توقع رئيس المفوضية الاوروبية، جان كلود يونكر، أمس، أن تستمر أزمة اللاجئين في اوروبا "لسنوات"، وذلك عقب زيارته مركزا لاستقبال اللاجئين على الحدود بين المانيا والنمسا.

وقال يونكر، في مؤتمر في بلدة باساو الحدودية، إن "أزمة اللاجئين هذه ستستمر عدة سنوات. وأنا لا اعتقد أن ما نعيشه الآن سيصبح ماضيا في أي وقت قريب". وأضاف "يجب أن نقول للناس إن هذا ليس وضعا مؤقتا، بل علينا ان نتعايش معه لسنوات". وفي إشارة واضحة الى موقف المجر التي شيّدت سياجا لإبعاد اللاجئين، قال يونكر "لا نحتاج الى جدران جديدة في اوروبا، وبالتأكيد ليس بين الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي".

في هذا الوقت، اتفق وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، أمس، على زيادة عمليات ترحيل "المهاجرين على نحو غير مشروع"، في وقت طرحت فيه باريس فكرة تأليف قوة لحرس الحدود، ضمن إجراءات أخرى تقول بروكسل إنّ هدفها مواجهة "تدفق اللاجئين" إلى القارة الأوروبية.
وخلص وزراء الداخلية في اجتماعهم في لوكسمبورغ ــ الذي تضمن الموافقة على "اعتقال" الذين هربوا قبل ترحيلهم ــ إلى أن "معدلات إعادتهم المتزايدة يجب أن تكون بمثابة ردع للهجرة غير النظامية".
وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دو مازيير، لدى وصوله إلى الاجتماع، إنّ "الترحيلات دائما ما تكون شاقة... لكننا لا نستطيع أن نوفر المكان والدعم للاجئين الذين يحتاجون للحماية إلا إذا لم يحضر من لا يحتاجون للحماية أو إذا جرى ترحيلهم على وجه السرعة". وجدير بالذكر أنه خلال السنوات الأخيرة لم يرحل عن الاتحاد الأوروبي ممن رفضت طلبات لجوئهم سوى أقل من 40 في المئة.
واستكمل وزراء الداخلية اجتماعهم فيما كان من المقرر أن ينضم إليهم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في المساء إضافة إلى وفود من دول البلقان وتركيا والأردن ولبنان لإجراء محادثات تسعى إلى "الحد من تدفق المهاجرين".
وكان من المتوقع أن يناقَش توثيق التعاون لحماية الحدود الخارجية للدول الأوروبية، ولا سيما في البحر المتوسط الذي عبره مئات الالاف شمالا ما دعا بعض الدول لوقف السفر دون جواز داخل منطقة "شينغن". وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية الألماني إنّ "أوروبا دون حدود خارجية مؤمنة ستكون بحدود داخلية مراقبة. لا نريد ذلك".
وفي تكرار لدعوة وجهها الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، اقترح وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، تعزيز "وكالة فرونتكس الحدودية" (التابعة للاتحاد الأوروبي)، وبمرور الوقت تأسيس جهاز حرس حدود أوروبي كامل يتمتع بسلطات موسعة للتدخل عندما تواجه السلطات الوطنية صعوبة في إدارة حدود الاتحاد الأوروبي.
وتعقد هذه الاجتماعات في إطار تنفيذ حزمة إجراءات قدمها مسؤولون في الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الست الأخيرة التي شملت هذا الاسبوع بداية مفاوضات مع تركيا في محاولة لإثناء الأشخاص عن السفر. وقال الوزراء أمس إنه يوجد اتفاق واسع النطاق على ضرورة زيادة التعاون لمساعدة تلك الدول التي لها حدود خارجية مع الاتحاد الأوروبي. ومن العناصر الاخرى في سياسة الهجرة للاتحاد الاوروبي "زيادة المساعدات للاجئين" الذين يبقون في الشرق الأوسط وتشديد إجراءات التحقق من الهوية عند الوصول إلى إيطاليا واليونان.

(الأخبار، رويترز، أ ف ب)