strong>الإدارة سعت لانتزاع «ثمن» لعقده... وإسرائيل مشغولة بتفكيك ألغازه

انتقلت أجواء الغموض والتوتر التي سادت ما قبل لقاء باراك أوباما مع بنيامين نتنياهو إلى ما بعده، على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في ختام زيارته للولايات المتحدة تفاؤله بالاجتماع ومحاولة مساعديه التقليل من أهمية تشنج العلاقات بين البلدين

محمد سعيد، علي حيدر
اختتم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس زيارته الأكثر «غموضاً» في تاريخ إسرائيل للولايات المتحدة بالتأكيد أنّ اللقاء الذي جمعه أول من أمس بالرئيس الأميركي باراك أوباما تخلله «حوار مركّز وايجابي للغاية، تناول عدداً من الموضوعات المهمة بالنسبة إلى أمن إسرائيل وإلى جهودنا المشتركة لتعزيز السلام»، مشدداً على أن «هذه الزيارة سيتبين أنها كانت مهمة للغاية».
وكان الصمت الإعلامي الذي رافق لقاء الرجلين قد أثار علامات استفهام عديدة في الأوساط الإسرائيلية حول حقيقة ما تضمنه اللقاء وطبيعة النتائج التي خرج بها، زاد من حدتها استغراق اللقاء وقتاً أكثر من المقرر، وعدم عقد مؤتمر صحافي مشترك بين الرجلين والاستعاضة عنه ببيانٍ مقتضب. واكتفت فقرات البيان الثلاث بالإشارة إلى أن أوباما ونتنياهو بحثا ملف إيران وكيفية التحرك قدماً لتحريك عملية السلام، وأن الرئيس الأميركي أعاد تأكيد «التزام الولايات المتحدة القوي بأمن إسرائيل».
وعزت مصادر أميركية مطلعة عقد الاجتماع وراء أبواب مغلقة إلى حقيقة أن إصرار نتنياهو على لقاء أوباما مثّل «ورطة تكتيكية» للبيت الأبيض؛ أي لقاء علني يظهر فيه أوباما ترحيباً حاراً بنتنياهو قد يؤجج مشاعر عدم الرضى لدى العرب والفلسطينيين. كذلك، إن إظهار أوباما مشاعر الصدّ لرئيس الحكومة الإسرائيلية قد يهدد بمزيد من التقويض الإسرائيلي للجهود السلمية.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن تأجيل إعلان موافقة أوباما على اللقاء، كان مرده سعي البيت الأبيض إلى دفع نتنياهو إلى إعلان تأييده للمفاوضات الخاصة بإقامة دولة فلسطينية في خطابه الذي ألقاه أول من أمس أمام المؤتمر السنوي للفدراليات اليهودية في أميركا الشمالية. وقال مسؤول أميركي: «إننا في عملية حيث لا يمكن أن تتوقع أن تحصل على شيء ما دون مقابل».
أما في إسرائيل، فشُغلت الأوساط الإسرائيلية في تفكيك الألغاز التي خيمت على اللقاء. وبرر وزير الإعلام الإسرائيلي، يولي أدلشتاين، إلغاء اللقاءات مع الصحافيين، وامتناع متحدث باسم نتنياهو عن التعقيب على المحادثات، بالقول إن الأميركيين طلبوا الحفاظ على «ضبابية» حول المواضيع التي بُحثت. وقال أدلشتاين إن أوباما لم يطلب من نتنياهو تجميد البناء في المستوطنات.
أما وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، الذي شارك في جزء من اللقاء، فقال من جهته إنه «عزز الشعور بضرورة إبداء الحزم في استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين رغم كل الصعوبات».
هذه الوقائع فتحت باب التكهنات واسعاً في إسرائيل. ورأى مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» في واشنطن، إسحاق بن حورين، أن «الصمت النادر» الذي فرضته الإدارة الأميركية على اللقاء، يرمي إلى وضع نتنياهو ورجاله أمام اختبار الصدقية، في مسعى منهم إلى ترميم أزمة الثقة التي نشأت في أعقاب اللقاءات السابقة بين الرئيسين.
وقال بن حورين، بناءً على معلومات خاصة حصل عليها، إن «الأميركيين غاضبون بصورة خاصة جراء التقارير التي كانت تسرب إلى وسائل الإعلام، من مكتب نتنياهو كما يبدو، في أعقاب كل لقاء يحصل مع أوباما، والتي تبث شعوراً بالانتصار. وهذا ما حصل بعد اللقاء الأخير الذي جمعهما على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث نُشرت معلومات باسم مقربين من نتنياهو أفادت بأنه نجح في ليّ ذراع أوباما، الأمر الذي ألحق ضرراً فادحاً بالثقة بينهما».
من جهته، رأى مستشار رئيس الحكومة السابق أرييل شاورن، دوف فايسغلاس، أنّ «ثمة أمراً واحداً لا نقاش فيه، هو أنّ ثمة شيئاً ما حصل في اللقاء المغلق في البيت الأبيض». وقال فايسغلاس، لموقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، إن «لقاءً طويلاً وعلى انفراد لم يُسمح حتى لمصور مكتب الصحافة الرسمية بالدخول إليه، من شأنه أن يفيد إما بوجود أزمة عميقة جداً وطريق مسدود» وأن «الطرفين غير معنيين بتفاقمها نتيجة نشر معلومات عنها، وإما أن العكس هو الصحيح. بمعنى أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات بعيدة المدى من شأنها ان تُحدث أزمة داخلية في إسرائيل، لذلك ليس ثمة مصلحة في نشرها». ولفت إلى أن «الزمن هو من سيحدد أي الأمرين حصل خلال اللقاء».
بدوره، وصف النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي، سيلفان شالوم، اللقاء بأنه «هام»، مشيراً إلى أن «الأميركيين أخطأوا عندما جعلوا الفلسطينيين يفهمون أنهم سيحصلون على كل ما يطلبونه على طبق من فضة»، في إشارة إلى مطلب تجميد الاستيطان شرطاً لاستئناف المفاوضات.