الرياض تهاجم «من يصطاد في الماء العكر» ودمشق ترفض «كل ما يسيء» إليهاحذّر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متّكي أمس دول المنطقة من أيّ تدخل في شؤون اليمن، بالتزامن مع إدانة مجلس التعاون الخليجي «تعدّي» الحوثيين على السعودية وإعلان الرياض أنها لن توقف هجومها العسكري قبل تراجع المتمردين «عشرات الكيلومترات» بعيداً عن حدودها


في تعليق هو الأول من نوعه، منذ بدأت السعودية غاراتها الجوية والصاروخية على مواقع الحوثيين، طالب وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، «دول المنطقة بالاحتراس جدياً من التدخل في الشؤون الداخلية لليمن». وأوضح متكي، خلال مؤتمر صحافي في طهران، أن «أولئك الذين يصبّون الزيت على النار، عليهم أن يعلموا أن الدخان الذي سيتصاعد من هذه النيران لن يوفرهم».
ونفى متكي أن تكون بلاده تدعم جماعات التمرد في اليمن، قائلاً إن إيران «تسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة بأكملها». ولفت إلى أن اليمن يواجه ثلاث مشكلات هي «الإرهاب وعماده تنظيم القاعدة الذي يريد جعل اليمن محور عمله، الحركات الاستقلالية والعلاقات بين الحكومة والشيعة».
في المقابل، دان مجلس التعاون الخليجي «التعدي» على حدود السعودية من جانب المتمردين الحوثيين، وذلك في ختام اجتماع على مستوى الوزراء دعت إليه قطر. وأكد وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، أن سلطنة «عمان ومجلس التعاون سيكونان دائماً على استعداد للتضامن وللاصطفاف مع السعودية في مواجهة المخاطر والعدوان». وشدّد على دعم مجلس التعاون لليمن «قبل الأحداث في صعدة وخلالها وبعدها».
وردّ بن علوي على تصريحات نظيره الإيراني بوجوب عدم التدخل في شؤون اليمن، ورأى أن «دعم التعاون لليمن لا يعني تدخلاً في شؤونهبدورها، دانت سوريا «الانتهاكات التي وقعت أخيراً على حرمة وسلامة أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة». وأكد مصدر رسمي سوري أمس أن بلاده ترفض «كل ما من شأنه الإساءة لأمن المملكة ومواطنيها، وأنها تؤيد حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها».
وأعرب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، خلال اتصال هاتفي أمس مع نظيره المصري حسني مبارك، عن تقديره لوقوف مصر إلى جانب اليمن وشعبه في مواجهة المتمردين.
في غضون ذلك، أكد مساعد وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلطان، أن الرياض ستواصل غاراتها الجوية على الحوثيين إلى أن يتراجعوا «عشرات الكيلومترات من الحدود السعودية»، مشيراً إلى «تطهير» الأراضي الحدودية.
ولفت الأمير خالد، خلال زيارة إلى موقع عسكري، إلى أن بلاده لا تتدخل في نزاعات عربية داخل الدولة الواحدة إلا بالوساطات السلمية. وانتقد الذين «يحاولون الاصطياد في الماء العكر»، ويتحدثون عن عبور الحدود المشتركة مع الدول المجاورة والدخول في الحرب الدائرة بين أطرافها المحلية، متهماً هؤلاء بأنهم «أخطأوا والخطأ كبير، وذهبوا مذهباً بعيداً».


«مجلس التعاون»: دائماً مع السعودية في مواجهة المخاطر والعدوان

وفي السياق، ذكرت تقارير سعودية أن الضابط السعودي، مظلي سعيد محمد العمري، نجح في الهرب من أسر جماعة الحوثيين، بعدما تمكن من «الاستيلاء على وثائق هامة وخرائط عسكرية سرية لمواقع المتمردين وتجهيزاتهم العسكرية»، فيما أعلن الجيش اليمني تمكنه من السيطرة على طرق إمداد المتمردين.
ونقلت وزارة الدفاع اليمنية عبر موقعها الالكتروني عن مصدر عسكري يمني قوله إن «وحدات عسكرية شنت هجوماً على أوكار إرهابية في محضة، وسيطرت على العديد من المواقع في تلك المنطقة بعدما كبدت تلك العناصر خسائر فادحة في الأرواح والمعدات».
كذلك أشار المصدر إلى أن «وحدات الجيش والأمن حققت تقدما كبيراً على طريق سفيان الجوف»، وتمكنت وحدات أخرى «من السيطرة على منطقة القرن الأسود وطرد العناصر الإرهابية منها».
في المقابل، أعلن الحوثيون أمس أنهم سيطروا سيطرة كاملة على مديرية قطابر التي تقع في محافظة صعدة. وأفاد المكتب الإعلامي لزعيم المتمردين، عبد الملك الحوثي، عن مقتل امرأتين جراء قصف «طائرات سعودية لمنطقتي الملاحيظ والحصامة وشدا» قرب الحدود.
وفي ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في منطقة القتال، أعربت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، عن «قلقها البالغ» حيال تدهور الوضع في شمال اليمن، حيث أدّت المواجهات الجارية إلى نزوح أكثر من 175 ألف شخص منذ بداية العام الجاري.
من جهةٍ ثانية، تجددت المسيرات المطالبة بفك الارتباط عن الشمال في محافظات اليمن الجنوبية. وأفيد أمس عن إصابة ثلاثة مواطنين بجروح في محافظة الضالع أثناء مواجهات مع قوات الأمن التي حاولت منع المتظاهرين من اقتحام مقر إحدى اللجان الانتخابية وحرق وثائقها. إلى ذلك، طالب رئيس المكتب التنفيذي لحزب الإصلاح المعارض، سعيد مثنى، الرئيس اليمني بالاعتذار عن قوله إن الحرب مع المتمردين لم تبدأ إلا قبل بضعة أيام، لأن «ذلك لا ينمّ إلا عن الاستهانة والاستخفاف بالشعب، وعن إهدار كرامة الدماء التي سالت في تلك الحروب»، التي بدأت في عام 2005.
(أ ف ب ، يو بي آي، رويترز)