أرنست خوري

استقال رئيس «مجموعة دوغان»، أيدين دوغان، كذلك فعل إرتوغرول أوزكوك، رئيس تحرير صحيفة «حرييت»، «زينة» المجموعة.
و«مجموعة دوغان» هي «إمبراطورية كل شيء» في تركيا. هي تجمُّع لشركات عملاقة تعمل في عدد من القطاعات الاقتصادية: تلفزيونات (أبرزها «تلفزيون دوغان») وصحف («حرييت»، «حرييت الاقتصادية»، «ملييت»، «بوستا»، «وطن»، «راديكال»)، وشركات نفط ومقاولات وتجارة وفنادق فخمة (هيلتون) وصناعة (الصناعات الورقية)، كلّها شكّلت لعقود رمزاً لحكم العلمانيين المتشدّدين ورأس حربة في حملة القضاء على «العدالة والتنمية». حرب كان لا بد لـ«الحكم الجديد» في أنقرة أن يقابلها بالمثل منذ عام 2002، أهمّ مفاصلها كان تغريم المجموعة من قبل وزارة المال بنصف مليار دولار، ودعوة رجب طيب أردوغان أعضاء حزبه إلى التوقف عن شراء صحفها وإلى مقاطعة إعلامها.
وحصل الزلزال في اليوم الأخير من عام 2009. بيان مقتضَب أصدره أيدين، مالك «المجموعة»، أعلن فيه أنه سيتخلى عن جميع مسؤولياته فيها ابتداءً من اليوم الأول من 2010، على أن تتسلّم مكانه ابنته أرزوهان يالشينداغ، رئيسة جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك (توسيآد). وبعد دقائق، صدرت استقالة رئيس تحرير «حرييت»، أوزكوك، لتطوي «مرحلة من تاريخ تركيا»، حسبما أجمعت على توصيفه منابر إعلامية عديدة.
عنون الجميع صفحاته الأولى بالخبر، باستثناء صحف «دوغان». وفي «حرييت»، غاب النبأ بالكامل. إلا أنّ الصحف غير الموالية أبداً لخطّ «دوغان» وجدت الحدث مناسباً «للشماتة» بأوزكوك خصوصاً، وهو الذي استقال «بسبب عجزه عن مواكبة التغييرات الحاصلة في تركيا وسوء استغلاله لسلطته الإعلامية التي جيّرها سياسياً ومصلحياً لمصلحة معلّمه (دوغان)»، على حدّ تعبير فاطمة زيباك من «توداي زمان»، الصحيفة الأقرب إلى إسلاميي «العدالة والتنمية». وانتهزت «توداي زمان» الفرصة لتذكّر بـ«عيوب» منافستها التي «دعمت العسكر وانقلاباته وضرب الحريات العامة والخاصة». جميعها مآخذ تطال أولاً رئيس التحرير المذكور الذي صنع مجده الإعلامي في هذه الصحيفة، إذ ظلّ لأكثر من عقدين صاحب عمود ثابت فيها قبل أن يعتلي منصب رئاسة التحرير فيها.
وكما فعلت «توداي زمان»، رأى إرغون باباهان، الكاتب في صحيفة «ستار»، أنّ استقالة أوزكوك هي نتيجة عجزه عن مواكبة الجديد الحاصل في تركيا على صعيد الديموقراطية وانتهاء حكم الجنرالات. ويشير باباهان إلى أنّ إدارة «حرييت»، ممثلة بأوزكوك، ظنّت أنها يمكن أن تستمر على نهجها القديم القائم على الاستفادة من السلطة وإدارتها بحسب مصالحها.
وفي السياق، لفت أيدوغان وطنداش، من الموقع الإخباري الإلكتروني «هابر 7»، إلى أنّ استقالة أوزكوك وأيدين تجسّد رصاصة رحمة لمرحلة كاملة من تاريخ تركيا، «وهو ما سيكون له مفعول الدومينو من ناحية انهيار قلاع أخرى للمعارضة» العلمانية المؤيدة للعسكر. رأي شاركه فيه ألبر غرموش من صحيفة «طرف» الذي اختصر الوضع بالقول إنّ «قلب أوزكوك مع الدولة وليس مع الشعب، مع التسلط وليس مع الحريات، مع العسكر وليس مع المدنيين».