باريس ــ بسّام الطيارة

وفي السياق، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية، برنار فاليرو، التعليق على ما نُسب إلى الوزير برنار كوشنير حيال «طلب أميركي من فرنسا إرسال ١٥٠٠ جندي إضافي» إلى ساحة المعركة. نبأ أفصحت عنه صحيفة «لوموند» التي لفتت إلى أن الطلب جاء في اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الفرنسي. إلا أن صحيفة «لو فيغارو» المقربة من أوساط الإليزيه، أوضحت أن «رفض ساركوزي لا يمكن اعتباره نهائياً»، وهو يتفق مع ما أكدته مصادر مطلعة لـ «الأخبار» عن أنه «لا شيء مستبعداً».
ورغم أن باريس تضعط على حلفائها من أجل «زيادة الأموال من أجل تعزيز إعادة إعمار أفغانستان»، على حدّ تعبير الوزير موران، فإنه يُستبعد أن يكون قد «رفض الزيادة نهائياً»، وخصوصاً أنّ أوباما تحدث «لمدة تزيد على ٤٠ دقيقة مع ساركوزي». واقتصرت تفسيرات صادرة عن القصر الرئاسي على أنّ المكالمة شملت «عدة قضايا منها أفغانستان وإيران وعملية السلام في الشرق الأوسط».
وكان ساركوزي قد أكد، في اليوم نفسه، أن بلاده ستبقي على جنودها وعددهم ٣٤٠٠ في أفغانستان، «ما دام الأمر يحتاج إلى ذلك»، من دون أن يتحدث صراحةً عن إمكان إرسال المزيد من القوات. إلا أنه تبقى معرفة إذا ما كانت «الحاجة تتجاوز العدد»، على حد تعبير خبير مقرّب من هذا الملف، فسر كلام الرئيس الفرنسي الذي يفيد أن قواته «لن تبقى في أفغانستان إلى ما لا نهاية»، باعتبار أنّ تبرير زيادة العدد هو لتقصير مدة بقاء الجنود الغربيين في الوحول، حتى لا يتحول إلى «وجود إلى ما لا نهاية».
من هنا، يبدو مقرّبون من الرئاسة الفرنسية، بحسب ما يقوله أكثر من مصدر، واثقين بأن ساركوزي لا يستطيع «صدم أوباما برفض نهائي»، لأنه يدرك أن «السؤال في الكونغرس عن موقف الحلفاء» سوف يعيد التركيز «على العرقلة الفرنسية»، والتذكير بما فعله الرئيس السابق جاك شيراك، حين وقف في وجه احتلال العراق.
ويرى معظم المراقبين في باريس أنّ المخرج سيكون «في المؤتمر الدولي حول أفغانستان»، الذي من المقرر عقده في لندن في ٢٨ كانون الثاني المقبل؛ عندها، سيكون هناك «جواب موحّد من حلفاء واشنطن»، يأخذ بالاعتبار مطالب روسيا التي تدعم جهود «إيساف» بشرط «إطلاعها بطريقة أفضل على خطط الحلف الأطلسي».