نشرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، أمس، فصولاً قالت إنها تفاصيل التخطيط لقصف المقاتلات الإسرائيلية موقع «الكبر» السوري في دير الزور في 6 أيلول 2007، بحجة أنه «منشأة نووية». وأوضحت أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية «الموساد»، استطاع عام 2006، اختراق حاسوب خاص لمسؤول سوري في لندن، وجمع معلومات عن الموقع.

واستناداً إلى «معلومات» الصحيفة، التي استقتها من سياسيين ومسؤولين أمنيين سوريين وعرب وإسرائيليين وأميركيين، فإنّ «الكبر» وضع على لائحة «الموساد» منذ عام 2004، «حين رصدت وكالة الاستخبارات الأميركية القومية خطّ اتصالات بين العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ والكبر». ووفق المصادر نفسها، فإنّ الوكالة الأميركية أرسلت ملفاً بهذا الخصوص إلى وحدة الاستخبارات الإسرائيلية «8200»، وهي المسؤولة عن عمليات الاستطلاع اللاسلكية في الدولة العبرية.
وكشفت «دير شبيغل» أنه في نهاية 2006، طلبت تل أبيب المساعدة من البريطانيين، فتوجه وفد من دولة الاحتلال إلى أحد فنادق ضاحية كينسينغتون في لندن حيث كان مسؤول حكومي سوري رفيع المستوى قد حجز ليلته.
ووفق المجلة نفسها، كان هذا المسؤول السوري يخضع لمراقبة «الموساد»، وقد ترك حاسوبه الشخصي في غرفته في الفندق. ثم استغل عملاء إسرائيليون فرصة خروجه لسرقة المعلومات الموجودة على الجهاز بواسطة برنامج «حصان طروادة» الذي ينشر فيروساً في الحاسوب وينسخ المعلومات الموجودة عليه.
وفي السياق، أوضحت المجلة أن العملاء عثروا في القرص الصلب للحاسوب، على خرائط هندسية ورسائل ومئات الصور التي تظهر موقع «الكبر» في المراحل المختلفة لبنائه بدءاً من عام 2002، وأخرى داخل الموقع تظهر أعمالاً تجري على مواد انشطارية.
حتى إنّ إحدى الصور أظهرت «شخصاً آسيوياً يرتدي بنطالاً أزرق فضفاضاً، ويقف بالقرب من شخص عربي». وتعرّف «الموساد» فوراً إلى هوية الرجلين، وهما تشون تشيبو، وهو أحد الأعضاء الروّاد في البرنامج النووي الكوري الشمالي، ويعتقد الخبراء أنه المهندس الرئيسي وراء مفاعل يونغبيون الشهير للبلوتونيوم. أما الشخص الثاني، فليس سوى مدير لجنة الطاقة الذرية السورية إبراهيم عثمان، بحسب الوسيلة الإعلامية نفسها.
وبناءً على هذه المعلومات، وُضع «الموساد» والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» في أقصى حالات التأهب، ورفعت هذه المعلومات إلى رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت الذي طلب المزيد من المعطيات قبل التحرّك.
وممن استندت المجلة إليهم في تقريرها، أمير فرشاد إبراهيمي، وهو منشق إيراني فر إلى برلين عام 2009، وكان عضواً سابقاً في الحرس الثوري الإيراني. وقال المصدر الايراني إن مساعد وزير الدفاع الايراني السابق، علي رضا أصغري، الذي اختفى في تركيا في شباط 2007، بعدما انشق عن النظام الإيراني وفر من البلاد، سلّم معلومات لـ«الموساد» والـ«سي آي إيه» تتعلق بموقع «الكبر»، ودائماً بحسب «دير شبيغل».
ونقل إبراهيمي عن أصغري تأكيده أن طهران «تقوم ببناء مفاعل سري ثانٍ إضافة إلى مفاعل ناتنز لتخصيب اليورانيوم»، في ما قد يشير إلى المفاعل الذي كشفت عنه إيران أخيراً قرب قم. كذلك تموّل إيران، بحسب أصغري، مشروعاً نووياً سرياً في سوريا، بالتعاون مع الكوريين الشماليين.
ومن بين ما كشف عنه أصغري، أن «الكبر» كان مفاعلاً مسانداً لمفاعل الماء الثقيل الذي يجري إنشاؤه قرب مدينة آراك الإيرانية المصمّم لتوفير البلوتونيوم لبناء قنبلة إذا لم تنجح إيران في صناعة أسلحة من خلال اليورانيوم المخصّب.
واعترفت «دير شبيغل» بأنه قبل غارة «الكبر»، لم تتوصل الاستخبارات الإسرائيلية إلى نتيجة تفيد بأنه «يشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل». إلا أن أولمرت أصر على قصفه بعدما حصل على ضوء أخضر من مستشار الأمن القومي الأميركي في تلك الفترة، ستيفن هادلي.
(يو بي آي)