خاص بالموقع - بدأت في باكستان أمس محاكمة خمسة أميركيين متهمين بالاتصال بجماعات متشددة لتنفيذ هجمات إرهابية، فيما كثفت إسلام آباد إجراءات التفتيش للمسافرين المتوجهين إلى الولايات المتحدة.

وقال محامي الدفاع محمد أمير خان، إن المشتبه فيهم ـ عمر فاروق، وقار خان، أحمد ميني، أحمد حسن يامر، رمزي زمزم ـ مثلوا أمام محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، وإن المحكمة جددت حبسهم حتى 18كانون الثاني في محاولة لجمع المزيد من الأدلة لمحاكمتهم تحت قانون مكافحة الإرهاب.
وأضاف «نفى الخمسة الاتصال بتنظيم القاعدة أو جيش محمد أو أي جماعة متشددة أخرى، وأبلغوا المحكمة أنهم أرادوا فقط الذهاب إلى أفغانستان لمساعدة إخوانهم المسلمين ممن يحتاجون إلى المساعدة الطبية أو المالية، ولم تكن لديهم أيّ نيّة للقيام بأنشطة في باكستان». ونفى محامي الدفاع أن يكون لموكليه أيّ نيّات إرهابية داخل باكستان أو خارجها.
وتابع خان أن الشرطة أبلغت المحكمة أن الرجال الخمسة على اتصال بعضو في تنظيم القاعدة عرفته باسم سيف الله. وقالت الشرطة إنها ستسعى إلى استصدار أحكام بسجنهم مدى الحياة.
من جانبه، دافع أحد المتهمين رمزي زمزم عن المجموعة بالقول إنهم «ليسوا إرهابيين. نحن مجاهدون، والجهاد ليس إرهاباً». وقد نفى هؤلاء المتهمين أي صلة لهم بتنظيم القاعدة أو أي خطط للقيام بهجمات إرهابية في باكستان. حيث أعلن زمزم أن هدفهم هو الدخول إلى أفغانستان للجهاد ضد القوات الغربية، معتبراً أن نيّاتهم مبررة في الإسلام.
وفي السياق، أفاد محضر تحقيقات الشرطة معهم، الشهر الماضي، بأنه «كان لديهم اهتمام عميق بالدين، وكانوا يرون أنه يجب الجهاد ضد الكافرين بسبب الفظائع التي ارتكبوها ضد المسلمين في شتى أنحاء العالم».
واعتقل الخمسة ـ وهم طلبة في العشرينيات من أعمارهم من ولاية فرجينيا الأميركية ـ الشهر الماضي. وقال مسؤولون من الشرطة الباكستانية إن رسائل بالبريد الإلكتروني أظهرت أنهم اتصلوا بحركة طالبان وأن الحركة خططت لاستخدامهم لتنفيذ هجمات في باكستان.
وأظهر التقرير مشاهد من تسجيل مصوّر لهجمة انتحارية على قافلة أميركية في كابول منشور على موقع يوتيوب على الإنترنت. وقال التقرير إن المشتبه فيه أحمد عبد الله ميني زار بانتظام موقع يوتيوب واعتاد الإشادة بتلك المقاطع. وأضاف التقرير أن سيف الله اتصل بميني بعد أن سجل عضويته في موقع يوتيوب بوقت قصير.
واعتقل الأميركيون الخمسة في مدينة سرجودا التي فيها أكبر قاعدة جوية في باكستان، على بعد 190 كيلومتراً جنوبي شرقي العاصمة إسلام آباد، وقد عثر في حوزتهم على خرائط لمصنع بالقرب من أحد المفاعل النووية.
ولم توجه إلى المشتبه فيهم ـ اثنان منهم من أصل باكستاني والباقون من أصول مصرية ويمنية واريترية ـ أي اتهامات. وقال مسؤولون إنهم عثروا في حوزتهم على خرائط وإنهم كانوا يعتزمون السفر عبر شمال غرب باكستان إلى أحد معاقل حركة طالبان وتنظيم القاعدة على الحدود الأفغانية.
من جهة ثانية، كثّفت باكستان إجراءات التفتيش للمسافرين المتوجهين إلى الولايات المتحدة، بعدما أعلنت الأخيرة أن الواصلين من بعض الدول، ومن بينها باكستان، سيخضعون لتفتيش مكثف عبر أجهزة مساعدة.
ونقلت قناة «جيو تي في» الباكستانية عن الناطق باسم الخطوط الجوية الدولية الباكستانية، سلطان حسن، قوله إن الشركة بدأت بتطبيق إجراءات أمنية جديدة منذ الأول من كانون الثاني الجاري على المسافرين إلى الولايات المتحدة.
وقال حسن إن هؤلاء يخضعون لتفتيش خاص، من بينه تفتيش لكامل الجسد، مشيراً إلى أن الخطوط الجوية الباكستانية نشرت إعلانات في الصحف تلفت المسافرين إلى تشديد إجراءات التفتيش.
وأعلن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، اليوم، أنه لا يجب اعتبار سياسة السلام التي تتبناها بلاده ضعفاً،
ونقلت قناة «جيو تي في» الباكستانية عن زرداري قوله أمام طلاب عسكريين بعد استعراض عسكري في أكاديمية سلاح البحرية الباكستاني أن باكستان بلد محب للسلام ولا تريد أن يحصل سباق للتسلح في المنطقة. وأضاف زرداري أنه لا يفترض بأيّ كان أن يرى أن سياسة السلام الباكستانية ضعفاً.
وشدد على أن الإرهاب يتهدّد سيادة البلد و«نحن نحاول نشر الاستقرار في البلاد»، مؤكداً أن القوات الباكستانية المسلحة مجهزة بالكامل لمواجهة التحديات.
وقال زرداري إن باكستان هي بلد محبّ للسلام، لكنها قادرة على مواجهة كل التحديات على حدودها. وأضاف أن سلاح البحرية الباكستاني على طريق الاعتماد على الدفاع الذاتي.
(يو بي آي، أ ف ب، رويترز، أ ب)