لم تكفِ التهدئة الكلامية والميدانية العراقية ـــــ الإيرانية في اليومين الماضيين، لإقناع قادة الأحزاب العربية السنية في بلاد الرافدين بتجاوز الأزمة التي عبّر عنها دخول جنود إيرانيين إلى منطقة حدودية تعتبرها بغداد عراقية. وحاولت طهران احتواء الأزمة على 3 صعد: أولاً من خلال انسحابها الجزئي من منطقة «الفكة» النفطية، موضع النزاع الحدودي، ومن ثم عبر إعلانها أنّ الأزمة مجرد «سوء تفاهم»، وأخيراً من خلال عرضها استضافة اجتماع دول الجوار العراقي.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، أمس، استعداد بلاده لاستضافة اجتماع دول الجوار العراقي، لكن من دون مشاركة الولايات المتحدة فيه. ونقلت وكالة «مهر» عن مهمانبرست قوله إن طهران مستعدة، وقد اقترحت استضافة اجتماع دول الجوار العراقي. ورداً على سؤال عن احتمال مشاركة أميركا في الاجتماع، أجاب الدبلوماسي الإيراني بأن الاقتراح «يتمثل في عقد اجتماع تشارك فيه الدول المجاورة للعراق». وكشف عن أن الجمهورية الإسلامية «ستطالب بتعويض عن أضرار الحرب» التي شنها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ضدها. وفي سياق الأزمة الحدودية المستجدة مع العراق، فإنّ مهمانبرست وضعها في خانة «سوء الفهم». وقال إن «موقفنا شديد الوضوح. كان هناك سوء فهم، فهي قضية فنية ينبغي على الخبراء من الجانبين الجلوس ودراستها لتحديد المناطق الحدودية بين البلدين لإزالة سوء الفهم هذا».
إلا أن ذلك لم يمنع الحزب الإسلامي العراقي من وصف «الخروق الإيرانية للحدود العراقية وتدخلها في الشأن العراقي» بـ«العمل الاستفزازي» الذي «لا يخدم مصالح أحد»، محذراً من أن «من شأن هذه الممارسات إعادة الأمور إلى مربع العداوة والاحتراب».
وقد رأى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن هذا السلوك الإيراني «عدوان سافر على السيادة لا يمكن السكوت عنه»، داعياً الحكومة الإيرانية إلى سحب قواتها إلى داخل حدود بلادها فوراً.
وفي إطار ردود الفعل العراقية، الشعبية والرسمية، تظاهر المئات من المحامين والمواطنين العراقيين في محافظة كربلاء للتنديد بتوغل القوات الإيرانية. ووصلت الأمور إلى حدّ إعلان الأمين العام لحركة تحرير الجنوب، عوض العبدان، عن تشكيل «كتيبة أسد الله» التي ستأخذ على عاتقها «تحرير بئر الفكّة النفطية التي احتلتها القوات الإيرانية قبل عدة أيام».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)