لم يأخذ حكّام كل من أنقرة وتل أبيب إجازة فعلية في نهاية الأسبوع في ما يتعلق بالأزمة الدبلوماسية بينهما، فيما يبدو أنّ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما «قلقة جداً» من السلوك التركي الذي وصل إلى ذروته أول من أمس، عندما وصف رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان إسرائيل بـ«الدولة المضطهِدة» التي «لا يمكن أن تكون تركيا معها في يوم من الأيام».

وجدّد أردوغان هجومه على الدولة العبرية، مؤكداً أن بلاده ستقف دوماً إلى جانب الفلسطينيين الذين تضطهدهم إسرائيل. وقال، في مدينة كيرشهير وسط البلاد، إن «تركيا لم تقف يوماً في تاريخها إلى جانب المضطهِدين، لقد وقفت دائماً إلى جانب المضطهَدين». وأشار إلى أنّ «تركيا لا تناصب أي دولة العداء، لكننا نقف ضد الظلم».

واشنطن «قلقة جداً» ونتنياهو يتحفّظ على الوساطة التركية
في المقابل، كشفت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحفّظ على احتمال عودة تركيا للتوسط في المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، وذلك خلال لقائه مع نظيره الإسباني خوسيه لويس ثباتيرو ووزير خارجيته ميغيل أنخل موراتينوس في القدس المحتلة يوم الخميس الماضي. تحفُّظ جاء رداً على كلام ثباتيرو وموراتينوس حول سماعهما من القيادة السورية أن أنقرة مهتمة بالعودة إلى التوسط في المحادثات بين تل أبيب ودمشق.
لهجة دبلوماسية إسرائيلية تصعيدية واكبتها خطوات مماثلة على الصعد النقابية والاقتصادية، لخّصتها دعوة إلى مقاطعة القهوة التركية في الدولة المحتلة. فبعد إعلان مجموعة من النقابات العمالية الإسرائيلية، يوم الجمعة الماضي، إلغاء رحلات الاستجمام إلى المنتجعات التركية، قررت إدارة سلسلة «إيلان» للمقاهي في الأراضي المحتلة، التوقف عن بيع «القهوة التركية» من صنف «قهوة اسطنبول»، إلى حين انتهاء الأزمة الإسرائيلية ـــــ التركية، وفق ما كشف عنه مدير التسويق في «إيلان» مايكل ستيغ.
وبدا أنّ وتيرة الانزعاج الأميركي من المواقف التركية يتصاعد. فقد نقلت «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية قولها إن الإدارة الأميركية بدأت بالتدخل فعلاً لدى أنقرة لإنهاء الأزمة، على قاعدة أن ذلك «مصلحة أميركية». ولمّحت الصحيفة إلى أن الاتصال الذي أجراه أوباما مع نظيره التركي عبد الله غول، أمس، يندرج في هذا الإطار، وقد تعدّى حدود التشاور في الشأن الأفغاني.
وفي السياق، جزمت «جيروزاليم بوست» بأن واشنطن «قلقة جداً» من التحركات التركية تجاه إسرائيل، ومن التقرّب التركي المتنامي من سوريا. وحيّت المصادر الأميركية التي تحدثت إلى هذه الصحيفة، «النضج» و«ضبط النفس» اللذين تعاملت بهما تل أبيب مع أنقرة في وجه «الإهانات» التركية.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز)