أُرجئت إعادة جثامين قسم من الحجاج الإيرانيين، الذين لقوا حتفهم في حادث التدافع في منى، إلى طهران، بعدما كانت مقرّرة أمس، وذلك في ظل أجواء من التوتر المتزايد مع الرياض.


وأعلن مسوؤلون إيرانيون تأخير العودة التي كانت مقرّرة، أمس، لجثامين جزء من الحجاج الإيرانيين، لأسباب إدارية تتعلّق بتصاريح هبوط الطائرات المكلفة ذلك في السعودية، فيما قال المسؤول في الهلال الأحمر الإيراني المكلف إعادة الجثامين، علي مرعشي، إن «طائرة ستقلع اليوم (أمس الثلاثاء) إلى جدة (السعودية) لنقل الجثامين، وإن شاء الله سيجري تشييعهم غداً (اليوم) في طهران». وأشار المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت، في تصريح لوكالة الأنباء «تسنيم»، إلى أن «كل الجهود بذلت لنقل سريع للجثامين»، من دون أن يذكر أي موعد.
في غضون ذلك، وصل وفد إيراني يقوده وزير الصحة حسن هاشمي، فجر أمس، إلى مكة بعدما انتظر ساعات للتوجه إلى السعودية. وقال هاشمي للتلفزيون العام: «سنجري التنسيق اللازم بين السعودية وإيران، لنقل سريع للجثامين». كذلك قام بعيادة المصابين في أحد مستشفيات مكة واطلع على سير معالجتهم.


روحاني: الحكومة السعودية حوّلت أعياد المسلمين إلى عزاء

ومنذ الحادث المفجع الذي أدى إلى تصاعد التوتر، الكبير أصلاً، بين الرياض وطهران، يواصل عدد الضحايا الإيرانيين الارتفاع، وقد يكون أكبر نظراً إلى عدد المفقودين.
وفي هذا الإطار، عاد الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى طهران، مختصراً زيارته لنيويورك، حيث كان يحضر الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، لأنه يريد أن يكون موجوداً عند وصول جثامين 130 حاجاً قتلوا خلال التدافع.
وصرح روحاني بأن الحكومة السعودية حوّلت أعياد المسلمين إلى عزاء، مشيراً إلى أنها تسيء إلى مشاعر المسلمين بعرضها أفلاماً متحركة بدل مشاهد واقعية لحادثة منى، التي راح ضحيّتها عدد كبير من حجاج بيت الله الحرام. وقال، في تصريح للصحافيين فور وصوله إلى طهران، إن «على السعودية العمل بمسؤولياتها القانونية والدولية تجاه الرعايا الأجانب وحجاج بيت الله الحرام وأن تتضح أبعاد الحادثة بدقة، ما الذي حدث وما هو السبب في حدوثه؟».
وأكد أن الحكومة ستبذل جهودها الحثيثة لتحديد هوية الجثامين، ونقلها إلى إيران وتسليمها لأسرها على وجه السرعة.
وأشار إلى أن «الحكومة تابعت الموضوع، منذ بداية وقوع الحادث» مضيفاً: «نحن نعمل حالياً لتحديد هوية المتوفين ونقلهم جثامينهم إلى الوطن».
وزير الخارجية محمد جواد ظريف أكد، بدوره، في برقية إلى نظيره اللبناني جبران باسيل، أن علی السلطات السعودية أن تتعاون مع الدول الإسلامية الأخری وتستفيد من تجاربها لإدارة مناسك الحج، بشكل أفضل.
وتمنّى ظريف أن «تدرك السلطات السعودية حجم مسؤوليتها الخطيرة، التي تملي عليها القيام بإدارة مناسك الحج علی أفضل وجه وأن تبادر إلی التشاور والتعاون مع الدول الإسلامية الأخری، للاستفادة من تجاربها في هذا المضمار، وذلك للحيلولة دون وقوع أحداث مماثلة في المستقبل».
في السياق ذاته، أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم إلى ضعف الإدارة وعدم التدبير للمسؤولين السعوديين في فاجعة منی، وقالت إن «علی السعودية أن تتحمل مسؤولية هذه الكارثة وتعتذر للدول الإسلامية».
ووصفت أفخم تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مقابلة له مع قناة «العربية»، بأنها غير بناءة. وأضافت أن «العناد وإلقاء المسؤولية علی الآخرين والتخلي عن عبء مسؤولية مقتل آلاف من حجاج بيت الله الحرام تمسّ وتشوّه صورة السعودية في العالم أکثر من ذي قبل».
وصرّحت أفخم بأن تحديد وتعيين أوضاع ومصير کل الحجاج المفقودين في منی من أولويات الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى السعودية، باعتبارها الدولة المضيفة للحجاج، أن تبدي تعاوناً شاملاً في هذا المجال.
وكان الجبير قد اتهم «الإيرانيين بالتسبب بمشاكل للحجاج، في الماضي، وإزعاج زوار بيت الله الحرام، عدة مرات، وأشهرها كانت عندما تظاهروا وسط الحجاج في ثمانينيات القرن الماضي، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء، بسبب أعمال الشغب التي قاموا بها».
(الأخبار)