خاص بالموقع- قضت محكمة فدرالية أميركية أمس بإدانة العالمة الباكستانية عافية صديقي (37 عاماً) المتخصصة في علوم الأعصاب في محاولة قتل جنود أميركيين في أفغانستان سنة 2008. وتشتبه جماعات حقوق الإنسان في أنّ صديقي اعتُقلت سراً وعُذبت في قاعدة باغرام الأميركية في افغانستان خلال السنوات الخمس الماضية.




وأدانت هيئة المحلفين الأميركية عافية التي تخرجت بتفوق من معهد تكنولوجيا ماساشوستس الشهير، بكل التهم الموجهة إليها، التي قد تؤدي إلى الحكم عليها بالسجن مدى الحياة. وينتظر النطق بالحكم في السادس من أيار المقبل.



واتهمت صديقي بأنها أطلقت النار في تموز 2008 على ضباط أميركيين عندما كانت موقوفة في أفغانستان وبتهمة التورط مع تنظيم «القاعدة». وبحسب الاتهام، فقد عمدت صديقي غداة توقيفها عندما جاء ضباط أميركيون وعملاء من مكتب التحقيقات الفدرالي «أف بي آي» يزورونها إلى الاستيلاء على سلاح وأطلقت منه رصاصتين من دون إصابة أحد، فرد عليها أحد الضباط بإطلاق النار وجرحها في صدرها.



ورغم أنها لم تلاحق بتهمة الإرهاب، فقد وصفتها النيابة بأنها من أكبر الإرهابيين وكانت تخطط لتفجير قنبلة في نيويورك. لكن عافية صديقي نفت تلك التهم ودفعت ببراءتها.



وحاول محامي الدفاع إثبات أن موكلته لا تتمتع بكل قدراتها العقلية، لكن القاضي رأى أنها لا تعاني أي خلل نفسي وأنها قادرة على المثول أمام القضاء. فيما أكدت محامية من عائلة صديقي تدعى تينا مونشيبور أنها ستستأنف الحكم. وقالت: «وصفوها بالإرهابية رغم أنه لم توجه لها تهمة الإرهاب في محاكمتها. إنها حالة طغت فيها الأفكار المسبقة والانحياز على قاعة الجلسة».



وبعد إدانتها، ردت عافية بأنه «حكم أملته إسرائيل لا أميركا. يجب توجيه الغضب للهدف المناسب». وكانت المرأة النحيلة القامة قد أُدرجت في عام 2004 على لائحة أميركية سوداء للمشتبه في علاقتهم بتنظيم «القاعدة»، فيما ذكرت معلومات مشكوك في صحتها أنها قد تكون متزوجة بأحد اقارب خالد شيخ محمد، العقل المدبر المفترض لاعتداءات 11 أيلول 2001.



ويقول الادعاء إن الشرطة الأفغانية اعتقلتها وبحوزتها ملاحظات على مخططات للهجوم على تمثال الحرية وغيرها من معالم نيويورك، لكنها لم تتهم الا بمحاولة الاغتيال.



وتشتبه مجموعات تدافع عن حقوق الإنسان في أن تكون صديقي قد اعتقلت سراً وعُذبت في قاعدة باغرام الأميركية في أفغانستان خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما ينفيه الجيش الأميركي.



وقد اختفت عافية صديقي، التي كانت تعيش في باكستان، في آذار 2003 ولا يعلم أحد أين كانت خلال تلك السنوات الخمس، بينما يظن مقربون منها أنها اعتقلت خلال إحدى العمليات العديدة التي كان الجيش الباكستاني يشنها على تنظيم «القاعدة». وهي أشارت خلال محاكمتها إلى تلك الشائعات، وقالت في أحد احتجاجاتها: «لو كنتم في سجن سري، ولو تعرض أبناؤكم للتعذيب!».



وفور صدور الحكم، أصدرت سفارة باكستان في واشنطن بياناً أعربت فيه عن «الصدمة من هذا الحكم غير المتوقع»، مؤكدة أن الحكومة الباكستانية «ستبذل كل ما في وسعها لإحقاق الحق لها بوصفها مواطنة» باكستانية.



من جهتها، رأت الوالدة عصمت صديقي أن إدانة ابنتها في نيويورك بتهمة قتل أميركيين كشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة وأظهر الانحدار الأميركي الحالي. ونقلت قناة «جيو» الباكستانية عن عصمت قولها للصحافيين بعد صدور الحكم إن ابنتها بريئة، وحثت الناس في باكستان على عدم التسرع في الاحتجاج، معربة عن سعادتها لأن ابنتها بريئة والحكم هو صفعة مؤلمة على وجه الولايات المتحدة.



وأعربت الوالدة عن عدم رضاها عن أداء الحكومة الباكستانية في هذه القضية. فيما أكدت شقيقتها الدكتورة فوزية صديقي أن حكم المحكمة كشف وجه الولايات المتحدة، مضيفة: «نحن نقبل مشيئة الله، لكن الحكم ساعد في انطلاق سقوط الولايات المتحدة». ورأت أن القضاة غيروا حكمهم الذي أتى ليظهر أن ما من عدالة في أميركا.



(أ ف ب، يو بي آي)