تصاعدت حدّة التصريحات الإيرانية في وجه التعاطي السعودي مع كارثة منى، التي أودت بحياة مئات الحجاج في منى، (منهم 239 إيرانياً)، إلى مستوى غير مسبوق، أمس، مع تلويح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية برد «قاس وعنيف»، في حال عدم إعادة جثامين الحجاج الإيرانيين، الذين قضوا خلال التدافع قرب مكة، الأسبوع الماضي.


وخلال حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب كلية الضباط للعلوم البحرية في نوشهر (شمال)، قال خامنئي «إذا تعرّض الحجاج وجثامين ضحايا الكارثة لإساءة، فإن ردّ إيران سيكون قاسياً وعنيفاً»، مضيفاً إنه «إذا قررت إيران إبداء ردّ فعل حول هذه الكارثة، فإن أوضاع السلطات السعودية لن تكون محمودة العواقب». وفيما أشار إلى أن «هذه الأيام هي أيام عيد الأضحى وعيد الغدير»، إلا أنه أضاف إن «جهلة العصر حوّلوا عيدنا إلى مأتم».
في هذا الإطار، أشار خامنئي إلی مرحلة «الدفاع المقدس». وقال إن «قوی الشرق والغرب والدول المجاورة، دعمت عنصراً خبيثاً وفاسداً، لكنهم تلقوا صفعة قوية في النهاية، علی هذا الأساس هم يعرفون إيران جيداً»، مضيفاً إن إيران «تتصدی بقوة لكل من تسوّل له نفسه التعدي علی حقوق الشعب الإيراني، وبلطف الباري تعالی لديها القدرة علی هذه المواجهة».


عبد اللهيان: ركن آبادي لا يزال بين المفقودين ونواصل الجهود لتحديد مصيره

كذلك، رأى خامنئي أن «مسؤولي البلاد يتابعون القضية، إلا أن المسؤولين السعوديين لا يقومون بواجباتهم»، محذراً من «اللامبالاة في ما يتعلق بكشف مصير المفقودين، وتمهيد السبل للإسراع في التعرف إلى هوية الضحايا ونقل جثامينهم الطاهرة إلى أرض الوطن». وطالب خامنئي بضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، بشأن کارثة منی، بمشارکة الدول الإسلامية بما فيها إيران. وشدد على أنه «يجب إجراء التحقيقات حول هذا الحادث»، مضيفاً إنه «ينبغي أن يتوجه (خبراء) من العالم الإسلامي ومن بلادنا للتحقيق في أسباب الحادث».
من جهة أخرى، قال خامنئي إن «استهداف الناس العزّل في منازلهم وفي الشوارع والأسواق وحتی مجالس الأعرأس في اليمن، هو المثال علی الجبن وانعدام الشجاعة لدی قوات الجيش المعتدية».
وقال إن «النظام الإسلامي بحاجة اليوم إلى المعدات العسكرية والأسلحة وأيضاً إلى أدوات الحرب الناعمة، لأن القوی الشريرة تهيمن علی عالم اليوم»، مشدداً على أنه «يتعيّن أن نكون دائماً علی أهبة الاستعداد والجهوزية».
وأشار إلى أن «جهوزية القوات المسلّحة الإيرانية، بما فيها الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة وباقي القوات المسلّحة، لا تعني الاستعداد والجهوزية للنصر في مواجهة الأعداء فقط، بل يتعيّن أن يكون الاستعداد والجهوزية للردع أيضاً».
كلام المرشد الأعلى أتى رداً على التأخير والمماطلة السعودية في إعادة جثامين الحجاج الإيرانيين، الأمر الذي أدى، أيضاً، إلى استدعاء القائم بالأعمال السعودي في طهران، للمرة الرابعة، أمس، وتحذيره من «التأخير واللامبالاة» في إرسال الجثامين والبحث عن المفقودين. وبحسب وكالات الأنباء الإيرانية، فقد وجه المدير العام للدائرة القنصلية في وزارة الخارجية الإيرانية علي جكيني تحذيراً إلى السلطات السعودية، بشأن أي تباطؤ في عملية التعرف إلى المفقودين والتحضير لنقل جثامين الضحايا إلى إيران.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر مسؤول أن تباطؤ السلطات السعودية في إصدار ترخيص لتسيير رحلة لنقل جثامين ضحايا الحجاج الإيرانيين، زاد من احتمال قيام السلطات بدفنهم في مقبرة جماعية.
وقال المصدر إنه «رغم متابعات المسؤولين الإيرانيين في طهران ووزير الصحة ومساعد وزير الخارجية في مكة، إلا أن السلطات السعودية لم تصدر، حتى الآن، ترخيصاً لتسيير رحلة طارئة لنقل جثامين ضحايا الحجاج الإيرانيين في كارثة منى إلى أرض الوطن». وندّد بـ«النهج المعرقل» للنظام السعودي تجاه إيران وعدم التعاون الدبلوماسي.
في هذه الأثناء، بعثت وزارة الخارجية الإيرانية مذکرة رسمية إلی السفارة السعودية، أعلنت فيها أن أسر الحجاج الذين قضوا في کارثة منی يطالبون بإعادة جثامين هؤلاء إلى إيران. وأشار مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان إلى أن السفير الإيراني السابق لدی لبنان غضنفر رکن آبادي لا يزال بين المفقودين، مؤكداً مواصلة الجهود لتحديد مصيره وباقي الحجاج المفقودين.
(الأخبار)