بول الأشقر

بعد شهر من المماطلات ومن القرارات التي نقضتها المحاكم، وقّعت الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فرنانديز كيرشنير، أول من أمس، القرار الذي أقالت بموجبه حاكم المصرف المركزي مارتين ريدرادو، واضعة حدّاً للأزمة التي ألحقت أذى بليغاً بصدقية المؤسسات الأرجنتينية وتميّزت بوجود حاكمين في الوقت نفسه ـ واحد مقال ومتمرد ونائبه مؤقت ويمارس ـ وبتبادل اتهامات خطيرة من كلا الطرفين.

وعيّنت الاقتصادية مرسيدس مارسو ديل بونت، التي كانت على رأس «بنكو دا ناسيون» أكبر مصرف عام في الأرجنتين حاكمة أصيلة للمصرف المركزي.

وأصرّت الرئيسة الأرجنتينية على اللجوء إلى نفس تعابير قرارها إقالة ريدرادو قبل شهر، لتأكيد أنها كانت قد قامت بواجبها وأنها ليست مسؤولة عما حصل في ما بعد. وكانت هذه المرة متسلّحة بنصيحة غير ملزمة من لجنة مشتركة تمثلت فيها المعارضة والموالاة، وترأسها نائب رئيس الجمهورية (المعارض!) خوليو كوبوس الذي صوّت هذه المرة لمصلحة الرغبة الرئيسية بعدما استمعت اللجنة إلى آراء أبرز المعنيين في هذه القضية بمن فيهم ريدرادو.

وكان الخلاف قد انفجر بين الرئيسة وحاكم المصرف المركزي عندما رفض هذا الأخير إنشاء «صندوق المئوية الثانية» ـ نسبة إلى مرور مئتي عام على استقلال الأرجنتين ـ وتحويل من احتياط المركزي إليه نحو 6،5 مليارات من الدولارات للإيفاء بالديون التي تستحق خلال هذا العام. ورفض ريدرادو قرار الرئيسة ـ متذرعاً باستقلالية البنك المركزي ـ وطعن فيه أمام القضاء الذي أمر باستمراره في وظيفته مؤقتاً وبالعودة إلى الكونغرس إن في قضية الإقالة أو في قضية تأسيس الصندوق، وهي الصيغة التي تم اعتمادها.

ونهار الجمعة الماضي بعدما تأكد ريدرادو ـ الذي منع من الدخول إلى المصرف حيث حلّ محلّه مؤقتاً نائب الرئيس ـ بأن لجنة الكونغرس ستحكم لغير مصلحته تقدم باستقالته خلال مؤتمر صحافي عقده في فندق كبير في بوينس آيرس. إلا أن الحكومة رفضتها هذه المرة، متذرعة بأنه كان عليه تقديمها قبل شهر وأن الرئيسة صارت الآن تنتظر نصيحة اللجنة البرلمانية لتقرّ خطواتها.

وتبقى الآن مسألة «صندوق المئوية الثانية»، ويرجح أن تنجح الآن الرئيسة كريستينا فرنانديز في إنشائه بعد نهاية مسلسل الحاكم لأنه يشكل أيضاً حاجة ماسة لحاكمي المحافظات بمن فيهم المعارضون الذين يعانون من ثقل الديون على موازناتهم التنفيذية.