رأى الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أول من أمس، أن بناء قنابل نووية أمر غبي، مشترطاً على أميركا أن تنبذ إسرائيل لتكسب أصدقاء في الشرق الأوسط. وقال نجاد، في مؤتمر صحافي عقده بعد قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول: «نحتاج إلى الحب والروحانية لا إلى النزعة الاستهلاكية الرأسمالية الفاشلة».

واتهم الرئيس الإيراني الغرب، خلال حديثه عن شرور الفقر الذي سببته الرأسمالية، باستخدام «ما يُسمى الديموقراطية والليبرالية والإنسانية، قناعاً يُخفي محاولة للهيمنة على العالم».
ولدى سؤاله عن السياسة النووية لبلاده، أجاب نجاد باقتضاب، بأنّ هذا «ملف مغلق»، مشيراً إلى «حق إيران» في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية بغض النظر عن الشكوك الخارجية في أهدافها النووية.
وأضاف نجاد أن طهران تعتزم تركيب 50 ألفاً من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في موقع ناتنز والمنشأة النووية قرب قم، المقرر استخدامهما محطتين لتوليد الكهرباء بعد اكتمال بنائهما، موضحاً أنه «ريثما نلبي احتياجاتنا، سنصدّر الفائض».
وانتقد نجاد «حماقة بناء القنابل الذرية»، قائلاً إن «عهد استخدام القنابل الذرية ولّى. لو أمكن استخدامها لانتصر النظام الصهيوني على شعب غزة ولبنان. هل ساعدت القنبلة الذرية الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان؟ هل أكسبتها شعبية؟».
وقال نجاد إن الأموال التي تنفقها القوى العالمية على الأسلحة النووية لن «تشفي جراحاً، ولن تبني مدارس أو تنمّي اقتصادات»، مضيفاً أنهم «يصنعون قنابل ذرية ويتحدثون في الوقت نفسه عن حقوق الإنسان. هذا يجب أن يتغير».
ورداً على سؤال عن السياسات الأميركية، أشار الرئيس الإيراني إلى أن نظيره الأميركي، باراك أوباما، لم يفِ بوعده بإغلاق السجن الأميركي في خليج غوانتنامو في كوبا، ولم يغيّر سياسات الولايات المتحدة حيال إسرائيل والفلسطينيين أو تجاه العراق وأفغانستان.
وأقر نجاد بأن التخلي عن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل أمر «صعب» بالنسبة إلى أوباما. لكنه أضاف: «لا يمكنه أن يحصل على صداقة النظام الصهيوني القاتل ودول المنطقة في الوقت نفسه».
من جهة أخرى، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سعيد جليلي، إن «إيران باتت الآن قوة إقليمية لا يمكن القوى المتغطرسة إنكارها». وأضاف: «إن الذين كانوا يطالبوننا يوماً بتدمير منشآتنا النووية، يعربون اليوم عن رغبتهم في التعاطي مع البرنامج النووي الإيراني إيجابياً».
في غضون ذلك، اتهم وزير الخارجية الإيرانية، منوشهر متكي، فضائيات عربية لم يسمّها، بالعمل لمصلحة إسرائيل. وأشار متكي إلى أداء بعض القنوات الفضائية «التي تحمل صفة عربية فيما تعمل ضد مصالح الإسلام ولمصلحة الصهاينة»، واصفاً تعليق بثّ فضائية «العالم» الإيرانية من على القمرين الاصطناعيين «نايل سات» و«عرب سات»، بأنه «غير قانوني» و«غير صائب».
ووعد الوزير الإيراني بأنه قد يكشف عن أسماء تلك الفضائيات التي تعمل لمصلحة الصهاينة، داعياً إلى تعزيز الارتباط بين وسائل الإعلام في الدول الإسلامية.
وقال متكي إن «الطريق لا يزال طويلاً قبل معاودة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة».
ورداً على سؤال بشأن زيارته المقبلة إلى السعودية، قال متكي إن «هذه الزيارة تهدف إلى إجراء التنسيق اللازم لإقامة مراسم الحج على أفضل وجه، بالإضافة إلى قضية الاهتمام بشؤون حجاج الدول المختلفة»، مشيراً إلى أن «اللقاء مع المسؤولين السعوديين


متكي إلى السعودية: فضائيات عربية تعمل لمصلحة الصهاينة


سيتناول أيضاً عرضاً للعلاقات الثنائية وأهم قضايا المنطقة».
وفي السياق، ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن وزير الحج السعودي، فؤاد بن عبد السلام الفارسي، التقى في مكتبه في جدة أمس، رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، مصطفى علي خاكسار قهرودي، الذي «أشاد بجميع الخدمات والتسهيلات التي تقدمها السعودية لعموم حجاج بيت الله الحرام»، حسبما ذكرت «واس».
وأكد قهرودي «حرص الحجاج الإيرانيين على التقيد بالبرنامج المعد من وزارة الحج الذي يسهل عليهم أداء الحج بكل يسر وسهولة».
إلى ذلك، عينت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، الدبلوماسي السابق لدى السفارة الأميركية في طهران، جون ليمبرت، نائباً لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، مسؤولاً عن ملف إيران.
وكان ليمبرت أحد الدبلوماسيين الذين احتجزوا لمدة 14 شهراً في السفارة الأميركية في طهران، إثر اقتحامها من الطلبة الإيرانيين، الذين عرفوا باسم طلبة «خط الإمام» في تشرين الثاني 1979.
ويتحدث ليمبرت الفارسية بطلاقة، وهو ترك السلك الدبلوماسي في عام 2006 بعد خدمة دامت 33 عاماً تنقل فيها بين مناصب عديدة، من بينها السفير الأميركي لدى موريتانيا.
ونشر ليمبرت أخيراً، كتاباً بعنوان «التفاوض مع طهران: صراع مع أشباح التاريخ».
(يو بي آي، رويترز، الأخبار)