span class="timestamp2">خاص بالموقع

واشنطن ـ محمد سعيد
نقلت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، اليوم، عن مسؤولين أميركيين وأردنيين قولهم إنه على الرغم من أن مساهمة الأردن في مكافحة «الإرهاب» في أفغانستان نادراً ما تُعلن، إلا أنه يؤدي دوراً مهماً ومتنامياً في الحرب ضد تنظيم «القاعدة» ومجموعات أخرى، وفي بعض الأحيان في دول خارج المنطقة العربية.
ووصف المسؤولون الأميركيون هذا الدور بالمهم جداً في استراتيجيتهم لمكافحة الإرهاب.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المسؤولين الأميركيين قولهم إن العلاقات الوطيدة التقليدية بين الـ«سي آي إيه» ووكالة الاستخبارات الأردنية تعززت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، غير أن الولايات المتحدة دعت منذ سنتين، مجدداً، حليفتها إلى المساعدة في وجه التهديدات الجديدة في أفغانستان واليمن.
وكان قد كشف في وقت سابق أن الضابط الأردني الذي قتل في الهجوم الانتحاري الذي تعرضت له قاعدة العمليات المتقدمة تشابمان في إقليم خوست شرق أفغانستان، والتي تتخذها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» مقراً لها، هو نقيب في الاستخبارات العامة الأردنية، ينتمي إلى العائلة المالكة، ويدعى الشريف علي بن زيد آل عون.
وأشارت الصحيفة إلى أن وفاة الضابط الأردني إلى جانب سبعة ضباط من الـ«سي آي إيه»، من بينهم قائد القاعدة، فتحت نافذة نادرة نحو شراكة يصفها المسؤولون الأميركيون بأنها مهمة جداً لاستراتيجيتهم في مكافحة الإرهاب.
ونقلت عن الضابط السابق في الـ«سي آي إيه»، الذي يرأس حالياً شركة الأمن الخاصة «اس سي جي الدولية»، جامي سميث، قوله إن الأردنيين «يعرفون ثقافة الأشخاص السيّئين، وارتباطاتهم والشبكات التي ينتمون إليها». وأشار إلى أن رجال الاستخبارات لديهم مهاراتهم في استجواب المعتقلين وتدريب المخبرين، فيما شدد مسؤولون استخباريون أميركيون وأردنيون سابقون على إبقاء الدور الذي يؤديه الأردن غير ظاهر، وذلك لتفادي إلحاق الضرر بموقفه بين الدول الإسلامية في المنطقة.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن مسؤولي الاستخبارات الأميركيين رفضوا التعليق على وفاة الضابط الأردني في أفغانستان أو دور الاستخبارات الأردنية الذي تؤديه في المنطقة.
لكنّ مسؤولاً أميركياً في مكافحة الإرهاب، طلب عدم الكشف عن اسمه، أكد وجود «علاقة شراكة وطيدة مع الأردنيين في الأمور المتعلقة بمكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن الاستخبارات الأردنية، «بعد أن منيت بخسائر جسيمة من الهجمات الإرهابية على أراضيها، تدرك تماماً الخطر الكبير الذي يمثّله المتطرفون».
يذكر أن المدير السابق للـ«سي آي إيه» جورج تينيت، قد ذكر في مذكراته التي صدرت قبل نحو عامين «إننا أنشأنا الاستخبارات الأردنية ونحن نموّلها ونملكها».
وفي السياق، قال مسؤولون حاليون وسابقون في الـ«سي آي إيه» إن العلاقة الخاصة مع الأردن تعود إلى ما لا يقل عن ثلاثة عقود، وقد وصلت إلى حالة من التقدم حيث أصبح في إمكان رئيس محطة الـ«سي آي إيه» في الأردن، الذي يعمل ضابط اتصال في عمان، الدخول إلى مبنى الاستخبارات الأردنية الحصين بدون مرافقة.
كذلك وافق الأردن بعد هجمات 11 أيلول في عام 2001 على إنشاء مركز عمليات ثنائية مع الـ«سي آي إيه»، وساعد في عمليات التحقيق مع غير الأردنيين الذين تسلّمهم الـ«سي آي إيه» إلى دول أجنبية من بينها الأردن، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية إلى انتقاده.
كذلك خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة في عام 2007 إلى أن مسؤولي الأمن الأردنيين ارتكبوا أعمال تعذيب في حق عدد من المعتقلين، وهو اتهام نفاه الأردن.
ويعزو محللون سياسة التقارب الأردنية مع الاستخبارات الأميركية في جزء منها إلى تلقّي الأردن نحو 500 مليون دولار مساعدات اقتصادية وعسكرية أميركية سنوياً، إلى جانب توقيعه اتفاقية صلح مع إسرائيل، فيما يشدد مسؤول استخباري أردني على أن التعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية هو بدافع من التفاهم المتبادل إزاء الخطر الذي يمثّله تنظيم القاعدة والتطرف الديني ونهجه العنفي. ويضيف المسؤول «إذا استهدف القاعدة أميركيين، فإنه يستهدف استقرارنا والسلام في هذه المنطقة. واستناداً إلى هذا الموقف، كان لدينا الكثير من النجاح في مكافحة الإرهاب».