تحولت غالبية جنازات ضحايا هجوم أنقرة إلى تظاهرات ضد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي نعته المتظاهرون بـ«القاتل».

ومنذ يوم السبت الماضي، حين وقع تفجيران وسط تجمع لمعارضين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، غالبيتهم من مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي، ذي الغالبية الكردية، دأب الآلاف من الأتراك على التظاهر في العديد من مدن البلاد، على وقع هتافات، كان أبرزها «طيب (أردوغان) قاتل»، منددين بسياسة التصعيد إزاء المعارضة، وخصوصاً الأحزاب الكردية واليسارية الراديكالية.

أما رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، الذي لم يجرؤ على حضور جنازات ضحايا تفجيري أنقرة، أسوة بسائر مسؤولي السلطة وحزب العدالة والتنمية الحاكم، فقام بزيارة أمس لموقعي التفجيرين الانتحاريين في العاصمة، يرافقه بعض الوزراء، ووضع زهرة قرنفل حمراء في كل من الموقعين. وفي الوقت نفسه، كانت الشرطة تفرق، بعنف، تجمعاً نُظم لتكريم ضحايا التفجيرين في منطقة «كاديكوي» في إسطنبول، معتقلة 4 متظاهرين؛ كذلك تعرضت قوى الأمن لمتظاهرين في وسط أنقرة.

ما كان بإمكان "داعش" تنفيذ الهجوم لولا دعم الدولة التركية

وفي السياق نفسه، تصاعد التوتر بين الحكومة والمعارضة، حيث اتهم رئيس حزب الشعوب الديموقراطي، صلاح الدين دميرتاش، أردوغان بـ«الإهمال المتعمد» لسلامة المتظاهرين الأكراد وأنصارهم، الذين ينفذون تحركات عديدة، منذ 3 أشهر، ضد الحرب التي تشنها الدولة على المتمردين الأكراد، أو حزب العمال الكردستاني، على وجه الخصوص. وعشية الانتخابات المبكرة في الأول من تشرين الثاني المقبل، اتهم دميرتاش نظام أردوغان بالاحتفاظ بعلاقات سرية مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي تقول السلطات إنه «المشتبه فيه الأول» في هجوم أنقرة، قائلاً إن التنظيم «ما كان بإمكانه تنفيذ هجوم كهذا بلا دعم الدولة التركية».
وفي هذه الأثناء، يستمر المغتربون الأتراك بالإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع، منذ الثامن من الشهر الحالي. ووفقاً لمعلومات أولية، وحتى يوم أمس، أدلى 123 ألفاً و7 ناخبين بأصواتهم في مراكز البعثات الدبلوماسية التركية خارج البلاد، وفي طليعتها البعثات الدبلوماسية في ألمانيا، حيث بلغ عدد المصوتين 73 ألفاً و540 ناخباً. ويستمر الاقتراع في كل من ألمانيا والنمسا وبلجيكا والدنمارك وفرنسا وسويسرا وشمال قبرص. وفي التفاصيل، أدلى 100 ألف و945 ناخباً بأصواتهم في مراكز البعثات الدبلوماسية، فيما أدلى 22 ألفاً و62 ناخباً بأصواتهم في مراكز خاصة أُنشئت عند معابر حدودية. وسيستمر الناخبون الأتراك في المهجر بالاقتراع حتى 25 من الشهر الحالي، فيما سيستمر الاقتراع في المعابر الحدودية لتركيا حتى الأول من تشرين الثاني، موعد الانتخابات.
ووفقاً لآخر استطلاعات الرأي، فإن حزب الشعوب الديموقراطي سيزيد مكاسبه في الانتخابات المقبلة، مقارنة بتلك التي سبقتها، والتي كانت نتيجتها دخوله البرلمان وإسهامه بنحو أساسي في حرمان «العدالة والتنمية» الغالبية النيابية التي تخوله الحكم منفرداً، فضلاً عن إجراء تعديلات دستورية تعزز سلطته.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)