strong>تعرّض الحرس الثوري الإيراني، أمس، لاعتداء غير مسبوق، يمكن وضعه في سياق الاضطرابات الداخلية والقلاقل التي تعيشها إيران بين الفينة والأخرى في جيوبها المختلفة إثنياً أو مذهبياً. الظاهر أن فترات الهدوء النسبي تتبعها أحداث دموية بحجم ما حصل في سيستان بلوشستان


قتل 42 شخصاً، بينهم عددٌ من قادة قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وأصيب نحو 40 آخرين بجروح، في عملية انتحارية مشبوهة استهدفت اجتماعاً لقادة الحرس مع رؤساء قبائل، سنّية وشيعية، في مدينة سرباز في منطقة بيشين التابعة لمحافظة سيستان بلوشستان (جنوب شرق إيران)، قرب الحدود مع باكستان. وذكر التلفزيون الإيراني أن 42 شخصاً قتلوا في هجوم يوم أمس، بينما قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن الاعتداء هو هجوم انتحاري، موضحة أن «رجلاً فجّر المواد التي كان يحملها خلال ملتقى الوحدة بين زعماء عشائر محليين من السنّة والشيعة» وقادة الحرس الثوري في بيشين في محافظة سيستان بلوشستان.
وذكرت محطة «برس تي في» أن تفجيراً آخر وقع بالتزامن مع الانفجار الأول، استهدف موكباً لعدد من قادة الحرس الثوري في المنطقة نفسها بين بلدتي سرباز وشاباهار، كانوا في طريقهم للمشاركة في الاجتماع.
وأكدت وكالة «مهر» الإيرانية مقتل مساعد قائد القوة البرية للحرس الثوري، قائد مقر القدس، العميد نور علي شوشتري، وقائد الحرس في سيستان بلوشستان العميد محمد زاده، وقائد الحرس في مدينة إيران شهر وقائد لواء أمير المؤمنين خلال هذه العملية.
وأعلن المدعي العام لمدينة زاهدان، عاصمة سيستان بلوشستان، محمد مرضية، أنه «لم يُعتقل أي مشتبه فيه، لكن جماعة عبد المالك ريغي (جند الله)، أعلنت مسؤوليتها عن هذا العمل الإرهابي».
وأكدت وزارة الداخلية أن من «بين الشهداء عدة أشخاص أبرياء من السنّة والشيعة ووجهاء عشائر وقادة في الحرس الثوري»، مشددة على أنه «سنعتقل في وقت قريب جداً منفّذي هذا العمل الإرهابي وسنعاقبهم».
وأعرب الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، في بيان، عن «أسفه الشديد للجريمة النكراء التي نفّذها بعض المأجورين المرتبطين بالأجنبي، والتي استشهد على أثرها عدد من المواطنين وقادة حرس الثورة الإسلامية الذين نذروا أنفسهم للدين والشعب، وفي مقدّمهم نائب قائد القوة البرية لحرس الثورة الإسلامية الشهيد العميد نور علي شوشتري».
ورأى رئيس مجلس الشورى الإسلامي، علي لاريجاني، أن هدف الإرهابيين من العمليات هو زعزعة الأمن وعرقلة التقدم في المحافظة. واتهم، في بداية الجلسة العلنية لمجلس الشورى، واشنطن بالوقوف وراء الهجوم، قائلاً «نعدّ الهجوم الإرهابي الأخير نتيجة لأعمال الولايات المتحدة. إنه دليل على عداء أميركا لبلادنا».
وأضاف رئيس البرلمان، الذي غادر أمس طهران متوجهاً إلى جنيف للمشاركة في مؤتمر الجمعية العامة لاتحاد البرلمانات الدولي، أن الرئيس الأميركي باراك «أوباما قال إنه سيمد يده إلى إيران، لكن مع هذا العمل الإرهابي لقد أحرق يده».
وفي وقت متأخر من مساء أمس أفاد التلفزيون الإيراني أن وزارة الخارجية في طهران استدعت دبلوماسياً باكستانياً رفيع المستوى لديها.


أدلة إيرانية على أن مرتكبي الهجوم جاؤوا من باكستان وإسلام أباد تتعهد بـتأمين حدودها مع الجمهورية الإسلامية
وأضافت محطة «برس تي.في»، أن «وزارة الخارجية الإيرانية، تقول إن هناك أدلة على أن مرتكبي هذا الهجوم جاؤوا إلى إيران من باكستان.. أكد المسؤول الباكستاني لطهران أن بلاده ستتخذ كل التدابير من أجل تأمين حدودها مع إيران».
وكان مساعد الشؤون الأمنية في محافظة سيستان بلوشستان، جلال سياح، قد اتهم «الزمر الإرهابية الموجودة في المنطقة» بالمسؤولية عن الهجوم. وقال إن «الزمر معروفة ويتدرّب عناصرها في إحدى الدول الجارة، ولهم مراكز فيها ويُقدّم الدعم لهم من أميركا، ونحن متأكدون من ذلك»، مضيفاً «إن العناصر الذين ألقينا القبض عليهم من هذه الزمرة سابقاً اعترفوا بذلك، وأكدوا قيامهم ببعض العمليات الإرهابية، ولجوءهم إلى دول الجوار».
وكان مدير العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني، العميد رمضان شريف، قد اتهم «أعداء الثورة الإسلامية وأعداء الأمن والسلام في المنطقة، الذين لا يريدون الوئام بين الشيعة والسنّة ويخططون للتآمر وتهديد الأمن والسلام في المنطقة، وخاصة إيران»، بأنهم «ضالعون في هذا الاعتداء». كذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن مصادر مطّلعة قولها إن «الحكومة البريطانية ضالعة مباشرة في الهجوم الإرهابي بتقديم معدات واستخدام إرهابيين محترفين».
وقال تقرير التلفزيون إن محللين يعتقدون أن الهدف من الهجوم كان «إعادة توجيه» أجزاء من مشاكل الغرب في أفغانستان عبر الحدود إلى إيران.
ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية التعليق مباشرة على التصريحات الإيرانية،. بدوره، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أيان كيلي، الاتهامات الإيرانية لواشنطن بالتورّط في الهجوم، وقال إنها «غير صحيحة بتاتاً». ووصف كيلي الهجوم بأنه عمل إرهابي، مشيراً إلى أن بلاده تقدم تعازيها في الضحايا الأبرياء.
(مهر، إرنا، أ ف ب،
رويترز، أ ب، يو بي آي)


«جند الله»: تمرّد مذهبي وقوميتأسست المنظمة في عام 2002 على يد عبد المالك ريغي، الذي أطلق شرارة المواجهة مع الحرس الثوري الإيراني في عام 2005، حين قامت منظمته بخطف 9 جنود من حرس الحدود الإيرانيين، وطالبت آنذاك بالإفراج عن بعض أعضاء مجموعتها المعتقلين في إيران. كذلك تعرّض الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في عام 2005 لمحاولة اغتيال أثناء زيارته للإقليم المضطرب، واتهمت السلطات الجماعة المتمردة بمحاولة الاغتيال.
ينتمي عبد المالك إلى قبيلة ريغي (إحدى أكبر القبائل البلوشية)، ويقول إنه أسّس جماعته من أجل الدفاع عن حقوق قومية البلوش الذين يقطنون إقليم سيستان بلوشستان. لكنّ بيانات «جند الله»، التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجير استهدف مسجداً للشيعة في أيار الماضي، تقول إنها تقاتل من أجل نيل حقوق الأقلية السنّية في إيران. ونتيجة الهجوم على مسجد «أمير المؤمنين»، أعدمت السلطات الإيرانية نحو عشرين شخصاً هذا العام، لاتهامهم بالتورّط في الهجوم أو بعضوية جماعة جند الله. وتربط طهران بين «جند الله» و«القاعدة»، وترفض اتهامه لها بالتمييز القائم على أساس مذهبي أو قومي. في عام 2007، أعلن تنظيم «جند الله» مسؤوليته عن العديد من الهجمات التي استهدفت الحرس الثوري في مدينة زاهدان كبرى مدن الإقليم. وفي كانون الثاني من العام الماضي، وقع هجوم انتحاري في ساراوان على مقر لقوات الأمن. وكانت هذه أول مرة يقع فيها هجوم انتحاري في إيران.
(الأخبار)