واشنطن ــ محمد سعيد

خاص بالموقع - اتفقت الولايات المتحدة وفرنسا، اليوم، على تبنّي سياسة أكثر تشدداً تجاه إيران، ودعتا إلى ضرورة الانتهاء من إعداد نظام صارم للعقوبات على هذا البلد خلال أسابيع. وقال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، في البيت الأبيض، «لقد قلنا إنه سيكون هناك سقف زمني للحوار مع إيران، وفي حال عدم إحراز تقدم مع نهاية العام الماضي، فسيحين الوقت للتقدم بمسار العقوبات. وآمل أننا سنقرّ العقوبات خلال الربيع الحالي، لذا فأنا لن أنتظر شهوراً لفرض نظام العقوبات، بل أريد فرض العقوبات خلال أسابيع».
وأضاف أوباما أن حكومته حشدت المجتمع الدولي، ومنهم حلفاء أبدوا تردداً في السابق إزاء اتخاذ موقف حاسم من البرنامج النووي الإيراني، مثل روسيا، حول هذا النهج. وقال إنه لا يريد أن يرى سباقاً للتسلح النووي في الشرق الأوسط، محذّراً من أن اندلاع صراع في المنطقة بسبب تصرفات إيران يمكن أن يزعزع أركان الاقتصاد العالمي كله، في وقت لا يزال يصارع فيه للتعافي من ركوده، مؤكداً أن العواقب البعيدة المدى لإيران النووية غير مقبولة.

غير أن أوباما وساركوزي اتفقا في الوقت نفسه على أن الباب لا يزال مفتوحاً للتواصل مع طهران إذا اختارت المرور عبره.
وأوضح أوباما أن الإيرانيين يفهمون جيداً ماذا يعني مصطلاح الحل الدبلوماسي، وأنه خلال هذه الأثناء سيُتحرّك قدماً نحو نظام للعقوبات من الأمم المتحدة. لكنه استدرك بأنه مع ذلك ليس هناك بعد إجماع من المجتمع الدولي، وأن هذا أمر ينبغي العمل على تحقيقه.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أنهم في وضع أقوى الآن من العام الماضي لفرض عقوبات قوية، مضيفاً أن الأمر لا يزال صعباً، لأن إيران دولة منتجة للنفط، وأن هناك العديد من الدول حول العالم تعتقد أن مصالحها التجارية أهم كثيراً من المصالح الجيوسياسية البعيدة المدى، بغضّ النظر عن تجاوزات إيران. وشدد على ضرورة مواصلة ممارسة الضغوط، ليس فقط على إيران، بل أيضاً التأكد من إيصال الرسالة بوضوح.
وتابع أوباما أنه وساركوزي يتفقان على ضرورة منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وأنهما ناقشا سبل دفع السلام والأمن في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط، حيث يقرّان بضرورة أن يتحرك الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي الآن لخلق المناخ الملائم لتوفير أفضل الفرص لنجاح المحادثات التقريبية.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي، في المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض، أن الوقت حان لاتخاذ قرارات بشأن إيران التي لا يمكنها أن تواصل هذا السباق «المجنون»، معرباً عن رضاه عن استراتيجية أوباما المزدوجة. وقال إنه أبلغ الرئيس أوباما أنه ومستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، سيبذلون الجهود الضرورية للتأكد من إشراك أوروبا كلها في نظام العقوبات.
وبالنسبة إلى ملف الصراع العربي الإسرائيلي، حذّر ساركوزي من أن غياب السلام في المنطقة يمثّل مشكلة للجميع ويغذي «الإرهاب» في مختلف أنحاء العالم. وأعلن ساركوزي تضامنه مع إدانة أوباما للأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة.
وقال الرئيس الفرنسي، إن الجميع يعلمون مدى حرصه على صيانة أمن إسرائيل، إلا أن عملية الاستيطان لا تحقق شيئاً ولا تسهم في أي حال في أمن إسرائيل وسلامتها، وأن ثمة لحظة سيتعيّن عندها اتخاذ مبادرة من أجل السلام.
إلى ذلك، بدا في المؤتمر الصحافي المشترك أن هناك تطابقاً في وجهات النظر بين أوباما وساركوزي إزاء الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان، لكن ذلك لا يعني أن فرنسا سترسل مزيداً من قواتها إلى هناك. وقال ساركوزي «نحن ندعم استراتيجية أوباما إزاء أفغانستان، فليس في مقدورنا أن نتحمّل الهزيمة، ليس من أجل مصلحتنا بل في سبيل أفغانستان والشعب الأفغاني الذي يحق له أن يعيش بحرية. بالطبع إن الطريق شائك، وبالطبع لا يمكننا أن نتوقع كل التطورات، وبالطبع نشعر بالأسى لخسارة الأرواح الشابة، ولكن ينبغي أن نتمتع بالشجاعة لكي نواصل استراتيجيتنا حتى النهاية، وأن نوضح أنه لا بديل لها». مع التذكير هنا، أن فرنسا تشارك في الحرب على أفغانستان بقوة يصل عدد أفرادها إلى 3750 جندياً.