بعد يوم من سيطرة حركة طالبان على مدينة قندوز، عاصمة شمال أفغانستان، شنت أمس القوات الأفغانية، بدعم جوي أميركي، هجوماً مضاداً لاستعادة المدينة، باء بالفشل.

وأصدرت حركة طالبان يوم أمس تسجيلاً مرئياً لساحة قندوز الرئيسية، وقد انتشر فيها عناصر طالبان وهم يهتفون ويرفعون علمهم.

وفي مناطق أخرى من المدينة، يعرض الشريط المصور الدبابات والعربات المدرعة التي استولى عليها مقاتلو الحركة. وظهر في الشريط أحد المسلحين وهو يقول لحشد من الناس إن الحركة ستطبق الشريعة الإسلامية. وينتهي الشريط برسالة صوتية من زعيم الحركة الجديد، الملا اختر منصور، يقول فيها إن طالبان «لا تؤمن بالانتقام»، معلناً «عفواً عاماً» عن عناصر الجيش الحكومي الراغبين في الانشقاق. ويأمر منصور في رسالته الموظفين الحكوميين والأطباء في المدينة بمواصلة عملهم كالمعتاد، مطمئناً السكان إلى أن طالبان ستضمن سلامتهم وتحمي ممتلكاتهم. ويختم منصور رسالته قائلاً إن «على كابول أن تقبل هذه الحقيقة المرة بنصرنا، ويجب أن تقلق بشأن باقي الدولة».


أظهر الهجوم تماسك الحركة عسكرياً على الأقل

واقتحمت طالبان مدينة قندوز يوم الأول من أمس، وسيطروا عليها، فيما كان محللون قد توقعوا أن «يختفي» مسلحو الحركة بعد تحقيقهم «نصراً رمزياً»، كما درجت العادة في الكثير من المواقع. لكن الحركة سيطرت بالفعل على عاصمة الولاية الشمالية للبلاد، في ما عُدّ أكبر انتصار تحققه منذ الاجتياح الأميركي لأفغانستان وإطاحة سلطتها في عام 2001. ويلفت محللون إلى السهولة النسبية التي تمكن فيها مسلحو الحركة من السيطرة على المدينة، خلال أقل من يوم، ومن دون أن يتكبدوا خسائر جسيمة. ويلفت هؤلاء المحللون أيضاً إلى أن الإنجاز هذا يعزز مكانة الملا منصور بين صفوف المسلحين، ويدحض الحديث حول مكابدة الملا منصور للحفاظ على وحدة الحركة، على خلفية الانقسام حول أحقيته بتولي خلافة الملا عمر، خصوصاً أمام استقطاب تنظيم «الدولة الإسلامية» لمزيد من مقاتليه.
ورأى الخبير العسكري الباكستاني، أحمد رشيد، أن إنجاز طالبان يُعد «كارثة» بالنسبة إلى الحكومة الأفغانية التي قال إنها «تفتقر تماماً إلى التنظيم»، وليس لديها «خطة استراتيجية ولا المقومات الكافية للدفاع عن المدينة»، مشبهاً سيطرة طالبان على قندوز باستيلاء «الدولة الإسلامية» على مساحات واسعة في سوريا والعراق. وبحسب رشيد، يبلغ عدد القوات الإفغانية في قندوز 7 آلاف عنصر، بمن فيهم الميليشيات المحلية، فيما أفادت تقارير محلية بأن أقل من ألف من مقاتلي طالبان هاجموا المدينة. وأضاف رشيد أن الهجوم «يبيّن أن مقاتلي طالبان لا يزالون متحدين عسكرياً، وهذا مختلف عن كونهم متحدين سياسياً؛ فهم لا يزالون مصممين على إسقاط النظام» في كابول، المدعوم من الولايات المتحدة وحلفائها.

(أ ف ب)