لا تزال تركيا تعيش حالة من الغليان، على خلفية ضعف الاستقرار السياسي، عشية الانتخابات النيابية المبكرة المقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني المقبل، والهجوم الذي تشنه حكومة حزب «العدالة والتنمية» على القوى الكردية، ميدانياً وسياسياً، واتهامها كل من يعارضها تقريباً بـ«الإرهاب».


يوم أمس، أحالت مديرية الأمن في العاصمة التركية، أنقرة، 11 موقوفاً إلى النيابة العامة، في إطار التحقيقات المتعلقة بالتفجير المزدوج الذي وقع قرب محطة القطارات المركزية في المدينة في العاشر من الشهر الجاري.
ونقل فريق من قوة «مكافحة الإرهاب» المشتبه فيهم إلى النيابة العامة، ليدلي هؤلاء بإفاداتهم أمام المدعي العام. وكانت السلطات قد أوقفت، يوم الخميس الماضي، 11 شخصاً آخرين في المدينة، في إطار القضية نفسها.
وبعدما كان مسؤولون أتراك قد أشاروا بدايةً إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» كـ«مشتبه فيه أول» في القضية، عادوا ليلمّحوا إلى مسؤولية «حزب العمال الكردستاني» عن الهجوم، فيما تتهم قوى المعارضة، وعلى رأسها «حزب الشعوب الديموقراطي»، السلطة والحزب الإسلامي الحاكم بالمسؤولية عن الهجوم، في سياق سعي الأخيرين لضرب القوى المعارضة الكردية واليسارية، استباقاً للاستحقاق اانتخابي.
وفي سياق الاستحقاق الأخير، بدأت صباح أول من أمس عملية تصويت المواطنين الأتراك المقيمين في الولايات المتحدة، حيث يحق لنحو 91 ألف ناخب تركي الإدلاء بأصواتهم، حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وذلك في العاصمة واشنطن، ومدن رئيسية عدة.
ميدانياً، أعلن مصدر أمني تركي أمس مقتل 6 جنود أتراك، بينهم ضابط برتبة مقدّم، ونحو 20 من «المتمردين» الأكراد، وذلك في معارك عنيفة تجري منذ أيام عدة في أقصى شرقي وجنوبي شرقي البلاد، في منطقة جبلية قريبة جداً من الحدود العراقية. وتستمر المواجهات هذه رغم إعلان «الكردستاني» هدنة أحادية الجانب، في محاولة لتهدئة الميدان، استباقاً للانتخابات.


أكد أردوغان استمرار حملته العسكرية على الأكراد حتى النهاية

وفي مقابل إصرار الحكم التركي على التصعيد ضد أكراد بلاده، قبل أكراد سوريا والعراق، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في أن تسهم المياه التي ستُنقل من برّ الأناضول التركي إلى شمالي قبرص، عبر مشروع نقل المياه بين البلدين، في دفع عملية السلام في الجزيرة المقسمة منذ 1974.
وقال أردوغان، أول من أمس، خلال افتتاحه سد «كجيت كوي» في مدينة «غرنة» في شمالي قبرص: «فليأخذ أمل السلام نصيبه من تلك المياه القادمة من الأناضول، كما ستأخذ أراضي قبرص نصيبها».
وأضاف: «في حال رغب القبارصة الجنوبيون في الاستفادة من هذه المياه، فسنطلق عليها اسم مياه السلام، ونزوّدهم بمياه من عندنا... نرغب بصدق في التوصل إلى حل لتلك المشكلة التي تشغل أجندة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي منذ حوالى نصف قرن».
ويهدف المشروع الذي أُطلق عليه «مشروع القرن»، إلى نقل المياه من تركيا إلى جمهورية شمالي قبرص التركية، عبر البحر الأبيض المتوسط. وينقل المشروع 75 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من سد «ألاكوبرو» في ولاية مرسين جنوبي تركيا، عبر خط أنابيب يمر تحت البحر إلى سد «كجيت كوي» قرب مدينة غرنة شمالي قبرص التركية.
وفي صورة معاكسة تماماً لـ«يده الممدودة» إلى الجانب القبرصي اليوناني، قال أردوغان، في كلمة الافتتاح، إن قواته العسكرية والأمنية «ستستمر عملياتها إلى أن نرسي السلام والهدوء في بلادنا»!
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)