤولون إن واشنطن تحاول الوصول إلى أفضل توازن ممكن بحيث تحقّق هدفين، الأول استهداف العناصر الصومالية المتمردة ذات الصلة بـ«القاعدة»، والثاني تفادي الظهور على أنها تقوم بعملية احتلال للصومال.
ويجري دبلوماسيون أميركيون حالياً مباحثات داخل السفارة الأميركية في كينيا مع عدد من القيادات التابعة للحكومة الصومالية المتصارعة بشأن عدد من الخيارات لتقديم المساعدة إلى قوات الأمن التابعة للحكومة الصومالية الضعيفة. كذلك يحثّون تلك القيادات على التفكير، في ما هو أبعد من الأهداف العسكرية وحدها، مع التركيز بقدر أكبر على تحسين أسلوب الحكم فى الصومال.
ويتمثل الخيار الأول في إرسال طائرات تجسس من دون طيار تنطلق من جزيرة «سيشيل» إلى القرن الأفريقي مع إمكان الاستعانة أيضاً بالأنظمة الجوية من طراز «رابير»، وهي عبارة عن طائرات من دون طيار يمكن التحكم في حركتها عن بعد.
وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن هذا الخيار يمكن أن ينطوي على وجود أميركي على نحو أكثر استمرارية، وفي الوقت ذاته لا يظهر وجوداً أميركياً علنياً بالنسبة إلى السكان في الصومال.
ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إرسال قوات أميركية مباشرة إلى دولة تشهد صراعاً مسلحاً، ليس خياراً قابلاً للتطبيق، لكنهم لا يستبعدون مع ذلك إمكان إرسال عناصر محدودة من أفراد القوات الخاصة «الكوماندوس» عند الضرورة، وذلك «بغرض تنفيذ عمليات محدودة على غرار ما حدث فى الماضي».
وكرر المسؤولون نفي وجود مستشارين عسكريين أميركيين حتى هذه اللحظة في الصومال، وقالوا إن الولايات المتحدة لا تدير ولا تضع خططاً للعمليات العسكرية هناك. وأشاروا إلى أن حكومة الصومال لم تقدم طلبات محددة للحصول على مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة.
وتشعر الإدارة الأميركيّة بالقلق إزاء إمكان أن يؤدي الكشف عن تدخلها عسكرياً ومباشرةً في الصومال إلى إذكاء نيران التمرد، بعدما تحولت حركة «شباب المجاهدين» في الصومال الى منظمة أكثر انحيازاً إلى تنظيم «القاعدة».
وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق أيضاً إزاء إمكان انتقال العناصر المسلحة من تنظيم «القاعدة» من منطقة الحدود الأفغانية والباكستانية إلى الصومال، إذ «يمكن أن تجد فى هذه الدولة الافريقية مساحات شاسعة من الأرض يمكن أن تستغلها في التدريب وتجنيد المزيد من العناصر المسلحة من دون رقابة أو تدخل في ما تقوم به».
إلى ذلك، أدّت الاشتباكات بين قبيلتين متناحرتين في وسط الصومال بسبب الأراضي والمياه في منطقة مودوج خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى مقتل ستة عشر شخصاً على الأقل وإصابة عشرين آخرين. وقال سكان محليون إن القتال توقف، لكن من المتوقع تجدده مع تدفق المزيد من المسلحين على المنطقة، وفرار مئات السكان.