أعلنت حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما بنود استراتيجيّتها الجديدة تجاه السودان التي تقوم على التواصل مع الحكومة السودانية وتقديم حوافز لقاء عملها لإحلال السلام، لكن مع عدم التخلي عن العقوبات المفروضة على السودان.

وقد شارك في طرح الاستراتيجية الجديدة أمس، كل من أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون والمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس ومبعوثه الخاص إلى السودان سكوت غريشن.
وعزا أوباما طرح ما سمّاه «استراتيجية شاملة لمجابهة الوضع الخطير والملحّ في السودان» إلى أن الخرطوم «ستقع في مزيد من الفوضى إن لم يكن هناك تحرك سريع»، وقال في بيان بهذا الشأن «إذا تحركت حكومة السودان من أجل تحسين الوضع على الأرض والعمل من أجل السلام فستكون هناك حوافز، وإن لم يحدث ذلك فسيكون هناك ضغط متزايد من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي». وأضاف إنه في الوقت الذي «تعمل فيه الولايات المتحدة وشركاؤنا الدوليون على القيام بمسؤولياتنا، فإنه ينبغي على حكومة السودان القيام بمسؤولياتها باتخاذ خطوات ثابتة في اتجاه جديد».
وحدد الرئيس الأميركي في بيانه أهداف استراتيجيته، قائلاً «أولاً ينبغي أن نسعى إلى وضع حد نهائي للصراع وانتهاكات حقوق الإنسان والإبادة في دارفور. وثانياً ينبغي تطبيق اتفاق السلام الشامل بين شمال السودان وجنوبه من أجل خلق إمكان سلام طويل الأمد»، ورأى أن «تحقيق هذين الهدفين يتطلب التزام الولايات المتحدة ومشاركة شركائها الدوليين وضمان أن لا يوفر السودان ملاذاً آمناً للإرهابيين الدوليين».
وقال أوباما «الإبادة الجماعية في دارفور قد أودت بحياة مئات الآلاف من الناس، وتركت ملايين من المشردين في المنطقة، وقد تسبب مزيداً من المعاناة، ما يمثّل مخاطر تتجاوز حدود السودان وعرقلة محتملة لهذا الجزء الهام من أفريقيا. السودان تستعد الآن لسقوط مزيد من الفوضى إذا لم تتخذ إجراءات سريعة». وأوضح أنه سيقوم في وقت لاحق من الأسبوع الجاري بتجديد العقوبات الأميركية على السودان في إطار «بيان الطوارئ القومي الخاص بالسودان»، وقال إنه سيتضمن «استمرار العقوبات الشديدة على الحكومة السودانية».
وقد جاءت الاستراتيجية الجديدة تجاه السودان في وثيقة وزعها مكتب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تقع في خمس صفحات بعنوان «السودان: لحظة حرجة، ونهج شامل».
وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة تتعهد «بتواصل واسع» مع حكومة السودان، لكنها حذرت من إجراءات عقابية إذا حدث أي نكوث عن الوعود. وقالت إن الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة في منطقة دارفور. وأضافت إن هناك قائمة من الحوافز وقائمة عقوبات مضادة لها، غير أنها رفضت تحديد الإجراءات العقابية المحتمل اتخاذها.
وأشارت كلينتون إلى أنه «من أجل تحقيق السلام والأمن في السودان، ينبغي أن ننخرط مع الحلفاء ومع من نختلف معهم».
وفي ما يتعلق بالوضع الذي سيكون عليه السودان بعد الاستفتاء المقرر في عام 2011 قالت كلينتون إن الولايات المتحدة ستدعم ما سيسفر عنه الاستفتاء، إما دولة واحدة هي السودان الحالية أو «المسار الذي يؤدي إلى دولتين منفصلتين وقابلتين للحياة بسلام معاً».
من جانبها أعلنت السودان في أول رد على الاستراتيجية الأميركية، أن السياسة الجديدة، التي كشف أوباما فيها «نقاطاً إيجابية»، هي استراتيجية تفاعل مع الخرطوم وليست عزلة. وقال المستشار الرئاسي غازي صلاح الدين إن عدم وجود تهديدات بتدخل عسكري كان «مهماً» ويمثّل روحاً جديدة عند أوباما. لكنه قال إن السودان محبط من أن البيت الأبيض ما زال يستخدم تعبير الإبادة الجماعية في ما يتصل بدارفور. وتابع أن من المؤسف أن الإدارة الأميركية تصر على استخدام تعبير الإبادة الجماعية وهو لا يعبر عن الحقائق في دارفور.
(ا ب، رويترز، الأخبار)