ديما شريف

عندما قتل المايجور في الجيش الأميركي، نضال حسن، وجرح عدداً من الأشخاص بعد إطلاق النار عليهم الشهر الماضي في قاعدة «فورت هود» في تكساس، قال أقرباء وأصدقاء له إنّه كان يحاول تجنّب إرساله إلى العراق، وأصبح يائساً، ولذلك قام بهذا التصرف. وقال أحدهم إنّه كان مستعداً للموت أو التعرض للسجن في سبيل عدم الذهاب إلى جحيم العراق.
أعادت هذه الحادثة إلى الأذهان التقارير السنوية، التي يصدرها الجيش الأميركي، وتتناول عدد وفياته وجرحاه. تقارير تحتوي على عدد الجنود الذين انتحروا أيضاً لأسباب متنوعة من المشاكل الشخصية إلى ضغط العمل.
وعندما صدر تقرير عام 2009 قبل أيام، لم يفاجَأ المتابعون بأن يكون عدد المنتحرين قد ازداد عن السنة الماضية وسط مخاوف من تزايد عدد من يلجأ إلى العنف على غرار نضال حسن. وأشارت صحيفة «هافنغتون بوست» الإلكترونية إلى أنّ أرقام المنتحرين شهدت في السنوات الماضية، وتحديداً منذ 2006، ارتفاعاً كبيراً. وأوضح التقرير أنّه حتى السادس عشر من تشرين الثاني الماضي كان عدد المنتحرين وصل إلى 211 جندياً. وينقسم هؤلاء إلى 140 في الخدمة الفعلية و71 خارجها.
وبعد صدور التقرير، قال نائب رئيس الأركان في الجيش الأميركي، الجنرال بيتر كياريلي، إنّ هذا الرقم «فظيع»، وإنّ مشكلة انتحار الجنود هي أسوأ ما واجهه في حياته منذ 37 عاماً. لكنّه أكد أنّ الجيش يفعل ما بوسعه لتقديم النصح والاستشارة النفسية للجنود لتجنّب الوصول إلى خيار الانتحار، ومعرفة حاجتهم إلى المساعدة.
وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ أربعين في المئة من المنتحرين هذا العام لجأوا إلى العلاج النفسي. لكن يبدو أنّ هذا لم يكن كافياً لثنيهم عن مخططاتهم. وقال كياريلي إنّ قيادة الجيش منزعجة من عدم قدرتها على تحديد الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع. لكنّه أضاف إنّ الجيش لاحظ أنّ الجنود يقتلون أنفسهم حين يكونون بعيدين عن مراكزهم.
لكنّ الجيش، في تقرير 2007، قال إنّ الأسباب وراء انتحار الجنود تعود إلى علاقات شخصية فشلت، مشاكل مالية وضغط العمل. وأضاف التقرير آنذاك إنّ هناك رابطاً كبيراً بين محاولات الانتحار وعدد الأيام التي يقضيها الجندي في العراق، أفغانستان أو الدول الأخرى في المنطقة.
وزاد الضغط على الجنود بسبب تقصير المدّة بين إعادة إرسالهم إلى مناطق الحرب، وتمديد فترة خدمتهم.
ولهذه الأسباب، قررت البحرية الأميركية منذ أسابيع أن تجعل المدة قبل إعادة إرسال مجنديها إلى مناطق الحروب تراوح بين سنة وسنتين ابتداءً من العام المقبل، فيما قال متحدثون باسم الجيش إنّه لن تطبق هذه القاعدة الجديدة قبل سنتين على الأقل.
ويبدو أنّ استخدام الموادّ المخدّرة والأدوية النفسية يرتفع أيضاً بين العناصر في الجيش الأميركي، كما أوضح كياريلي، الذي اشتكى من أنّ الجيش بحاجة إلى 300 مستشار إدمان وإلى 800 اختصاصي في الصحة النفسية.
وبالعودة إلى أرقام المنتحرين هذا العام، أشار التقرير إلى أنّ الأعداد انخفضت منذ آذار الماضي، بعدما انتحر 80 جندياً في أول شهرين من السنة فقط. ويعزو كياريلي هذا الانخفاض إلى سياسة التدخل الجديدة التي بدأ يعتمدها الجيش في تقديم المشورة النفسية. إذ اعتمد على تعبئة استمارة فور عودة الجندي من مكان خدمته لتحديد مدى حاجته إلى العلاج والمشورة النفسية. ويخضع كلّ جندي أيضاً لمقابلة تقويمية مدتها نصف ساعة فور عودته. وأشارت تقارير إلى أنّ إحدى الوحدات التي عادت من المعارك أخيراً شهدت إحالة نصف عديدها إلى العلاج النفسي.