وعدت مجموعة الدول الصناعية السبع G7 ودول الخليج يوم أول من أمس بتقديم ما مجموعه 1.8 مليار دولار لتمويل وكالات الأمم المتحدة التي تساعد اللاجئين السوريين. وكانت المنظمة الأممية قد طلبت 20 مليار دولار لمواجهة الاحتياجات في هذا المجال خلال السنة الجارية فقط.


«اتفقنا على أن نقدّم معاً 1.8 مليار دولار لوكالات المساعدة الدولية التابعة للامم المتحدة، وخصوصا وكالة اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي»، قال وزير الخارجية الألماني، فرانك شتاينماير، عقب اجتماع عُقد في نيويورك لوزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (بريطانيا وكندا وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان والولايات المتحدة)، مع نظرائهم الكويتي والقطري والسعودي والاماراتي، بالإضافة إلى وزراء أوروبيين آخرين. ويأتي هذا الاعلان بعدما صرّح الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بأن وكالات الامم المتحدة للاعمال الانسانية «مفلسة»، معلناً عزمه على عقد قمة حول أزمة اللجوء والهجرة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لمحاولة صياغة «رد شامل» على الظاهرة الناتجة عن تدمير الدول وتعميم الفقر.
وفي سياق متصل، أعلنت ألمانيا أنها ترجمت المواد العشرين الأولى من دستورها الذي أُقر عام 1949 إلى اللغة العربية، وطبعت 10 آلاف نسخة من الترجمة، لتوزيعها على اللاجئين في مراكز التسجيل، لمساعدة هؤلاء على الاندماج في المجتمع الألماني. وقال نائب المستشارة الألمانية ورئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي، زيغمار غابرييل، إن بلاده ترحب باللاجئين، شرط أن يبذلوا جهدا للاندماج في المجتمع الألماني. «يجب على من يأتوا إلى هنا ليس فقط تعلم اللغة الألمانية، وإنما تعلم قواعد لعبة العيش المشترك أيضا»، قال غابرييل، معرباً عن قناعته بأن «المواد العشرين الأولى من دستورنا ترسم ملامح ثقافتنا... لا يُجبَر أي شخص يأتي إلى ألمانيا على تغيير دينه أو حياته الخاصة، لكن المهم لثقافتنا هو أن تطبَق مبادئ مجتمعنا الديمقراطي على الجميع». وأوضح غابرييل أنه يتعين على اللاجئين قبول مبادئ مثل الفصل بين الدين والدولة، والمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، والحق في حرية التعبير والمثلية الجنسية، مضيفاً أن ألمانيا لا تتهاون مع «معاداة السامية».
وفي هذا الوقت، تطول قائمة أسباب التوتر في المراكز المخصصة لإيواء طالبي اللجوء في ألمانيا. ورغم ندرة المشاجرات في مئات مراكز اللجوء التي تستقبل نحو نصف مليون من اللاجئين والمهاجرين «غير الشرعيين»، فان الشجار بين 70 باكستانيا و300 من الألبان، وإصابة 14 شخصاً بجروح في أحد المراكز، خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضي، مثّل العنوان الأبرز للصحف، فضلاً عن عدد من الحوادث المشابهة، والأقل حجماً، وفيما دعت نقابات الشرطة الألمانية، يوم الاثنين الماضي، إلى الفصل بين طالبي اللجوء بحسب الجنس والعمر والدين والجنسية، كسبيل للحد من الاحتكاكات، تسببت هذه الفكرة بنقاشات حادة؛ ولا تبدو هذه المسألة على جدول الاعمال، وخصوصا في ظل تأكيد وزير الداخلية، توماس دي ميزيير، «استحالة تطبيقها حاليا»، بسبب النقص في الهياكل الملائمة. وفي المقابل، يرى خبراء ومنظمات معنية أن العرق والدين من الاسباب الهامشية في الإشكالات، وأن تسليط الضوء على هذه الجوانب يخدم خطاب اليمين المتطرف. وقالت العاملة في منظمة «فازيت»، جيسيكا كاراغيل، إن التوتر ناجم أساساً عن «الاكتظاظ وانعدام الخصوصية، وحقيقة ان الناس من مختلف البلدان في كثير من الاحيان لا يتواصلون فيما بينهم»، بسبب اختلاف اللغة. وأضافت كاراغيل أن طلبات اللجوء تستغرق فترة تصل إلى 6 أشهر لتجري معالجتها، ما يفاقم توتر اللاجئين إلى بلاد غريبة عنهم. ويرفض مدير مركز «ويلمسدورف»، غيرد شيركرلنغ، تصوير وضع اللاجئين على أنه مأساوي، مشدداً على أنه في ضوء ما يواجهه اللاجئون، «أرفع قبعتي تحية لحفاظهم على الهدوء».
وفي هذا الوقت، بدأت قوات الجيش والشرطة التشيكية يوم أمس مناورات على حدود بلادها مع النمسا، للتدرّب على السيطرة على الحدود ومواجهة تدفق اللاجئين، بحسب بيان لوزارة الداخلية التشيكية، أشار إلى مشاركة نحو 500 من رجال الشرطة و300 من جنود الجيش في المناورات التي تستمر يوماً واحداً، وترمي إلى حماية الحدود مع النمسا، التي يبلغ طولها 464 كيلومتراً، والسيطرة على نحو 20 معبرا حدوديا. والجدير ذكره أن عدد المهاجرين «غير الشرعيين» الذين يدخلون الأراضي التشيكية يومياً يبلغ نحو 750 شخصاً، بينما تقوم الحكومة باستيعاب 140 شخصا في الأسبوع فقط في مراكز اللجوء، بحسب الإحصاءات الرسمية. ويُشار إلى أن تشيكيا وبولندا وسلوفاكيا والمجر هي من الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي، التي ترفض توزيع حصص إلزامية من اللاجئين عليها، وفق قرارات الاتحاد الأوروبي.


يحافظ اللاجئون على الهدوء، نسبياً، برغم الظروف الضاغطة


وفي إيطاليا، أجْلت قوات الشرطة فجر أمس نحو 100 مهاجر من خيام كانوا يقيمون فيها على الطريق الساحلي، قرب بلدة «فنتميغليا»، على الحدود مع فرنسا. وذكر نشطاء مدافعون عن المخيم أن جميع اللاجئين تراجعوا إلى الصخور على شاطئ البحر خلال المواجهة مع الشرطة. ويتجمع المهاجرون، الذين رفضت السلطات الفرنسية إدخالهم عبر حدودها، على الساحل منذ شهر حزيران الماضي، فيما حاولت الشرطة إخلاء المنطقة مرات عدة. ووصل أكثر من 130 ألف مهاجر إلى إيطاليا بحراً هذا العام، وترفض فرنسا إدخال هؤلاء إلى أراضيها لأنهم، وفق قوانين الاتحاد الأوروبي الخاصة باللجوء، من مسؤولية إيطاليا.
ووصل أكثر من نصف مليون لاجئ إلى أوروبا خلال العام الجاري، عبر البحر المتوسط، بحسب بيان صادر عن منظمة الهجرة الدولية، أوضح أنه منذ مطلع العام، وصل 388 ألفاً و324 شخصاً من هؤلاء إلى اليونان، و130 ألف و891 آخرون وصلوا إيطاليا. وأوضح البيان أن 75% من اللاجئين الذين وصلوا دول البلقان هم من السوريين، تلاهم الأفغان فالعراقيون، وأن عدد من قضى في مياه البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري، أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، قد ارتفع إلى ألفين و892 شخصاً.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)