h1>«الحرس» يتّهم واشنطن ولندن وإسلام آباد... وموسكو تعرض المساعدة

ألقى حدث التفجير في سيستان بلوشستان بثقله على العلاقات الباكستانية ـــ الإيرانية، ولا سيما أن جماعة عبد المالك ريغي، التي تثير الاضطرابات في جنوب شرق إيران، تتخذ من باكستان منطلقاً لمجموعاتها البلوشية المعادية للدولة الفارسية
طالبت طهران، أمس، إسلام آباد بتسليمها عناصر من جماعة جند الله، التي يتزعمها عبد المالك ريغي، المتورطين في الاعتداء الذي أوقع 42 قتيلاً في مدينة بيشين التابعة لمحافظة سيستان بلوشستان، فيما رأى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، أن «حضور عناصر إرهابيين معادين لإيران في باكستان لا مبرّر له».
وأشار الرئيس الإيراني إلى العلاقات الوطيدة التي تربط إيران بباكستان، مشدداً على أن «للبلدين علاقات أخوية، ولكن حضور عناصر إرهابيين معادين لإيران في باكستان لا مبرّر له». وقال نجاد لزرداري، بحسب ما نقلت عنه وكالة «اسوشييتد برس»، «سمعنا أن بعض الضباط في باكستان يتعاونون مع عناصر أساسيين يقفون خلف الاعتداءات الإرهابية، ونحن نرى أن من حقنا أن نطلب هؤلاء المجرمين»، مشدداً على ضرورة تحديد جدول زمني بين البلدين «للتعاون في مجال التصدي لهؤلاء المجرمين وإنزال العقاب العادل بحقهم».
من جهته، وصف زرداري العمل الإرهابي، بالحادثة «الشنيعة والبربرية». وقال إن «الإرهابيين ارتكبوا جرائم كثيرة ضد الشعب والحكومة الباكستانية، لذلك بدأنا عمليات واسعة للتصدّي لهم وهدفنا استئصال جذورهم»، مؤكداً موافقة بلاده على اقتراح نجاد بشأن تحديد جدول زمني لاستئصال جذور الإرهابيين استئصالاً شاملاً.
وفي السياق، أجرى وزير الداخلية الباكستاني، رحمان ملك، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني مصطفى محمد نجار، وبحث معه التفجير الذي حصل في مدينة بيشين.
وكان قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد علي جعفري، قد أعلن أن الهجوم على «ملتقى الوحدة الإسلامية» في بيشين، نفّذته جماعة من المتمردين على صلة بالاستخبارات الأميركية والبريطانية والباكستانية.
وقال جعفري «يقف وراء هذا المشهد جهازا الاستخبارات الأميركي والبريطاني، وستكون هناك إجراءات انتقامية لمعاقبتهما». وأضاف أن مسؤولي الأمن الإيرانيين قدّموا وثائق تُظهر «صلات مباشرة» بين جند الله وأميركا وبريطانيا و«للأسف» هيئات الاستخبارات الباكستانية، لافتاً إلى أن زعيم الجماعة عبد المالك ريغي نفسه و«خططه تقع تحت مظلة هذه الأجهزة وحمايتها».
بدوره، قال ممثل إقليم سيستان وبلوشستان لدى البرلمان، النائب بيمان فروزش، «هناك إجماع (داخل البرلمان) على مشاركة قوات الحرس الثوري وقوات الأمن في عمليات بأي مكان تراه ضرورياً. هناك إجماع حتى على أن تجرى هذه العمليات في الأراضي الباكستانية».
أمّا قائد القوات البرية للحرس الثوري، الجنرال محمد باكبور، الذي قتل نائبه في الهجوم، فقد ذكر أن «قاعدة الإرهابيين والمتمردين لا توجد في إيران، بل تدربهم أميركا وبريطانيا في بعض الدول المجاورة». لكن صحيفة «كيهان» اليومية الموالية للحكومة، أشارت إلى إسرائيل ووصفت الهجوم بأنه «جريمة جديدة» لجهاز «الموساد».
وقال المسؤول القضائي في سيستان بلوشستان، ابراهيم حامدي، إن «أعضاء جماعة جند الله يخوضون حرباً ضد الله»، وإن «عقوبة جريمة خوض حرب ضد الله هي الإعدام».
على صعيد آخر، رأى مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني، خلال استقباله السفير العماني لدى طهران يحيى بن عبدالله آل فنه العريمي، أن «تنامي رقعة الإرهاب في المنطقة واتساعها ناجمان عن وجود القوات الأجنبية ودورها في تعزيز التطرف»، محذراً من وجود «مناخ سلبي آخذ في التنامي والاتساع وخاصة في باكستان، يتطلب من دول المنطقة التعاون الجاد من أجل حل المشكلات بعيداً عن تدخل الأجانب».
وأشار رفسنجاني إلى الأوضاع القائمة في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان، مؤكداً أن تضامن الدول الإسلامية يمكنه أن يحل الكثير من القضايا ويضع حداً لمآسي شعوب تلك الدول.
وتوالت ردود الفعل المستنكرة للهجوم. وبعث الرئيس السوري بشار الأسد برقية تعزية إلى نظيره الإيراني عبر فيها عن إدانة سوريا «الشديدة لهذا العمل الإرهابي»، حسبما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وعرض الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، في برقية تعزية إلى نجاد، «التعاون مع إيران في مواجهة هذه التهديدات». كذلك قدّم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الذي سيزور طهران في الأيام القليلة المقبلة، تعازيه إلى الرئيس الإيراني. وذكرت وكالة أنباء الأناضول، أن أردوغان اتّصل بنجاد وقال إن «الإرهاب هو هدفنا المشترك. هذا الهجوم يكشف مجدداً أهمية التعاون في المعركة ضد الإرهاب. نحن نتعاطف مع الذين فقدوا أحباء لهم في الهجوم».
وفي روما، أعرب وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، عن تضامن بلاده مع الشعب الإيراني بعد الهجوم الذي وقع في محافظة سيستان بلوشستان. وأوضح أنها «أعمال خطيرة تسفك الدماء كل يوم في مدن وبلدان صديقة لنا»، وكذلك «بلدان نجري معها حواراً على الرغم من تباين وجهات النظر بيننا» في إشارة إلى إيران.
(إرنا، أ ف ب، رويترز)