خامنئي ضد التفاوض المباشر مع واشنطنواصلت إيران أمس إطلاق رسائل التلميح إلى ماهيّة ردّها على عرض وكالة الطاقة الذرية، فيما نُقل عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي معارضته إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن

أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي، أمس، أن بلاده مستعدة لتسليم جزء من اليورانيوم المنخفض التخصيب الذي تملكه، في مقابل حصولها على وقود لمفاعل الأبحاث في طهران، إذا تمّ التوصل إلى اتفاق دولي على ذلك.
وأوضح متكي، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الإيرانية طهران، أن «هناك خيارين على طاولة المحادثات». وقال «لضمان حصولنا على الوقود، في إمكاننا، كما فعلنا في السابق، شراؤه، أو في إمكاننا تسليم جزء من وقودنا (اليورانيوم المخصّب بنسبة 3.5 في المئة) الذي لسنا في حاجة إليه». وأشار إلى أن «الأمرين قيد الدرس حالياً، وسنعلن النتيجة في غضون أيام».
وتحدث متكي عن أهمية استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. وقال «إن إيران تؤمن بشعار الطاقة النووية السلمية للجميع، والأسلحة النووية ليست لأحد». ولمّح إلى إمكان التعاون مع الصين للحصول على اليورانيوم المخصّب إذا أبدى الطرف الصيني استعداده لعقد حوار في هذا المجال. وأوضح أن بلاده ستستمر في المحادثات مع الولايات المتحدة، لكن ضمن إطار الدول الخمس + 1 فحسب. ونفى لقاءه أيّ مسؤولين أميركيين خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن.
وعن احتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للمفاعل الجديد، قال متكي إن إسرائيل «لا تجرؤ» على مهاجمة بلاده، لأنها «تعيش حالياً في أدنى مراحل ضعفها، سواء في المجالات السياسية أو الإقليمية أو الدولية».
وفي السياق نفسه، أوضح رئيس المنظومات الدفاعية في إيران، العميد غلام رضا جلالي، أن منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم محصّنة تماماً إزاء التهديدات العسكرية.
في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من أن الطموحات النووية لإيران وضعتها في سباق مواجهة مع إسرائيل. ودعا القوى الكبرى في العالم إلى كسر الجمود القائم حيال الملف النووي الإيراني قبل أن تردّ الدولة العبرية.
وقال كوشنير، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، أمس، «إن الوقت آخذ في النفاد، وهناك حاجة ملحة إلى إزالة خطر قيام إسرائيل بشنّ ضربة استباقية». وأوضح «أن الإسرائيليين لن يحتملوا امتلاك إيران قنبلة نووية». وأعرب عن أمله بالتوصل إلى «وقف السباق نحو المواجهة بين إيران وإسرائيل».
وأبدى كوشنير خشيته أن يؤدي تشديد العقوبات الراهنة المفروضة على طهران إلى «إفقار الإيرانيين العاديين، وإضعاف المعارضة، وبالتالي يفشل في التأثير على النظام».
من جهته، دعا نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، القوى الكبرى إلى التحلّي بالصبر في التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية، ورأى أن اقتراح تخصيب اليورانيوم في الخارج جاء لـ«تهدئة الانفعالات».
من جهةٍ ثانية، نقلت صحيفة «همبستكي» الإيرانية عن نائب رئيس البرلمان الإيراني محمد رضا باهنر قوله إن المرشد الإيراني علي خامنئي يعارض إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
وأوضح باهنر «أن المجلس الأعلى للأمن القومي والزعيم الأعلى يؤكدان حالياً أن سياسات إيران الاستراتيجية تستند إلى عدم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة». ورأى «أنه لا بد من أن تتحقق الشروط اللازمة لإجراء تلك المفاوضات»، مؤكداً أن «تلك الشروط لم تتوافر بعد».
وانتقد خامنئي، أمس، الإهانات والتصرفات «التي تحصل ضد المسلمين الشيعة، وحتى الإساءة إلى الأعراض في البقيع أو المسجد الحرام ومسجد النبي»، قائلاً إن «إجراءات كهذه هي معادية للوحدة وتلبّي أهداف أميركا ومطالبها وأيضاً الأجهزة الاستخبارية الأجنبية». وطالب الحكومة السعودية بأن تقوم بواجبها لمواجهة هذه الإجراءات.
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الباكستانية اعتقال 11 عنصراً من الحرس الثوري الإيراني بعد دخولهم حدودها بطريقة غير قانونية. وأوضح أحد الضباط الباكستانيين أن العناصر اعتُقلوا على مقربة من الحدود البرية بين البلدين، في إقليم بلوخستان الجنوبي الغربي، لعدم امتلاكهم أوراقاً تثبت هويتهم، وتحدث عن مصادرة سيارتين كانوا يستقلونهما.
ودعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومن رايتس ووتش»، أمس، السلطات القضائية في إيران إلى إبطال أحكام الإدانة التي أصدرتها بحق عدد من الإصلاحيين.
(يو بي آي، أ ف ب، أ ب، مهر، إرنا)