بعد 9 أشهر على بدء عملية «التقارب» بين البلدين، التقى الرئيسان الأميركي، باراك أوباما، والكوبي، راوول كاسترو، مساء الثلاثاء في نيويورك، في اجتماع هو الثاني منذ اللقاء في بنما، في نيسان الماضي، والذي أنهى قطيعة دبلوماسية دامت نصف قرن من الزمن، منذ أن فرضت الولايات المتحدة الحصار على الجزيرة، عقاباً لها على انتصار ثورتها.


ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، طالب الرئيس الكوبي برفع الحظر الاقتصادي الأميركي المفروض على بلده، مشيراً إلى أنه يضر «بمصالح المواطنين والشركات الاميركية» أيضاً. وفي ظل معارضة الكونغرس، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، لإنهاء الحصار، قال وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، بعد اللقاء بين الرئيسين إن «القرارات التي اتخذت حتى اليوم (لرفع الحصار تدريجاً) من قبل الرئيس الأميركي محدودة جداً»، معتبراً أن أوباما قادر على «تعديل عدد كبير من العناصر في تطبيق الحظر». ومن الإجراءات التي تنتظرها هافانا، السماح لكل الأميركيين بالسفر الى كوبا؛ علماً بأنه في منتصف أيلول الفائت، رفعت وزارة الخزانة الأميركية السقف المفروض على التحويلات المالية للمغتربين الكوبيين إلى جزيرتهم. وقال مسؤول أميركي إن بلاده وكوبا اقتربتا من إعادة خدمات الرحلات الجوية المنتظمة، خلال محادثات استمرت يومين، وإن من المحتمل التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد قبل نهاية العام.


كاسترو: كوبا قاومت الولايات المتحدة بتضحيات جسيمة

وحول مسألة قاعدة غوانتانامو، أعلن أعضاء الكونغرس الأميركي مساء أول من أمس أنهم سيمددون، لعام واحد، منع نقل معتقلين في القاعدة إلى الولايات المتحدة، معللين ذلك بأن أوباما لم يقدّم لهم حتى الآن خطة لإغلاق المعتقل. وذلك فيما طالب كاسترو باسترداد القاعدة البحرية التي تحتلها الولايات المتحدة، كشرط لـ«التطبيع» مع الولايات المتحدة. وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال كاسترو إن «كوبا قاومت الولايات المتحدة الأميركية بتضحيات جسيمة، لمدة 56 عاماً، وتبدأ الآن بين البلدين عملية تطور صعبة ومركّبة، لن تفضي إلى تطبيع في العلاقات إلا بعد إلغاء الحصار المفروض على بلدنا، وبعد استرداد أراضي القاعدة البحرية الكوبية المحتلة في غوانتانامو، وتعويض شعبنا لخسائره الاقتصادية». كما أكد كاسترو رفض بلاده لسياسة «العقوبات» عامة، مندداً بفرضها على موسكو؛ كما أعرب عن رفض بلاده للتدخل (تدخل الولايات المتحدة وحلفائها) في الشؤون الداخلية للدول، معرباً عن اقتناعه بقدرة السوريين مثلاً على تسوية خلافاتهم بأنفسهم، ومطالباً بوقف التدخل الأجنبي في شؤونهم.

من جانبه، كرر البيت الأبيض، إثر اللقاء الرئاسي، المطالبة بالـ«إصلاحات» في كوبا، لقاء رفع الحصار، متحدثاً عن «احترام حقوق الإنسان» في الجزيرة. وكان كاسترو قد ذكّر، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الأعضاء الـ193 في الجمعية العامة يطالبون سنوياً، وبأغلبية ساحقة، برفع الحظر عن بلاده، في قرار غير ملزم، تصوّت واشنطن ضده باستمرار.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)