خاص بالموقع - قال الجيش البريطاني اليوم إن قواته بدأت بعمليات بطائرات الهليكوبتر في إقليم هلمند، جنوب أفغانستان، لتجهيز ميدان القتال لعملية كبيرة تشنّها قوات حلف شمالي الأطلسي، وذلك غداة تقارير تحدثت عن عملية هجومية واسعة هي الأكبر من نوعها ستشنّها القوات الأطلسية والأفغانية لإجبار «طالبان» على الموافقة على إبرام السلام.

وتجري العمليات البريطانية على مشارف مرجه، وهي واحة فيها قنوات مياه في الصحراء تسيطر عليها «طالبان»، ويقول مشاة البحرية الأميركية إنهم يعتزمون السيطرة على المنطقة قريباً في واحدة من أكبر الهجمات في الحرب المستمرة منذ ثمانية أعوام. وقال الجيش البريطاني إن قوات بريطانية وأفغانية تنفذ عمليات تمهيد في منطقة نادي علي، في إطار مرحلة تمهيدية لعملية «مشترك»، وهي هجوم كبير يستهدف السيطرة على المنطقة بأسرها.
وتقع مرجه في منطقة نادي علي، وتصفها مشاة البحرية الأميركية بأنها آخر معقل كبير لطالبان في جنوب إقليم هلمند.
وسيكون الهجوم على مرجه أول عملية يشارك فيها جزء من القوات الأميركية الإضافية، وقوامها 30 ألف جندي، قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية العام الماضي إرسالها إلى أفغانستان.
تقع مرجه بالقرب من الخط الفاصل بين الجزء الشمالي من هلمند الذي تنتشر فيه قوة تابعة لحلف الأطلسي قوامها عشرة آلاف جندي بقيادة بريطانية والجزء الجنوبي الذي تنتشر فيه قوات مشاة البحرية الأميركية التي أرسل معظمها العام الماضي ويبلغ قوامها الآن 15 ألف جندي.
ويقول قادة عسكريون أميركيون إن قوة أفغانية أكبر حجماً من القوات الأفغانية السابقة ستدعم عملية السيطرة على مرجه، وذلك في محاولة لإظهار قدرة الحكومة الأفغانية على المشاركة في فرض سيطرة قوات الأمن التابعة لها.
من جهتها، رفضت حركة «طالبان» في أفغانستان الدخول في أي صفقة مع الحكومة الأفغانية، مصرّة على أن مقاتليها سيستمرون بالقتال حتى تحقيق النصر الذي قالت إنه في متناول اليد.
وجاء رفض «طالبان» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، رداً على مؤتمر لندن الذي دعا خلاله الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الحركة للانضمام إلى مجلس سلام قبلي «لويا جيرغا» والتخلي عن القتال مقابل إغراءات مالية.
ورأت أن «الجديد في مؤتمر لندن هو أنه أجاز جمع مساعدات بقيمة حوالى خمسمئة مليون دولار بذريعة تقديم الرشوة السياسیة لمجاهدي الإمارة الإسلامية». غير أنها رأت أن الغرب لا يدرك «حقیقة أن مجاهدي الإمارة الإسلامیة الذين یقاتلون ضدهم، هم المجاهدون في سبیل الله، الذين لن يتعاملوا مع أي أحد مقابل أي شيء».
وهاجمت الحركة مؤتمر لندن، مؤكدة أن الأموال التي سيجمعها لن تصرف على إعادة إعمار أفغانستان، بل على نفقات الحرب أو ستذهب إلى جيوب حكومة كرزاي «الفاسدة»، بحسب ما وصفتها.
من جهة أخرى، دعا الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي أندريس فوغ راسموسن، اليوم، كل الدول إلى التعامل مع الميزانيات الدفاعية بإحكام هذه الأيام، لأن العمليات العسكرية للحلف، وخصوصاً في أفغانستان، كلّفت الكثير.
ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن راسموسن قوله في افتتاح جلسة «مجلس حلف الأطلسي»، التي عقدت على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء دفاع الأطلسي في إسطنبول، إن «على كل الدول أن تتعامل بإحكام مع الميزانيات المتعلقة بالدفاع». وأضاف أن «عمليات الأطلسي العسكرية في أفغانستان، وخصوصاً تلك التي تجريها قوة المساعدة الأمنية الدولية «إيساف»، كلّفت الكثير». وأشار إلى أنه اتُّفق خلال غداء عمل عُقد الخميس بين الوزارء الأطلسيين، على رزمة مساعدات لدعم قوات الأطلسي حيث يخدمون.
من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، الذي يحضر المؤتمر، أن واشنطن ستقرض، وفي بعض الأحيان تبيع، معدات لحلفائها بهدف حمايتهم من القنابل التي سبّبت خسائر فادحة في صفوف الجنود الأطلسيين في أفغانستان، خلال السنوات الثماني الماضية.
فيما أعلن وزير الدفاع الفرنسي هيرفي مورين، على هامش الاجتماع، أن فرنسا سترسل نحو 80 مدرباً عسكرياً إضافياً إلى أفغانستان. وقال «كنت قد أشرت إلى أنه بالنظر إلى الحاجات الكبيرة في مجال التدريب، فإن فرنسا ستخصص إمكانات إضافية مع بروز المدرسة الجديدة للمدرّعات والخيّالة التي نتعاون بشأنها مع الألمان، تماماً كما هو الشأن في مركز الدعم اللوجستي في أفغانستان».
وأضاف «وسنرسل أيضاً فريقاً إضافياً من المدربين إلى المنطقة التي تشرف عليها فرنسا (شرق أفغانستان) وذلك لتأطير آخر كتيبة أفغانية» لم تستفد من التأطير الفرنسي. وسيرفع ذلك عديد القوات التي تنشرها فرنسا في أفغانستان إلى 3800 أو 3850 عسكرياً، بحسب الوزير.
بدوره، قال الرئيس التركي عبد الله غول، الذي تستضيف بلاده الاجتماع الأطلسي، إن قوات «إيساف» وحلف شمالي الأطلسي «لم تدخل إلى أفغانستان بهدف تغيير ثقافة الشعب الأفغاني وتقاليده وهويته».
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن غول قوله إن فهم هذه الحقيقة هو المفتاح لنجاح المعركة ضد الإرهاب. وأضاف «يجب أن نكمل نضالنا ضد الإرهاب والتطرف وتهريب السلاح والجريمة المنظمة». وشدد على أنه لا بد من إعطاء الأولوية لتدريب الجنود الأفغان وتزويدهم بالتجهيزات والأسلحة. وأكد أن النجاح في هذا الأمر سيسهل انسحاب الجنود الأجانب بعد إرساء السلام والاستقرار والأمن.
وأكد غول «لا يمكننا حل مشاكل أفغانستان بالإجراءات العسكرية فقط. ففي النهاية ستغادر القوات الأجنبية يوماً ولا يجب أن تخلّف وراءها بلداً محطّماً بل بلداً سليماً لديه مؤسسات فاعلة، ولا يجب نسيان أن أفغانستان تخصّ الشعب الأفغاني».

(أ ف ب، أ ب، يو بي آي، رويترز)