واشنطن تستعين بالمرتزقة لملاحقة «طالبان» و«القاعدة»


حبيب إلياس
سلطت حادثة «ساحة النسور» في بغداد، التي راح ضحيتها 17 مدنياً عراقياً في أيلول 2007، الأضواء على مدى الصلاحيات المعطاة لشركات الأمن، وخصوصاً أن الولايات المتحدة وكل الجهات الحكومية المعنية، وبينها وزارتا العدل والخارجية، توظف «بلاك ووتر» لتوفير الحماية الأمنية لدبلوماسييها والعاملين الأميركيين في العراق، ما فتح العيون على مدى اتكال واشنطن على هذه الشركة التي تحاط بكمّ كبير من السرية.
سريّة يعود سببها الأبرز إلى غياب الغطاء القانوني الدولي للعمليات المشتركة بين الطرفين. إحدى حلقات هذه العلاقة كُشف عنها في تحقيق للصحافي المتخصص في شؤون شركات الأمن الخاصة جيريمي سكاهيل، نشرته مجلة «ذي نيشون» الأميركية تحت عنوان «حرب بلاك ووتر السرية في باكستان»، ليكشف عن قاعدة لوحدات المهمات الخاصة التابعة للجيش الأميركي في باكستان، وبالتحديد في مدينة كراتشي، حيث ضمن الوحدات عناصر من النخبة تابعون لشركة «بلاك ووتر» ضمن برنامج سري لتخطيط وتنفيذ عمليات اغتيال لعناصر يشكّ في انتمائهم إلى «طالبان» أو تنظيم «القاعدة»، بالإضافة إلى عدد من المهمات الحساسة داخل باكستان وخارجها.
وينقل التحقيق عن مصدر واسع الاطلاع في الاستخبارات العسكرية الأميركية، كان يعمل ضمن البرنامج في أفغانستان وباكستان، إشارته إلى إسهام شركة «بلاك ووتر» في جمع المعلومات الاستخبارية ومشاركتها في إدارة برنامج القصف الصاروخي التابع للجيش الأميركي.
معلومات كانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد كشفت بعضها سابقاً، حين أشارت إلى دور شركة «بلاك ووتر» في مساعدة وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في غارات الطائرات من دون طيار التي تطلَق لملاحقة قادة «القاعدة» في باكستان.
غير أن تحقيق «ذي نيشون» يشير إلى دور إضافي لـ«بلاك ووتر»، إذ يؤكد، نقلاً عن المصدر الاستخباري، أن البرنامج الجديد مستقل عن الذي أعلنت الـ«سي آي إيه» انتهاءه في حزيران الماضي. ويتابع: «إنه برنامج موازٍ له. ومنفصل عنه».
هذا البرنامج يجري ضمن حدود بلاد لم تعلن الولايات المتحدة الحرب عليها، ووقّعت معها في عام 2006 اتفاقاً يسمح للوحدات الخاصة الأميركية بدخول باكستان لملاحقة أسامة بن لادن، واتُّفق على إنكار باكستان وجودها، لأنّ من المفترض رسمياً أن لا يكون لواشنطن أي عمليات عسكرية داخل هذا البلد.
ويعود تاريخ بدء برنامج التعاون بين الوحدات الخاصة الأميركية و«بلاك ووتر» في باكستان على الأقل إلى عام 2007، ما يعني أن الاتفاق حصل عندما كان ستانلي ماكريستل، القائد الأعلى للقوات الأميركية في أفغانستان حالياً، قائداً للوحدات الخاصة الأميركية (2003ـــــ 2008).
أما بالنسبة إلى «بلاك ووتر»، التي غيرت اسمها أخيراً إلى «إكس آي»، فيقول الناطق باسمها، مارك كورالو: «إن الشركة لديها موظف وحيد في باكستان، وهو يشرف على ورشة بناء تابعة للحكومة الأميركية. وليس لديها أي عمليات من أي نوع في باكستان».
إلا أن مسؤولاً سابقاً في الشركة أكد كلام المصدر الاستخباري عن عمل «بلاك ووتر» في باكستان بالتعاون مع الـ«سي آي إيه» والوحدات الخاصة. وأشار إلى أن الشركة تعمل أيضاً بالتعاون مع الحكومة الباكستانية من خلال عقد مع شركة باكستانية تابعة لـ«بلاك ووتر».
وفيما يبدو أن الوحدات الخاصة التابعة لـ«بلاك ووتر» هي التي تدير فعلياً العمليات في كراتشي، إلا أن هذه الوحدات هي مؤلفة بمعظمها من عناصر سابقين في الوحدات الخاصة الأميركية، يعملون الآن لمصلحة «بلاك ووتر»، ضمن شركة «بلاك ووتر سيلكتد»، أو شركة «تي آي سي»، المملوكة لإيريك برينس، صاحب شركة المرتزقة الأشهر.
غير أن موظفي «بلاك ووتر» يُعطون تصريحات أمنية أعلى من تلك الموافَق عليها، ما يسمح لبعض الموظفين بالمشاركة في عمليات سرية تتخطى حدود صلاحياتهم؛ فإضافة إلى عمل «بلاك واتر» في التخطيط لعمليات ضد «طالبان» و«القاعدة» في باكستان، تساعد الشركة في عمليات للوحدات الخاصة في أوزبكستان.
في المقابل، عندما سئل أحد المسؤولين السابقين في «بلاك ووتر» عن حقيقة عدم تنفيذ الشركة لعمليات فعلية في باكستان، قال إن هذه المعلومات «غير دقيقة»، والسبب في ذلك أن الشركة، إلى جانب تعاونها مع الجيش الأميركي والـ«سي آي إيه»، فإنها أيضاً تتعاون مع الحكومة الباكستانية، من خلال عقد غير مباشر مع شركة «كريستل» الباكستانية المرتبطة بها.
وفي شهر أيلول الماضي، كُشف في الصحف الباكستانية عن تقرير منسوب إلى الاستخبارات الباكستانية، يشير إلى أن إحدى الوزارات توفّر مساكن لموظفين في شركة «بلاك ووتر»، بالإضافة إلى مساعدتهم في توفير شحنات الأسلحة والآليات اللازمة. وأشار التقرير إلى وجود تعاون بين «بلاك ووتر» وعدد من المسؤولين المحليين في كراتشي.
وكشفت صحيفة «دايلي تايمز» الباكستانية أن عدداً من الأحزاب الباكستانية طالبت بطرد شركة «بلاك ووتر» من الأراضي الباكستانية، في وقتٍ نفى فيه وزير الداخلية الباكستاني رحمان مالك، أن تكون الشركة تعمل في باكستان.
كذلك فعلت السفيرة الأميركية لدى إسلام آباد، آن باترسون، التي أكدت «أن الطاقم الأميركي وبرامج الولايات المتحدة في باكستان لديها هدف واحد، هو مساعدة الحكومة والشعب الباكستاني في مواجهتهما للتحديات المعقدة في بلدهما». وأشارت إلى أنه لا صحة لأي ادّعاءات بأن واشنطن تآمرت مع «بلاك ووتر» أو أي شركة أمنية أخرى.



الوحدات الأميركية الخاصّة وتوجد القاعدة الرئيسية للوحدات الخاصة في نورث كارولاينا في منطقة فرونت براغ، حيث القاعدة الرئيسية لـ«بلاك ووتر» التي تضم عناصر سابقين كانوا يعملون ضمن الوحدات التي فصلت للعمل تحت إمرة ماكريستال، ما يعزز إمكان الاستعانة بهم.