أسهم غياب الرئيس النيجيري المريض عمر يارادوا منذ الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني عن البلاد في تعزيز الانقسامات، وسط خشية من تزعزع الاستقرار الهش


جمانة فرحات
قبل أكثر من شهرين ونصف الشهر، خرج الرئيس النيجيري عمر يارادوا في رحلة علاجية باتجاه السعودية. رحلة لا تزال مستمرة حتى اليوم، واضعةً البلاد في حالة من الفراغ، بعدما رفض الرئيس تفويض صلاحياته إلى نائبه. فراغ فتح المجال أمام سيلٍ من التكهنات في شأن صحة الرئيس وقدرته على الحكم بعد الآن. فيارادوا يتلقّى منذ أواخر شهر تشرين الثاني الماضي العلاج من التهاب في غشاء القلب ومشاكل في الرئة في السعودية. وفشل الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، منتصف الشهر الماضي، في تهدئة المخاوف بشأن وضعه الصحي. لا بل إن صوته الضعيف زاد من الشكوك وعمّق حالة الارتباك في البلاد.
وفي ظل الانقسام بين مؤيّدي الرئيس، وفي مقدّمهم الحكومة وحزب الشعب الديموقراطي الحاكم، والمعارضين الذين يؤيّدهم مجلس الشيوخ، قدّم عدد من الأشخاص طلباً لتعيين نائب الرئيس غودلاك جوناثان «رئيسا بالوكالة» رسمياً، فيما طالب آخرون بتنحية الرئيس نهائياً وتسليم مهماته إلى جوناثان. أمر رفضته إحدى المحاكم النيجيرية، التي قضت بأن الرئيس لم ينتهك الدستور بعدم قيامه بنقل سلطاته إلى نائبه. ورفضت أن يتولى جوناثان السلطات الكاملة كقائم بأعمال الرئيس، سامحةً لجوناثان فقط بمزاولة أعماله «مثل الرئيس». في موازاة ذلك، أعطت المحكمة الفدرالية العليا الحكومة مهلة 14 يوماً، تنتهي اليوم، لتقرر في شأن أهلية الرئيس صحياً لممارسة مهماته.
ووفقاً للمادة 144 من الدستور، يتعيّن على الرئيس أن يتوقف عن ممارسة مهماته إذا تبنّى ثلثا أعضاء المجلس التنفيذي للاتحاد قراراً يرى أنه «ليس أهلاً لممارسة مهماته»، بعد أن يتحقق فريق من خمسة أطباء من ذلك. وإن كان قرار الحكومة محسوماً لمصلحة الرئيس، يُخشى أن تؤدي الانقسامات داخل المجلس الوزاري إلى زعزعة الاستقرار الهش في البلاد. كذلك يُخشى أن يمثّل جمود المشهد السياسي في نيجيريا تهديداً للديموقراطية. تهديد حاول رئيس أركان الجيش، الجنرال عبد الرحمن دامبازو، تبديده بإعلانه أن الجيش «ملتزم تماماً باستمرار ديموقراطيتنا الوليدة».
التزام قد يحدّ منه تدهور الأوضاع، الذي يعززه رفض البديل المحتمل ليارادوا. فنائب الرئيس ينتمي إلى الديانة المسيحية، ومن غير المتوقع موافقة مسلمي نيجيريا على رئاسته، وخصوصاً أنه لا يزال هناك سنتان لانتهاء ولاية يارادوا، قبل أن يحقّ لمسيحي


الجيش ملتزم تماماً باستمرار ديموقراطيتنا الوليدة


تولّي الرئاسة، طبقاً للدستور الذي ينص على أن المسلمين والمسيحيين يتعاقبون على الرئاسة كل أربع سنوات. والتأثيرات السلبية لغياب الرئيس امتدت لتطال مبادرات السلام التي أطلقها في منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط، إذ أعلنت حركة تحرير دلتا النيجر، كبرى الحركات المتمردة، تعليق العمل بقرار وقف إطلاق النار، الذي أعلنته من جانب واحد في 25 تشرين الأول الماضي، بعدما اتهمت الحكومة بتعليق المحادثات بذريعة الوضع الصحي للرئيس.
إلى ذلك، تتمتع نيجيريا، التي تعدّ أكبر منتج للطاقة في أفريقيا وثاني أكبر اقتصاد في القارة السمراء، بتأثير على الاستقرار في غرب أفريقيا. ومن هذا المنطلق، دعت الدول الغربية إلى حل مسألة الفراغ في السلطة، وسط الخشية من أن سوء الحكم وتدهور ظروف المعيشة يجعلان الشبّان النيجيريين أهدافاً للتجنيد من قبل جماعات متطرفة.