خاص بالموقع - انتهت يوم الجمعة الماضي في هافانا الجولة الثانية من المفاوضات بين كوبا والولايات المتحدة بشأن موضوع الهجرة. وكانت الجولة الأولى قد جرت العام الماضي في الولايات المتحدة. واتفق الجانبان على أن الاجتماع الذي لم يُفضِ إلى نتائج ملموسة جرى في جو من الاحترام المتبادل سمح لكل من الطرفين بالاستماع إلى وجهة نظر الآخر.

وحسب البيانات الرسمية الصادرة بعد الاجتماع، طالبت الولايات المتحدة بضمانات لحسن عمل «مكتب مصالحها» في الجزيرة، وبحق التأكد من حسن وضعية مهاجريها، الذين اختاروا العودة إلى كوبا، وبقبول الحكومة الكوبية استقبال المهاجرين الكوبيين الذين لا يستطيعون البقاء في الولايات المتحدة لأسباب قضائية، وبالإفراج عن المتعاقد الأميركي المعتقل في الجزيرة الشيوعية نهاية العام الماضي لاتهامه بتمويل المعارضة.
في المقابل، طالبت هافانا بتوسيع صلاحيات «مكتب مصالحها» في واشنطن، وبضمان شروط هجرة شرعية وآمنة ومنظمة بين البلدين، وبتعاون أجدى في مكافحة التهريب غير الشرعي للأشخاص. وتطمح كوبا إلى توسيع جدول أعمال الاجتماعات ليشمل اتفاقات بشأن مكافحة الإرهاب والمخدّرات.
وكانت الدولتان قد توصلتا عام 1994 إلى اتفاق بشأن الهجرة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بعد تكاثر أعداد المراكب غير الشرعية التي حاولت الوصول إلى شواطئ الولايات المتحدة.
ونصّ هذا الاتفاق على أن تمنح الولايات المتحدة 20 ألف تأشيرة دخول سنوياً لمواطنين كوبيين، وفي المقابل أن تستعيد السلطات الكوبية دون عقوبات مواطنيها الذين تعتقلهم شرطة حراسة الشواطئ في البحر. إلا أنه بطريقة موازية بقي ساري المفعول ما يُعرف في الولايات المتحدة بقانون «الأقدام الناشفة»، الذي يمنح آلياً المواطنية الأميركية للكوبيين الذين ينجحون في الوصول إلى الأراضي الأميركية، على عكس الذين يُعتقلون في المياه الإقليمية.
ومنذ عام 1994، حصل 300 ألف كوبي على تأشيرات إقامة، فيما دخل الولايات المتحدة حوالى 15 ألف كوبي بطريقة غير شرعية، وهو ما تعدّه هافانا عائقاً أمام انتظام عمليات الهجرة. وأيضاً في عام 2009، اعتُقل 2200 كوبي في البحر، وأُعيدوا إلى الجزيرة، فيما لا تتوافر لدى الجانبين الأرقام الدقيقة للذين يغرقون في محاولتهم إدراك الولايات المتحدة.
وبعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات في الليلة نفسها، اجتمع الوفد الأميركي، برئاسة سكرتير الدولة المساعد لشؤون نصف الكرة الغربية غريغ كيلي، وهو أعلى شخصية رسمية تزور الجزيرة منذ سنوات، مع أكثر من 40 منشقّاً كوبيّاً في مقرّ رئيس «مكتب المصالح الأميركية»، وهو ما دفع هافانا صباح اليوم التالي إلى إصدار بيان رسمي يتّهم الإدارة الأميركية بـ «فقدان الإرادة الحقيقية لتحسين العلاقات مع كوبا، واستغلال زيارة موظفيها الذين أتوا للتفاوض بشؤون الهجرة للقيام بأعمال استفزازية، وبعكس جو التعاون الذي أبداه الطرف الكوبي». وتابع البيان «بعد انتهاء المفاوضات، استدعى الوفد الأميركي العشرات من مرتزقيه، وأثبت مجدداً أن أولوياته لها علاقة أكثر بدعم الثورة المضادة من خلق جو مساعد على حلحلة مشاكلنا الثنائية».

(الأخبار)