خاص بالموقع - تعرّضت الحكومة الروسية في الأيام الأخيرة لتقلّبات مفاجئة، بعدما وجه مسؤول رفيع المستوى انتقادات لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين عبر التلفزيون، فيما طالب آلاف المتظاهرين باستقالة حكومته.

وانطلقت الشرارة الأولى في 30 كانون الثاني الماضي في كاليننغراد، حيث رفع متظاهرون ينددون بزيادة الضرائب والأسعار لافتات تطالب باستقالة الحكومة، التي تحول بسهولة عادة دون تنظيم مثل هذه التجمعات.
وبعدها بيومين، أثار رئيس مجلس الشيوخ الروسي سيرغي ميرونوف مفاجأة بتنديده على شاشة التلفزة، من خلال الموازنة التي طرحتها حكومة فلاديمير بوتين لمواجهة الأزمة.
وقالت صحيفة «فيدوموستي»، أمس، إن «تظاهرة كاليننغراد وتصريحات ميرونوف أمور غير معتادة في النظام السياسي، وهي خرق لقواعد اللعبة». في المقابل، جاء رد فعل حزب بوتين «روسيا الموحدة» عنيفاً، ما يؤكد مدى المفاجأة التي أحدثها ميرونوف. وانتقد عدد من المسؤولين هذا الأخير، حتى وصفوه بـ«الجرذ». وعلّقت الصحيفة ساخرة أن «شعور روسيا الموحدة يمكن تفسيره كالآتي: الأمر ليس ممكناً، ببساطة لأنه مستحيل!».
وفي تشرين الأول الماضي، قاطعت أحزاب الأقلية الثلاثة في الدوما (مجلس النواب)، المعروفة بموالاتها عادة، جلسات عدة من المجلس، احتجاجاً على هامش الفوز الكبير لـ«روسيا الموحدة» في العديد من المراكز المحلية. وتضاف إلى المشهد نهاية الحظر على وسائل الإعلام حول تجاوزات الشرطة بعد مجموعة من الفضائح وتغيّر قادة محليين، بعضهم في السلطة، منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويؤكد خبراء السياسة الموالون للحكومة أن هذه الأمور ليست دليلاً على تراجع سلطة الحكومة بقدر ما هي نتيجة لرغبة الرئيس ديميتري مدفيديف المعلنة في تطوير روسيا. وأشار المحلل سيرغي ماركوف إلى أن «النظام السياسي بخير. كانوا يقولون لنا «كل شيء يراوح مكانه، لا شيء يتحرك تحت نير نظام بوتين التوتاليتاري. لكننا نرى أنها مجرد أكاذيب». إلا أنه أقرّ بأن «خطأً سياسياً كبيراً» ارتكب في كاليننغراد، إذ أسيء تقدير الامتعاض الناجم عن الأزمة. وكان نائب رئيس الوزراء الروسي إيغور شوفالوف قد حذر من أن «الحكومة لن تسمح بزعزعة الاستقرار الاجتماعي».
من جهتها، رأت عالمة الاجتماع أولغا كريتشتانوفسكايا أن «خطاب مدفيديف عن تطوير البلاد يشجع على الانتقاد». وأضافت «لكن هناك تناقضات: من الممكن انتقاد سياسات الحكومة، لكن ليس بوتين. وميرونوف وجّه بعض الانتقادات فيؤدي ذلك إلى وابل من الاحتجاجات».
في المقابل، رأى بعض المحللين المستقلين أن «المفاجآت التي حملتها الأيام الأخيرة الماضية هي إشارة إلى انعدام التضامن في الحكومة المنقسمة بين مؤيدي التطوير ومدفيديف من جهة، والمحافظين من أنصار بوتين من جهة أخرى، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في عام 2012».
وقال ألكسندر كونوفالوف من معهد التقويم الاستراتيجي إن «مدفيديف يسعى إلى الخروج من ظل بوتين، وانتهاج سياسة مستقلة. والعشرة آلاف متظاهر في كاليننغراد أمر في غاية الخطورة مع الشعارات التي رفعت ضد بوتين وروسيا الموحدة. الملك مكشوف». وختم قائلاً «ليس هناك ديموقراطية بعد، بل صراع على المراتب قبل الانتخابات الرئاسية».
(أ ف ب)